تقرير: حسين التلاوي

تعيش الجالية الإسلامية في بريطانيا فترة صعبة حاليًا بعد تزايد نبرة التمييز ضدهم سواء في التعامل معهم سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، ويتمثل ذلك في الممارسات العنصرية التي يعاني منها المسلمون، وتعود الأزمة إلى جذورٍ في المجتمع البريطاني أبعد من محاولة تفجير للطائرات، أو التفجيرات التي وقعت في العاصمة البريطانية لندن يومي 7 و21 من يوليو من العام 2005م.

 

فأزمة الجالية الإسلامية في بريطانيا ترجع بالدرجة الأولى إلى وسائل الإعلام التابعة للصهيونية والمنتشرة في الغرب، وفي مقدمتها جريدة (ديلي تليجراف) إلى جانب العديد من المحطات التليفزيونية، وتعمل هذه الوسائل بكل كفاءة على تشويه صورة المسلمين وتقديمهم على أنهم العدو القادم للغرب بعد سقوط الشيوعية، وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى ما ورد في نسخة الأحد من الجريدة والتي تصدر باسم (صنداي تليجراف)؛ حيث ورد في عدد الجريدة الصادر في 1 من أبريل من العام 2004م مقال بقلم أحد الكتاب الجدد- وقتها- وهو ويل كومينز وصف فيه المسلمون بأوصاف في منتهى السلبية، وقال إنهم يجب أن يكونوا "محط خوف البريطانيين".

 

إلا أن جريدة (جارديان) ذات الصلة بتيارات الوسط في المجتمع البريطاني قالت إنَّ الكاتبَ هو نفسه المسئول الإعلامي بالمجلس الثقافي البريطاني هاري كومينز، ويمكن إدراك حجم العنصرية المتفشية في الإعلام البريطاني ضد المسلمين إذا تمت الإشارة إلى أن المجلس الثقافي البريطاني هو المسئول عن نشر الثقافة البريطانية حول العالم.

 

ومن قبل ذلك كانت الأعمال العنصرية التي ضربت المسلمين في مدن الشمال الإنجليزي وبخاصة مدينتي برادفورد وستوك أون ترنت في يوليو من العام 2001م أي قبل أحداث 11 من سبتمبر والتي يستخدمها البعض مبررًا لأي عنف ضد المسلمين، ففي هذا التاريخ وقعت أعمال عنف على أساس طائفي وديني ضد المسلمين؛ الأمر الذي أدَّى إلى مصادمات وصفت بأنها الأعنف في تاريخ بريطانيا ووقتها طالب زعماء الجالية الإسلامية في بريطانيا بإصدار قانون ضد التمييز الديني بهدف حمايتهم من الممارسات العنصرية.

 

ويأتي هذا التوجه العنصري على الرغم من أن المسلمين في بريطانيا يعتبرون أنفسهم جزءًا من المجتمع البريطاني يريد الحفاظ على خصوصياته الثقافية وفي نفس الوقت ينتمي للمجتمع الذي يعيش فيه، والدليل على ذلك نتائج الاستطلاع الذي أجرته "BBC" في ديسمبر من العام 2002م، وأوضح أنَّ أكثر من ثلثي المسلمين في بريطانيا يحملون مشاعر ولاء تجاه بريطانيا، ولكن مع ذلك لم تتوقف الهجمات العنصرية ضدهم وأشار ذات الاستطلاع إلى أنَّ 37% من المشاركين قالوا إنهم تعرضوا إلى درجات أعلى من الاعتداءات منذ هجمات 11 من سبتمبر التي ضربت الولايات المتحدة في العام 2001م، كما عبَّرت غالبية المسلمين المستطلعة آراؤهم عن خشيتهم من أن تؤدي الحرب ضد العراق إلى تعرضهم إلى المزيد من الاعتداءات، وهو ما تحقق بالفعل؛ حيث زادت موجة العنصرية ضد المسلمين في المجتمع البريطاني بعد احتلال العراق على يد القوات الأمريكية والبريطانية إثر غزوهم البلاد في مارس من العام 2003م.

 

ثمن العنصرية

وكان يوم السابع من يوليو في العام 2005م يومًا فارقًا في تاريخ الجالية المسلمة في بريطانيا بالنظر إلى وقوع أسوأ تفجيرات في تاريخ بريطانيا بالعاصمة لندن، وقد أدَّت هذه التفجيرات إلى موجة من العنصرية ضد المسلمين هي الأسوأ، ونشطت العديد من الدوائر الإعلامية لتأليب الرأي العام البريطاني ضد المسلمين ما جعل قيادات الجالية المسلمة تحذر من المردود السلبي لهذه التفجيرات على المسلمين.

 

إلا أن بعض الأصوات الإعلامية أكدت أن ما حدث يعتبر نتيجةً لسياسات بريطانية في الداخل والخارج ومن بينها التجاهل الذي تلقاه الجالية الإسلامية في بريطانيا من جانب السلطات والتي لا تحاول بذل الجهد لإدماج المسلمين في المجتمع البريطاني، وقد اعترفت السلطات البريطانية بذلك وبدأت في اتخاذ الإجراءات التي تعمل على تحقيق هذا الدمج من خلال البدء في إعداد مناهج دراسية تدعم التعددية الثقافية، وتشير إلى المسلمين على أنهم جزءٌ من المجتمع البريطاني.</