كتب- عبد المعز محمد

وجَّه الدكتور حمدي حسن- المتحدث الإعلامي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- سؤالاً إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الطيران المدني عما أسماه النائب بالفضيحة الدولية المدوية التي مُنيت بها مصر؛ نتيجةَ حكم المحكمة الفرنسية الذي أدَّى إلى الحجز على أموال الحكومة المصرية في فرنسا، والذي بلغ حتى تقديم هذا السؤال 600 مليون دولار نتيجة صراع مع شركة رأس مالها 2 جنيه إسترليني (كما نشرت الصحف)!!

 

وقال النائب إن شركة رأس مالها 2 جنيه إستيرليني!!- جنيهان إنجليزيان فقط!!- تُسند لها أعمال بمصر قيمتُها ملايين الجنيهات بعقود مشبوهة وغير مدروسة، ويتم الاختلاف معها، فينتج عنه حجز أموال الحكومة المصرية بهذا الشكل وغرامة قيمتها  15 مليون دولار، فضلاً عن غرامة تأخير 200 دولار يوميًّا منذ صدور الحكم عام 2004 وحتى تاريخ السداد ومطلوب دفعها فورًا!!

 

ورغم هذا لم يقدم مسئول واحد استقالته نتيجة سوء تصرفه أو تواطؤه أو حتى شعوره بالمسئولية الأدبية والسياسية عن هذه الفضيحة أو الجريمة!! كل هذا ولم يتم تقديم مسئول واحد للمساءلة أو المحاكمة نتيجة سوء سلوكه أو تواطؤه!! وتأكيدًا لما هو معروف نتيجة استشراء الفساد بأن "مال الحكومة سايب، والمال السايب يعلم السرقة".

 

وقال النائب: لو أن هذا المال ملكٌ لشخص طبيعي لأُصيب بانهيار عصبي أو شلل كلي أو انتقل إلى الدار الآخرة!! ولكن لم نسمع عن أن شعرةً واحدةً اهتزَّت للحكومة؛ نتيجةَ هذا الحكم أو لهذه الخسارة، وتساءل النائب: إيه يعني 600 مليون دولار- قضاء وقدر!! أو فداء لأي وزير في حكومة السيد نظيف!!

 

 وأضاف أن المتوافر من المعلومات أن وزير النقل السابق إبراهيم الدميري فسخ العقد بين وزارته والشركة، وصادَرَ خطاب الضمان!! ثم أصدر مركز القاهرة للتحكيم حكمًا بتغريم الوزارة 15 مليون جنيه و200 دولار غرامة تأخير يوميًّا وحتى تاريخ السداد؛ ونظرًا لأن الحكومة لم ترضخ لحكم التحكيم كعادتها في عدم احترام أحكام القضاء والالتفاف عليه قامت الشركة بإقامة الدعوى في فرنسا؛ حيث أصدرت المحكمة الفرنسية حكمَها بالحجز على أموال الحكومة المصرية لحين سداد كافة مستحقات الشركة في حكمٍ لم نسمع عنه ضد أية دولة على مستوى العالم!!

 

مضيفًا أنه لا يمكن أن يمر هذا السلوك دون تواطؤ بين جهات عديدة أضاعت على الشعب المصري هذه المبالغ في وقت تعاني فيه الموازنة من عجزٍ كبيرٍ ويعاني فيه المواطنون من غلاء فاحش في السلع والمنتجات وانهيار في جميع المجالات لعدم وجود أموال للنهوض أو لتحسين هذه الخدمات.

 

مشيرًا إلى أن الحقائب الوزارية شُغلت برجال الأعمال ظنًّا أنهم سينجحون في إدارة وزاراتهم كما نجحوا في إدارة شركاتهم، وها هي النتيجة خسارة بل و"فضيحة بجلاجل" في صفقة أعمال واحدة؛ حيث يتم الحجز على أموال الحكومة كلها في بلد أوروبي واحد، فماذا إذا تكرر الأمر في بلاد أوروبية أخرى؟!

 

وأكد أن هذا السلوك من حكومة الدكتور نظيف وعدم احترامها لأحكام القضاء حتى في النواحي الاقتصادية تسبَّب في هذه الكارثة، كما أنه كان أحد أسباب تقارير البنك الدولي الذي جعل مصر في مرتبة الـ165 في جذب الاستثمار من إجمالي 175 دولةً!!

 

وأوضح أن هذا السلوك سيكلِّفنا أموالاً أكثر من الغرامة المطلوبة، منها تكلفة للمحامين لرفع الحجز عن أموال الحكومة، ستُدفع من دم الشعب الفقير، فضلاً عن سُمعتنا الدولية التي أساءت إليها حكومتُنا الموقَّرة، والتي أكد النائب أنها مع الحكومات التي قبلها لم تتحرك من أجل مليارات الجنيهات التي تم الاستيلاءُ عليها من البنوك بضمانات وهمية ووسائل نصب احتيالية، فهل ستتحرك من أجل 600 مليون دولار؟!

 

وأضاف النائب أن الحكومات المتعاقبة للحزب الوطني الديمقراطي تتحمَّل جميعها المسئوليةَ السياسيةَ عن هذا الفساد والإفساد وإهدار المال العام المملوك للشعب المصري، فضلاً عن الفضيحة الدولية نتيجة هذه الأفعال المشينة، ولا مجال للقول بأن هذا حدَث في حكومة سابقة ووزراء سابقين.

 

وطالب بسرعة عقد لجنة مشتركة بين لجنتَي النقل والمواصلات والشئون الاقتصادية لدراسة هذا الموضوع دراسةً شاملةً لبيان أوجُه الفساد فيه ومحاسبة المسئولين أو المتواطئين عنه، مع سرعة وصول الردِّ الكتابي في الموضوع وفقًا للائحة المجلس.