كتب- عبد المعز محمد

وجَّه الدكتور حمدي حسن- المتحدث الإعلامي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- انتقادًا عنيفًا لوزير الأوقاف المصري الدكتور محمود حمدي زقزوق؛ بسبب تصريحاته في الملتقى الثقافي بالأوبرا، وبدأ النائب سؤاله للوزير بالآية الكريمة ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

 

وأكد أنَّ الصحف نشرت تصريحات للوزير قال فيها: "نحن لدينا عيوب كثيرة ولا نمارس النقد الذاتي، وإنما "بنيجي في الهايفة ونتصدر"، وردًّا على سؤال أحد الأئمة بشأن حرية التحدث من فوق منابر المساجد قال زقزوق: "منابر المساجد ليست للحديث في السياسة، ومَن يفعل ذلك سيلقى جزاءه مني، أنت عايز تقول فلان "ابن كلب" وتهاجم الناس من فوق المنبر، فهذا لن يحدث؛ لأن المنبر ليس للسب والعنتريات التي تخرج عن المنهج الإلهي، وتحيد عن الطريق الصحيح"، "وأحذر.. اللي هيتكلم في السياسة منكم حسابه معايا عسير".

 

وقال النائب للوزير في السؤال: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس من الهيافة ولم نعلم عن أحد من خطباء وأئمة المسلمين أنه تحدث في "الهايفة أو تصدر لها"، ومن العيب أن نوجه هذا الحديث لعلماء وخطباء الأوقاف والأزهر الشريف، كما أنه لا يوجد أحد سمح لنفسه أن يسبَّ ويشتم من فوق منبر رسول الله بمثل هذه الألفاظ السوقية التي تحدث بها الوزير في الملتقى.

 

وتساءل النائب: "لماذا تلقون بالتهم جزافًا وبهذا الشكل المرفوض"؟!، موضحًا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي ميزة هذه الأمة، وهو ما جعلها خير الأمم بنص القرآن، فكيف تجرؤ وتتجرأ على نهي الأئمة والخطباء عن الحديث في السياسة، مخالفًا صريح القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؟!

 

ثم وجَّه المتحدث الإعلامي كلامه للوزير متسائلاً: أين تضع آية ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (آل عمران: 110) وكيف تفسرها؟ وكيف تفهم آية: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ (طه: 24) وكيف تفسرها؟ تساءل: هل إذا تحدث فيهما الإمام وفسرها للناس فهل هذا حديثٌ في السياسة يستوجب الحساب العسير من جناب الوزير؟

 

مضيفًا أن خطبة الصديق أبو بكر حين تولَّى الخلافة درسٌ لكل حاكم وكل مسئول يريد أن يحكم بالعدل بين رعيته فإذا تحدث فيها الإمام فهل ستعاقبه عقابًا عسيرًا؛ لأنه تحدث في السياسة؟!

 

وإذا تحدث الإمام عن الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز وذكر أنه في عهده نادى في الناس "مَن يريد الزواج زوجناه من بيت مال المسلمين" وذلك لكثرة المال في بيت المال، فإذا قارن الإمام بين ما نحن فيه من ضيق العيش وغلاء وفساد ونهب للأموال، فهل هذا حديث في السياسة يستوجب العقاب العسير؟

 

وإذا تحدث الإمام عن هارون الرشيد وخطابه إلى ملك الروم "من أمير المؤمنين هارون إلى نقفور كلب الروم، الرد ما سوف تراه دونما تسمعه" ثم كانت الجيوش تدك ملكه، وقارن بين زمن الذل والهوان الذي يعيش فيه قادة المسلمين فهل ستعاقبه على حديثه في السياسة؟!

 

وإذا تحدث الإمام عن المعتصم الذي وصله نداء امرأة اعتدي عليها في بلاد الروم فنادت "وامعتصماه" فرد عليها لبيك أختاه ثم كانت جيوشه تنتصر لهذه المرأة المسلمة وقارن بين هذه النخوة والرجولة والعزة وبين زمن العار الذي نعيشه الآن حيث تشارك حكومات عديدة في حصار نسائنا وأطفالنا ورجالنا في فلسطين فهل ستحاسبه حسابًا عسيرًا؟؟

 

وأضاف النائب أن الأمثلة كثيرة لا تحصى ولا يوجد شيء في الشريعة والدين يحرم الحديث في السياسة من فوق منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن أين جئت بهذا؟ في ظل حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم "سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى حاكم ظالم فأمره ونهاه فقتله"، وهل هذا حديث في السياسة أم في الفن؟؟ هل لا يوجد حاكم ظالم الآن أم لا يوجد رجال؟ أم أن كلامكم في السياسة ممنوع رغم أن منصبكم سياسي في المقام الأول.

 

وقال إنه يعلم أن الوزير يعرف جيدًا أن الإسلام دين شامل؟ فلماذا هذا الحديث وذاك السلوك؟ أم هو تعبير عن زمن الهوان؟ مضيفًا أن الأمور وصلت في عهدكم أن وضعت لافته "ممنوع الاعتكاف" على أبواب كثير من المساجد في رمضان ولأول مرة في مصر الأزهر.

 

ثم أضاف النائب للوزير بأن مهمته ومهمة الوزارة هي الحفاظ على أوقاف المسلمين الذين أوقفوا ريعها للصرف على الدعوة والدين فقط وليس لمنع الدعوة وشعائر الدين وحظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو تحديد ما يُقال وما لا يقال، وأضاف "لقد أضعتم أموال الأوقاف وجعلتموها للصد عن سبيل الله وآمنتم ببعض الكتاب للأسف الشديد، ثم قال: "أذكركم أن منصب الوزارة لن يدوم وأن ﴿الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ وأن ﴿وَلا تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾، وصدق الله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ(8)﴾ (سورة القصص).