تقرير: حسين التلاوي
ينفذ العاملون في قطاع التعليم الفلسطيني ومختلف القطاعات الحكومية الفلسطينية إضرابًا منذ أيام دعت إليه نقابة العاملين في الدوائر الحكومية؛ احتجاجًا على عدمِ صرف رواتب الموظفين، وهو الذي يرجع إلى الحصار المالي والسياسي الذي تتعرض له الحكومة الفلسطينية من الغرب والصهاينة للضغط على حركة المقاومة الإسلامية حماس للاعتراف بالكيان الصهيوني والتخلي عن سلاح المقاومة الفلسطينية، وهو ما ترفضه الحركة، وقد أدانت الحكومة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية حماس ذلك الإضراب، معتبرتين إياه وسيلة للضغط على الحكومة الفلسطينية، بينما أكد رئيس الوزراء إسماعيل هنية إنَّ الإضراب يحقق المصالح الصهيونية.
ويمكن النظر إلى أنَّ هذا التحرك من جانب القيادات العمالية في الأراضي الفلسطينية على أنه تحركٌ ذو دلالتين الأولى داخلية والأخرى خارجية، وإن كانت الدلالتين تجتمعان في النهاية على هدفٍ رئيسي هو إسقاط الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية حماس بعدما فازت في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت 25 من يناير الماضي وجرت تحت رقابة دولية أكدت نزاهتها.
أصابع "فتحاوية" وراء التحرك؟!
هوية الجهة التي دعت للإضراب توضح أنها قريبة من حركة فتح التي خسرت الانتخابات أمام حماس وخرجت من رئاسة الحكومة، فهذه الجهات الداعية للإضراب نقابية، ومن المعروف أنَّ النقابات تعد أحد مجالات نشاط حركة فتح التي سيطرت على كل شيء في الأراضي الفلسطينية بسبب سياسة الإقصاء التي اتبعتها مع الفصائلِ الأخرى وبخاصة حماس، إلى جانب أنَّ معظم العاملين في القطاعات الفلسطينية المختلفة من أعضاء حركة فتح أو منظمة التحرير الفلسطينية بصفةٍ عامةٍ، وهو الأمر الذي كان مثار تعليقٍ أكثر من جهةٍ ودليلاً على الفساد الذي اتسمت به حكومة فتح.
سامي أبو زهري

يتضح من ذلك أنَّ هذا الإضراب يأتي لدوافع سياسية بالفعل، كما عبَّر المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري، وبالنظر إلى وقائع التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية يمكن ملاحظة أكثر من إشارةٍ على أنَّ أصابعَ حركة فتح تقف وراء محاولات لإرباكِ الوضع في الأراضي الفلسطينية، ومن هذه الإشارات:
1- تكرار حوادث اقتحام المقرات الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة من جانب المسلحين التابعين لكتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح بهدف الضغط على الحكومة لاستيعاب هذه العناصر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
2- رفض حركة فتح الانضمام لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي دعت لها حركة حماس عقب فوزها مباشرة والضغط على الفلسطينيين المستقلين من أجل عدم المشاركة وسط إشارات إلى وجود ضغوط أمريكية مماثلة تسير في ذاتِ الاتجاه لأجل ضمان عدم مشاركة تلك القوى في الحكومة بهدف عزل حماس داخليًّا بعد فرض الحصار خارجيًّا.
3- قيام عناصر من حركة فتح بإثارة الاضطراب الأمني في قطاع غزة، وفي مقدمة تلك العناصر النائب عن الحركة والوزير السابق محمد دحلان الراغب في الصعود لرئاسة الحركة من خلال الاستناد على دعم العناصر الشابة في كتائب شهداء الأقصى والذي حاول استغلال فرصة انهيار حركة فتح بعد الخسارة في الانتخابات لإبعاد "الحرس القديم" عاملاً في الوقتِ نفسه على ضرب الحكومة التي تقودها حماس ما يكفل إبعاد حماس عن الساحة السياسية الفلسطينية والتخلص من "القيادات التاريخية" لحركة فتح، الأمر الذي يبقيه وحيدًا في دائرة الخيارات الفلسطينية، وبالذات بعد اعتقال الصهاينة لأمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي الذي يعتبر الممثل الأفضل للتيار الجديد في حركة فتح.
وقد تمثلت محاولات تلك العناصر الفتحاوية في استفزاز الحكومة الفلسطينية، فعل