إعداد- حسين التلاوي

التقرير الصادر عن مجلس الشيوخ الأمريكي أمس كان العنوان الأبرز بالصحف العالمية الصادرة اليوم السبت 9 من سبتمبر؛ حيث فضح مزاعم الإدارة الأمريكية بوجود صلاتٍ بين القاعدة والنظام العراقي المخلوع، كما كان هناك مقال في (جارديان) بقلم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية حول الأوضاع الفلسطينية إلى جانب نظرات أمريكية على نظام الحكم في إيران.

 

موضوعان رئيسيَّان سيطرا على الصحف البريطانية اليوم بصورةٍ كبيرةٍ، وكانت كلمة السر المشتركة بينهما "بلير"؛ حيث تناولت الصحف زيارة رئيس الحكومة البريطاني توني بلير للشرق الأوسط، إلى جانب الأزمات السياسية التي يواجهها والتي ستؤدي إلى إعلانه الاستقالة من رئاسة الحكومة وزعامة الحزب على الأرجح.

 

وبمناسبة زيارة بلير الأوسطية نشرت (جارديان) مقالاً بقلم رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية انتقد فيه السياسة البريطانية تجاه الفلسطينيين، وقال إن سياسة بلير تُعتبر الأقلَّ إنصافًا للفلسطينيين منذ وعد بلفور الذي ارتكز عليه الصهاينة في تأسيس كيانهم، وقال هنية إن سبب ذلك يرجع إلى الارتباط الكامل بين سياسة بلير وسياسة الإدارتين الأمريكيتين السابقة برئاسة بيل كلينتون والحالية برئاسة جورج بوش الابن، اللتين تناولتا القضية الفلسطينية من وجهةِ نظر الكيان الصهيوني فقط.

 

وأشار رئيس الحكومة الفلسطينية في مقاله إلى أن ردَّ بلير على نجاح حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة كان المشاركة في سياسة العقاب الصهيونية والأمريكية، على الرغم من أن حماس قدمت التجربة الديمقراطية الأفضل في المنطقة، وانتقد عدم لقاء بلير مع الحكومة الفلسطينية خلال زيارته للأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أنها كانت ستمثل فرصةً طيبةً للحوار، وأكد هنية احترامه للشعب البريطاني الذي يعارض الحرب على العراق كما يتعاطف مع الفلسطينيين.

 

زيارة بلير للأراضي الفلسطينية والكيان الصهيوني كانت فرصة لتواصل الصحف البريطانية هجومها عليه، حيث نشرت (إندبندنت) تقريرًا تناول الأزمة الإنسانية والمعيشية الحالية في الأراضي الفلسطينية، وقالت في بدايةِ تقريرها إنَّ الممارسات الصهيونية ضد الفلسطينيين- والممثلة في الحصار الكامل المفروض على قطاع غزة- قد أدَّت إلى أزمة معيشية كبيرة في القطاع وذكرت الجريدة في عنوانها أن الفلسطينيين "يبحثون وسط المخلفات عن الطعام" وعلى الرغم من قسوةِ العنوان إلا أنه يُعبِّر عن الحالةِ المتردية التي وصلت إليها مستويات المعيشة في القطاع، ونقلت بعض وكالات الإغاثة العاملة في الأراضي الفلسطينية عن ربَّات البيوت في قطاع غزة تأكيدهن أنهن يتناولن وجبةً واحدةً فقط في اليوم لتوفير النفقات، كما ذكرت الجريدة أن سكان القطاع بدأوا في اعتياد تناول الطعام باردًا بسبب عدم وجود الطاقة الكهربائية التي يمكن من خلالها تسخين الطعام.

 

في ذلك الإطار قالت (تايمز) إن زيارة بلير للكيان الصهيوني لم تحظَ باهتمامٍ إعلامي كبير في دلالةٍ على إدراك الصهاينة عدم قدرة بلير على القيام بأي تحركٍ سياسي، وذكرت الجريدة في التقرير أن الفتور سيزداد ضد بلير في رام الله بسبب مواقفه المؤيدة للكيان الصهيوني في حصار الحكومة الفلسطينية، وبخصوص جزئية عدم لقاء بلير بأي من مسئولي حركة المقاومة الإسلامية حماس نقلت الجريدة عن أحد برلمانيِّي الحركة وهو مشير المصري قوله إنه لا أحد ينتظر شيئًا من البريطانيين على اعتبار أنهم "توأم الأمريكيين".

 

وفيما تحدث الأزمة السياسية التي يعيشها رئيس الحكومة البريطانية توني بلير ركَّزت الصحف على تزايد حدة المطالبات التي يقودها وزير المالية جوردون براون ضد بلير لدفعه للاستقالة من رئاستي الحكومة وحزب العمال، إلا أن (إندبندنت) ذكرت أيضًا أن جناح توني بلير في الحزب لا يزال يناضل من أجل بقائه في الزعامة، ونقلت الجريدة عن بعض قيادات الحزب قولهم إن "براون" خان الحزب وإنه قد يؤدي إلى انهيار حزب العمال كله بسبب تحركاته السياسية تلك.

 

السياسة السورية

الصحف الصهيونية اهتمَّت بصورةٍ كبيرةٍ بالتحركات السورية على المستوى السياسي بخصوص تطبيق القرار الدولي 1701 الخاص بإنهاء الأزمة في لبنان، فقد ذكرت الصحف أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قد أكد أن سوريا سوف تعمل على مراقبةِ الحدود المشتركة مع لبنان؛ وذلك من خلال نشر كتيبةٍ على الحدودِ، وهو ما يعني نشر ما بين 600 إلى 800 جندي، إلا أن (هاآرتس) قفزت إلى القول بأن ذلك يعني تعهدًا من جانبِ سوريا بالعمل على منع تدفق الأسلحة إلى حزب الله.

 

وقالت إنَّ هذا التحرك كان مطلبًا "إسرائيليًّا" رفض السوريون تنفيذه منذ بداية العملية ضد لبنان، إلا أنهم عادوا وقرروا القيام بتلك الخطوة، وتحاول الجريدة في ذلك التقرير أن تشير إلى أن سوريا بدأت في القيام ببعض التحركات السياسية المرضية للكيان لتصوير أن نتيجة الحرب قد آلت لمصلحة الكيان الصهيوني لا لمصلحة المقاومة الإسلامية في لبنان.

 

كما كشفت الصحف في تقارير فقط على المواقف السياسية التي أعلنها رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية خلال خطبة الجمعة التي ألقاها أمس وأبرزت الصحف في العناوين تأكيد هنية أنَّ الحكومةَ الفلسطينية لن تقدم استقالتها دون تعليقات بارزة على الخطاب؛ لأنه كان على درجةٍ من الوضوحِ لا يحتاج معها لتعليق.

 

مقال في (هاآرتس) بقلم الكاتب المتخصص في الشئون الأيرلندية والصهيونية شين جانون تحدث عن تصريحات رئيس حزب شين فين الأيرلندي جيري آدمز التي طالب فيها الصهاينة بإجراء اتصالاتٍ مع حركة المقاومة الإسلامية حماس، وقال الكاتب الصهيوني إن هذه التصريحات تنبع من تيار سماه "المعادي للسامية" في أيرلندا، لكن الكاتب عاد ونفى في آخر المقال أن تكون تلك التصريحات، معبرةً عن تلك المعاداة، ومن الواضح أن الكاتب يريد أن يربط بين التأييد لحماس والمعاداة للسامية لزيادة الحصار السياسي على الفلسطينيين دون أن يورط نفسه في اتهامٍ صريحٍ لهذا الطرف أو ذاك بـ"معاداة السامية".

 

 
 وزير الدفاع الصهيوني السابق شاؤول موفاز
في تداعيات الحرب على لبنان كتب روني سوفير بـ(يديعوت أحرونوت) قائلاً: إن الانتقادات التي وجهها وزير المواصلات الحالي ووزير "الدفاع" السابق شاؤول موفاز للحكومة "الإسرائيلية" على خلفية الحرب على لبنان تهدف إلى الحصول على شعبية تمكنه من الوصول إلى رئاسة الحكومة في الوقت الذي يتجه فيه رئيس الحكومة إيهود أولمرت للخروج منها جرَّاء الفشل الذي تحقق في لبنان، وقال الكاتب إن موفاز يود لو صاح في أعضاء الحكومة "اذهبوا أيها الأغبياء" انطلاقًا من شعوره بحجم الأخطاء التي ارتكبت في حرب لبنان وبأنه كان يستطيع أن يقود حربًا أفضل من هذه، لكن الكاتب أشار إلى أن موفاز يفضل أن يحتفظ بتلك الآراء لنفسه!!

 

ويمكن من خلال هذا المقال قراءة الوضع السياسي الصهيوني والتعرف على اتجاهاته، وهي الاتجاهات التي باتت تصطبغ باليمينية أكثر من أي وقتٍ مضى بسبب "الفشل اللبناني" الذي حققه تيار الوسط ممثلاً في حزب كاديما.

 

فيما يتعلق بالحرب على لبنان أيضًا ولكن من الزاوية الإعلامية قالت الكاتبة أنجيل فايفر إن بث الشريط المصور للطيار "الإسرائيلي" رون آراد الأسير في لبنان بعد الحرب يأتي إطار الحملة الإعلامية من جانب اللبنانيين ضد الصهاينة بعد الحرب وأرفقت الكاتبة مقالها بصورةٍ توضح عملية إنقاذ أحد الجنود الصهاينة من لبنان بعد مواجهات مع حزب الله، وتطالب بقيام الكيان بحملة إعلامية مضادة لتلك الحملة التي تقول إن الإعلام اللبناني يقوم بها.

 

أكاذيب بوش

الصحف الأمريكية اليوم تابعت بالدرجة الأولى التقرير الذي أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA" ونشرته لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي حول مصداقية تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن قبل الحرب على العراق في العام 2003م، بشأن مبرراته لشن الحرب، ونشرت الصحف مقتطفات من التقرير الذي أكد أن الاستخبارات لم تعثر على أية أدلةٍ توضح أن هناك علاقةً بين نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وتنظيم القاعدة وهي الحجة التي استند إليها بوش بصورة أساسية لتبرير حربه على العراق.

 

واعتبرت غالبية الصحف هذا التقرير ضربةً قويةً للرئيس الأمريكي وخاصةً لصدوره في نفس العام الذي ستُجرى فيه الانتخابات التشريعية؛ حيث إنها من المقرر أن تقام في نوفمبر الحالي ويقوم بسببها الرئيس الأمريكي بحملةٍ دعائية لرفع مستوى شعبية الجمهوريين التي تدنت بعد تزايد المأزق العراقي بصورةٍ كبيرةٍ في الفترة الأخيرة، وفي ذات الإطار أيضًا قالت (كريستيان ساينس مونيتور) إن الجمهوريين سيحاولون استخدام ملف "الإرهاب" في تحسين وضعهم قبل الانتخابات التشريعية، لكن فيما يبدو فإن "الرهان الجمهوري" سيكون خاسرًا!!

 

الأزمة العراقية نفسها كان لها نصيب في تلك التغطيات الأمريكية، وتناولت (نيويورك تايمز) زاوية الفساد في عقود إعادة إعمار العراق وبخاصة فيما يتعلق بالعقود الممنوحة للشركات الأجنبية، وقالت الجريدة إن هناك فيلمًا تسجيليًّا بعنوان "العراق للبيع: المستفيدون من الحرب" قد أعده المخرج روبرت جرينوالز يفضح في ممارسات الفساد المالي التي تقوم بها الشركات الأجنبية في العراق وخاصةً هاليبرتون الأمريكية والتي تضر بالاقتصاد العراقي، كما يوضح الفيلم الانتهاكات التي تقوم بها تلك الشركات ضد حقوق العمال العراقيين وهي الانتهاكات التي يقول الفيلم إنها تسببت ذات مرة في مقتل 4 من العمال العراقيين في مدينة الفلوجة في العام 2004م.

 

وفي الملف الإيراني ركزت الجريدة نفسها اليوم على هوية النظام الإيراني، وزعمت الجريدة أن النظام الآن يحكمه رجل واحد يُدعى خامنئي، في إشارة إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، واستمر التقرير الأمريكي في محاولة ما قال إنها "فحص لما يجري في الداخل الإيراني" وقال التقرير إن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يعتبر المرشح الذي لقي دعم خامنئي خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في البلاد أغسطس 2005م، لكن التقرير عاد وأشار إلى أن إرسال نجاد بعض الخطابات لزعماء العالم قد لا يكون متفقًا مع سياسة خامنئي التي زعم أنها "غير مرنة" و"تتسم بالتشدد"، وبصفة عامة فإن التقرير يقدم للقارئ الغربي ما يريد الغرب أن يعرفه عن إيران من أنها دولة التشدد والانغلاق دون أن يجد الكاتب حرجًا في أن يشير إلى أن انتخابات ديمقراطية جرت العام الماضي في تلك البلاد!!

 

المأزق الأفغاني

الصحف الإيطالية اهتمت بالمأزق التي تعيشه قوات الاحتلال الدولية في أفغانستان وركَّزت بالطبع على الانفجار الذي وقع في جنوب أفغانستان وأصاب 4 إيطاليين، وفي هذا المقام عملت الصحف على دعم القوات التي تعمل في أفغانستان، وأبرزت (كورييري ديلاسيرا) إصرار رئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي على عدم سحب القوات الإيطالية من أفغانستان، بينما اهتمَّ الفرنسيون بالتقرير الصادر عن الاستخبارات الأمريكية بشأن مبررات الحرب على العراق، وقالت (لوموند) في تعليقٍ على ذلك التقرير إنَّ مبررات الحرب لم تكن صادقة ما يعتبر "منحة" للديمقراطيين يمكنهم أن يستخدموها في تحسين وضعهم السياسي قبل الانتخابات التشريعية القادمة في الولايات المتحدة.