اختتم وفد حركة المقاومة الإسلامية حماس - الذي قاده عضو المكتب السياسي روحي مشتهى ومدير قوى الأمن الداخلي توفيق أبو نعيم - يوم الخميس الماضي 29 أغسطس، زيارة له إلى القاهرة  كان قد بدأها يوم الإثنين، وذلك لإجراء مباحثات مع مسئولين بجهاز  المخابرات العامة التابع لسلطة الانقلاب العسكري في مصر.

لم يعلن الجانبان حماس ومخابرات السيسي أي تفاصيل عن طبيعة هذه المباحثات، لكن خبراء ومراقبين وتقارير صحفية عربية نقلت عن مصادرها الخاصة كواليس ما دار في دهاليز غرف المخابرات العامة المصرية، وأن هناك 4 ملفات تصدرت هذه المباحثات بين الطرفين.

لكن تشكيل، الوفد الذي يغلب عليه الطابع الأمني، يشير إلى أن المباحثات تتعلق أولاً بالشق الأمني وضبط الأمور على الحدود مع الأراضي المحتلة ومغتصبات الغلاف الحدودي مع غزة. وربما تمتد إلى أمور أمنية ترتبط بضبط الحدود مع الجانب المصري.

الملف الأول: هو ما نقلته صحيفة "الأخبار" اللبنانية، عن مصادر بحركة حماس، كشفت عن أن سلطات الانقلاب في مصر طرحت مقترحا جديدا بالتهدئة مع الاحتلال وتحسين الواقع الإنساني والاقتصادي مقابل ضمان الهدوء على حدود القطاع، "على أن تكون مدة التهدئة هذه المرة طويلة".

واعترضت مخابرات السيسي على تواصل إطلاق الصواريخ بشكل متقطع من غزة تجاه "مستوطنات الغلاف" على نحو شبه يومي، ويقابله ارتفاع وتيرة التهديدات الصهيونية بشنّ حرب جديدة، فقد طالبت مخابرات السيسي وفد حماس بضرورة ضبط الأوضاع لضمان تقديم تسهيلات جديدة لسكان غزة.

من جانبه، تحفظ وفد حماس على الرد على الطرح من جانب مخابرات السيسي، مع وعد بعرض الأمر على قادة الحركة في القطاع، لكن الاعتقاد السائد في "حماس" أن الهدف من وراء طرح مخابرات السيسي هو كسب المزيد من الوقت لمصلحة رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، الذي يريد الهدوء حتى انتهاء انتخابات الكنيست في السابع عشر من الشهر المقبل.

وأبلغ وفد الحركة الجانب المصري أن القاهرة أكبر من أن تنقل تهديدَ طرفٍ ما، وأن الحركة تتعامل معها من منطلق المصالح المشتركة والمصير المشترك، وليس من منطلق الوسيط فحسب، وقالت المصادر: إن "حماس" التزمت بما اتفقت عليه في وساطة مصر ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق عملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، بشأن المسيرات على السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة، وكذلك تمّ الالتزام بتفاهمات ذات علاقة بملف البالونات الحارقة، فيما رد الاحتلال في المقابل بإجراءات أقل ما توصف بأنها "استفزازية" وتمثل انقلابًا على الاتفاق، وفي مقدمها قرار خفض نسبة الوقود الداخل للقطاع؛ الذي من شأنه أن يؤدي إلى تدهور يطول كافة الخدمات.

الملف الثاني: هو الضغوط التي مارستها مخابرات السيسي على حركة "حماس"؛ حيث طالبت "بعدم استفزاز (إسرائيل)  في المرحلة المقبلة"، محذرة من أن "جميع المسئولين الإسرائيليين جديّون في توجيه ضربة عسكرية كبيرة" إذا استمر إطلاق الصواريخ.

وكانت قناة (كان) الصهيونية الرسمية قد ذكرت - الإثنين الماضي - أن تل أبيب نقلت رسالة تهديد إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عبر مخابرات السيسي، بعد تكرار إطلاق الصواريخ خلال الأيام الأخيرة من قطاع غزة، وأضافت القناة الصهيونية أن القاهرة نقلت إلى حماس رسالة تحذير؛ مفادها أن الكيان الصهيوني لن يتردد في مهاجمة غزة، ولن تكبل الأحداث في الجبهة الشمالية مع سوريا ولبنان يده عن تشديد هجماته على القطاع؛ وتابعت القناة أن "(إسرائيل) أكدت للمخابرات المصرية أنها لن تتوانى عن مهاجمة غزة، سواء بسبب الانتخابات أو غيرها".

لكن وفد حماس رد بقوة، مؤكدًا أن الحركة لا تخشى التهديدات، وأن إطلاق الصواريخ يأتي بصورة منفردة؛ نتيجة الضغط الذي تمارسه حكومة الاحتلال، وبخاصة العقوبات الجديدة التي أقرت أخيرًا، والمتعلقة بتقليص إمداد الوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء، بنسبة 50%، لكنها شددت على أنها لا ترغب في مواجهة حاليًّا، وفي الوقت نفسه لا يمكنها ضمان الهدوء إذا تواصل الاعتداء".

الملف الثالث: هو بحث العلاقات الثنائية بين حماس والجانب المصري، وسبل تقديم تسهيلات جديدة إلى غزة من قبيل زيادة البضائع التي تدخل عبر معبر رفح، وتسهيل سفر الفلسطينيين عبر المعبر.

ونفت مصادر حماس ما يردد الإعلام الصهيوني بأن الجانب المصري هدد بوقف رعايته التهدئة مع الاحتلال الصهيوني في ظل استمرار الصواريخ، مشيرًا إلى أن "التصريحات الإسرائيلية للاستهلاك الإعلامي وضمن الدعاية الانتخابية بسبب الحرج الذي سبّبته غزة لهم"، وقال المصدر: "مصر معنية باستمرار علاقتها بغزة ورعايتها للملفات الفلسطينية"، أضف إلى ذلك أن الدور المصري مرسوم أمريكيا وفق أجندة "صفقة القرن"، ولا يمكن أن يغير نظام الانقلاب في مصر سياساته تجاه غزة إلا بضوء أخضر أمريكي.

الملف الرابع: هو تطرق مسئولين بمخابرات السيسي إلى علاقة حماس بمحور المقاومة، مع "عتاب" على التصريحات التي صدرت من غزة بشأن استعداد الفصائل للدخول في حرب ضد الكيان الصهيوني إلى جانب المحور، مطالبين الحركة بتجنيب القطاع "ويلات حرب إقليمية أو على لبنان؛ لأن من المتوقع أن يكون رد إسرائيل كبيرًا وقاسيًا"..

ورد وفد حماس على ذلك، بأن سياسة الحركة تقوم على أساس إقامة علاقات مع جميع الأطراف الذين يمكن أن يخدموا القضية، من دون أن تكون لهذه العلاقات أبعاد أخرى غير دعم القضية، مشددًا على أن "علاقة حماس مع إيران أو غيرها ليست على حساب علاقة الحركة مع الجانب المصري".