كتب- أحمد التلاوي
تمر في هذه الأيام الذكرى السنوية السادسة لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية- انتفاضة الأقصى- المباركة التي انطلقت على أثر الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الصهيوني السابق إرييل شارون إبان رئاسته لحزب الليكود المعارض في اليوم السابع والعشرين من شهر سبتمبر 2000م إلى ساحة الحرم القدسي الشريف متجاهلاً ردود الافعال الفلسطينية والتحذيرات التي انطلقت في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي من تدنيسه للحرم.
ومع بدء الانتفاضة عامها السابع، فإنَّ النتائج السياسية والأمنية التي ترتبت على انتفاضة الأقصى والتي لا تزال مستمرةً حتى الآن ومرشح لها المزيد من الاستمرار في المستقبل المنظور تقارب في تأثيراتها درجة الحرب الشاملة، على ذاتِ نسق ما فعلته مثلاً حرب رمضان/ أكتوبر 1973م، وإنْ اختلفت اتجاهات هذه التأثيرات بطبيعة الحال.
ومبدئيًّا، فقد لعبت الانتفاضة دورًا كبيرًا في تغيير العديد من المعادلات السياسية والأمنية للصراع العربي- الصهيوني، وتَدعَّمَت هذه التأثيرات مع توازي الانتفاضة عبر سنواتها الست بالعديد من كبار الحوادث في المنطقة العربية والأوسطية، والتي لا يمكن لها أنْ تنفصل في سياقاتها وتداعياتها عن الأوضاع العامة في فلسطين، ولعل أبرز هذه الحوادث الكبار الحرب الصهيونية الأخيرة على لبنان، وما أدَّت إليه تطوراتها في صدد تكريس خيار المقاومة كخيارٍ وحيدٍ أمام الشعوب والحكومات العربية والإسلامية.
وفي السياقِ العام لتطورات الأحداث في العالم العربي والشرق الأوسط يُمكن القول إنَّ الانتفاضة تعتبر أهم حدث سياسي طرأ على المنطقة في سنوات الألفية الجديدة، ولن يكون من قبيل المبالغة إذا ما قيل إنَّ حرب لبنان الأخيرة كانت واحدة من نتاجات انتفاضة الأقصى؛ مع اعتراف حزب الله ذاته في مراحل الحرب الأولى أنَّ هجوم 12 يوليو على الموقع العسكري الصهيوني شمال فلسطين المحتلة جاء أولاً لدعم المقاومة في فلسطين، وتخفيف الضغط عن جبهة غزة في مواجهة عملية أمطار الصيف العسكرية الصهيونية على قطاع غزة بعد نجاح المقاومة الفلسطينية في أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليت.
وبعيدًا عن تفاصيل وتداعيات الانتفاضة فإنَّ الظاهرة الأبرز التي رافقت الانتفاضة ولفتت انتباه المُحللين والمراقبين هي حالة السلبية التي سادت على مختلف المستويات الرسمية في العالم العربي والإسلامي؛ استجابةً للعديد من الضغوط الأمريكية والصهيونية في مقابل تعاطفٍ شعبي واسع ودعمٍ من جمهور المواطنين في مختلف أنحاء المنطقة، وإنْ جاء هذا الدعم محدودًا إلى حدٍّ ما في تأثيره نتيجة حالة الحصار الأمريكي والصهيوني، والتي شاركت النظم السياسية الحاكمة في العالم العربي في تطبيقها على الأراضي الفلسطينية، والتي زادت وطأته بعد تولي حركة المقاومة الإسلامية، حماس رئاسة الحكومة الفلسطينية بعد انتخابات يناير 2006م التشريعية.
سياق واحد
ولا يمكن فصل العلاقة العضوية القائمة بين المسارات المختلفة للمقاومة الفلسطينية عبر تاريخها الطويل الممتد، ولعل أبرز النماذج وضوحًا على هذا المبدأ هو نموذج الانتفاضتَيْن الفلسطينيَّتَيْن؛ الأولى والثانية؛ حيث كانت أصداء الانتفاضة الأولى التي اندلعت في شتاء العام 1987م لا تزال قائمة عندما اندلعت الانتفاضة الثانية.
![]() |
|
أطفال الانتفاضة أبطال المقاومة |
وكان جيل الأطفال والصبية الذين شهدوا المجازر الصهيونية في حق أشقائهم وآبائهم في الانتفاضة الأولى هم مَن قاموا بقيادة الجهد الرئيسي للمقاومة في الانتفاضة الثانية، بل وكان الصهاينة على إدراكٍ كاملٍ بهذه الحقيقة في سنوات الانتفاضة الأولى، فكان رئيس الوزراء الصهيوني الهالك إسحاق رابين إبان توليه منصب وزير الدفاع في حكومة رئيس الوزراء الأسبق إسحاق شامير في سنوات الانتفاضة الأولى هو
