قراءة يكتبها: رجب الباسل

رغم أنَّ الانتخاباتِ الرئاسية اليمنية أُجريت في أجواءٍ وصفها البعضُ بالديمقراطيةِ خاصةً في ظل رقابةٍ دوليةٍ وإقليميةٍ مكثفةٍ إلا أنَّ البعضَ رأى أنَّ العمليةَ بمجملها كانت أقرب إلى الشكليةِ منها إلى الانتخاباتِ الفعلية التي كان يمكن أن يقبل الرئيس ونظامه بنتائجها.

 

البعض رأى أيضًا في التجربةِ اليمنية استنساخًا أو تشابهًا كبيرًا بتجربةِ الانتخاباتِ الرئاسية المصرية التي أُجريت العام الماضي من حيث أساليب الدعاية وممارسات يوم الانتخاب ثم النسبة الكبيرة التي حصل عليها الرئيس مرشح الحزب الحاكم رغم وجود منافسة شديدة من مرشحٍ قوى تقف خلفه أحزاب قوية لها وجودها في الواقع اليمني السياسي.

 

تجاوزات الدعاية

تميَّزت حملة الدعاية الانتخابية للمرشحين بتفاوتٍ شديدٍ قد يصل إلى حد عدم وجودِ مقارنةٍ بالأساسِ بين المرشح الحاكم والمرشح المنافس سواء من حيث حجمِ الدعاية أو مقدار ما هو مسموحٌ منها لكلٍّ منهما.

 

فالرئيس صالح سُخِّرت له كل مقدرات الدولة وفرض على التجار وأصحاب المال أن يقوموا بعمل الدعاية الخاصة بالرئيس تحت بند تأييدهم له ووسائل الإعلام الرسمية دخلت، فيما يُشبه الحرب الإعلامية ضد المرشح المنافس ومؤيديه.

 

يقول تقرير بعثة الاتحاد الأوروبي المبدئي الصادر يوم 21/9/2006م أي في اليوم التالي لعملية الانتخابات أنه "على النقيضِ من التزامها بالعملِ بشكلٍ حيادي أظهرت العديد من الجهات التابعة للدولة وعلى الأخص الجيش والشرطة دعمًا كبيرًا للرئيس الحالي، وفي حالاتٍ متعددةٍ تمَّ استخدام موارد الدولة أو تصرف مسئولي الدولة لصالح حملة الحزب الحاكم ولم تتخذ اللجنة العليا للانتخابات أي خطواتٍ لإنقاذِ تشريعاتِ الحملات الانتخابية التي تمنع سوء استغلال مواردِ الدولة أو التدقيق في تمويل الحملات الانتخابية.

 

ويقول تقرير مركم المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان في بيانٍ له أن "الإعلام لم ينجح في تقديم تغطية متوازنة لكافة المرشحين لإتاحةِ الفرصة للناخبين للقيام باختيارٍ مبني على المعلوماتِ للمرشحين"، وأوضح التقرير أنَّ الإعلامَ المقروء المملوك للدولة أتاح 47% من المساحة و40%من الإعلام المرئي لمرشحِ الحزب الحاكم بصفتيه كرئيسٍ وكمرشحٍ وفي الصحف المستقلة حصل مرشح الحزب الحاكم على 57%من مساحةِ التغطيةِ كمرشحٍ و22% كرئيسٍ، بينما حصل المرشحين الباقين على 21%فقط من المساحة.

 

الحزب الحاكم لم يكتفِ بذلك التسخير الكامل لمؤسسات الدولةِ لصالح المرشح الرئيس، بل سعى أيضًا للتضييق على دعايةِ المرشح الآخر ومناصريه سواء في عملية الدعاية أو اعتقال مؤيدي المرشح حتى لو كانوا من المرشحين في المجالس المحلية.

 

فطبقًا لتقرير الاتحاد الأوروبي السالف ذكره، ففي "المراحل النهائية للحملات كان هناك العديد من الاعتقالات لمرشحي أحزاب اللقاء المشترك ومناصريهم، وتمَّ استخدام نصوص القانون الجزائي التي تتعلق بالإساءة إلى رئيس الجمهورية كأساس للعديد من هذه الاعتقالات، كما تمَّ اعتقال مالك مطبعة تقوم بطباعة مواد دعائية للسيد بن شملان، واحتجز من قِبل الشرطة في صنعاء وتمَّت مصادرة مواد الحملة الدعائية".

 

يقول تقرير لموقع هود المهتم بحقوق الإنسان إن "الحزب الحاكم استغل خلال الفترة منذ دخول الموعد القانوني للدعاية الانتخابية إمكانيات المؤسسات الرسمية؛ حيث لُوحظ في معظم المحافظات اليمنية استغلال السيارات المملوكة للدولة في نقل المشاركين في المهرجانات الانتخابية لمرشح الحزب الحاكم، كما تمَّ وضع صور المرشح على السياراتِ المملوكةِ للدولة والسيارات التابعة للدولة والتي تحمل لوحات كالجيش والشرطة وحكومي.

 

كما تمَّ استغلال المرافق الحكومية لوضع الإعلانات للمرشح ليس فقط على أسوار المنشآت الحكومية، بل ومن داخلها، كما شارك معظم القيادات الحكومية مثل الوزراءِ ومحافظي المحافظات ومديري المديريات في الدعاية الانتخابية لصالح مرشح الحزب الحاكم، كما أنهم يقومون بنزولٍ ميداني إلى مناطقهم لإقناعِ الناس بانتخاب مرشح المؤتمر الشعبي العام، وت