- فشل "المشروع الديمقراطي" الأمريكي في الشرق الأوسط

- خبير أمريكي: الرد الأحمق على أحداث سبتمبر جلب المزيد من الكوارث

 

تقرير : أحمد التلاوي

تأتي الذكرى الخامسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر وسط أجواء سياسية جديدة على الولايات المتحدة الأمريكية قدَّرَ بعض المراقبين أنّها لم تمر بها من قبل بما يشي بمعركة سياسية وإعلامية عنيفة مع بداية فعاليات انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي بمجلسيه في نوفمبر 2006م المقبل.

 

والحقيقة أنَّ الوضعية المُزرية التي آل إليها حال الولايات المتحدة جعلت جميع أطراف اللعبة السياسية الدولية- ربما باستثناء بعض الدول العربية- تُعيد النظر في علاقاتها مع هذا القطب الدولي وتقييمها للولايات المتحدة كقوة عظمى.

 

ويتجلى ذلك واضحًا في لغة التحدي التي تتبناها بعض قوى العالم الثالث المستقلة القرار ضد واشنطن وسياساتها، وأبرز هذه القوى إيران وفنزويلا، وبعض حركات المقاومة الإسلامية في الشرق الأوسط التي استطاعت ترتيب عناصر القوة المتاحة لها، واستغلال الظروف الإقليمية والدولية لقلب الطاولة على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومشروعاتهما في المنطقة العربية والأوسطية، وعلى رأس هذه الحركات تأتي حماس وحزب الله.

 

كما أنَّ هذه الوضعية التي وصلت إليها الولايات المتحدة في الوقت الراهن جعلت الكثيرين في الساحة الدولية يُعيدُون النظر في مسألة تقييم عناصر القوة الشاملة للدولة، ومفاهيم كالنصر والهزيمة في الإستراتيجيات العسكرية والسياسية في ظل الهزائم الأمريكية المتواصلة في كل من العراق وأفغانستان والتي غيرت كثيرًا من تقديرات القوة ومعاني النصر والهزيمة، بعد ما حققته جماعات مسلحة تسليحًا خفيفًا وبدائيًّا لا يمكن مقارنته مع الترسانة العسكرية الأمريكية بأي مقياس عسكري تقليدي، ولا تملك ذات السيطرة السياسية الأمريكية في العالم من انتصارات أدَّت ليس فحسب إلى نزيف بشري ومادي أمريكي في العتاد والأموال، بل أدَّتْ أيضًا إلى هزيمة المشروع السياسي الأمريكي، وتهديد المزيد من مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.

 

ومن ضمن المشروعات الأمريكية التي أوقفها التراجع الأمريكي في المنطقة مشروع "تَقَدُّم الديمقراطية" في الشرق الأوسط، والذي ثبت من خلال الكثير من الشواهد عدم جديَّة الولايات المتحدة في طرحها الخاص بذلك، مما أدَّى على العكس إلى عرقلة العديد من المشروعات الذاتية للإصلاح السياسي في المنطقة بسبب دعم واشنطن لعدد من الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة التي تدعم المشروع السياسي الأمريكي- الأوسطي الجديد، وتوافق مع الأجندة الأمريكية والصهيونية في الشرق الأوسط.

 

أزمة نظام!!

ويمكن القول إنَّ الولايات المتحدة في الوقت الراهن تُعاني من أزمة سياسية ذات طابع بنيوي، أي على مستوى النظام السياسي الأمريكي ككل بمشتملاته الحزبية وقنواته الإعلامية في ظاهرة "انقسام" وأزمة لم تعرفها الدولة الأمريكية كثيرًا.

 

هذه الأزمة انعكست في العديد من المواقف والقضايا التي لم تكن لها سوابق في التاريخ الأمريكي مثل الأزمة الراهنة على مستوى الحزبَيْن الكبيرَيْن في الولايات المتحدة وهما الجمهوري والديمقراطي، فرغم كون أجندة الحكم والسياسة الداخلية والخارجية لدى الحزبَيْن واحدة، إلا أنَّ الاختلاف في آليات التطبيق جعلت كلا الطرفين يتهم الآخر بـ"خيانة" مصالح الأمن القومي الأمريكي.

 

 الصورة غير متاحة

 الرئيس الأمريكي جورج بوش

فالديمقراطيون ي