أكد الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، أن اتفاق التطبيع بين الاحتلال الصهيوني والإمارات هو "ارتماء تحت الأقدام الإسرائيلية".
 
وذكر الخطيب في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "اتفاق العلاقات الدبلوماسية بين "إسرائيل" والإمارات، كمثل علاقة غير شرعية بين رجل وامرأة في السر استمرت لسنوات طويلة، مورست فيها كل أنواع الموبقات والحرام، وبعد كل هذه السنوات قررا إشهار هذه العلاقة عبر زواج، واختارا أن يكون الشاهد شخص سيئ، هو دونالد ترامب (الرئيس الأمريكي)"، بحسب وصفه.
 
وأوضح أن "توقيت الإعلان عن الاتفاق، اختاره ترامب ونتنياهو (رئيس وزراء الاحتلال) وليس الإمارات"، منوها إلى أن "العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب، موجودة من أكثر 20 عاما".
 
ونوه نائب رئيس الحركة الإسلامية، إلى أن اختيار التوقيت، "جاء لأن ترامب يريد أن يستفيد من إعلان عقد القران المشبوه، ويحقق نقاطا لصالحه في ظل أزمة كورونا، وكذلك الحال بالنسبة نتنياهو (متهم بالفساد وينتظر المحاكمة)، الذي يريد أن يستفيد أيضا من توقيت الإعلان عن الاتفاق"، مضيفا أن "محمد بن زايد ليس بإمكانه أن يقول لا لسيده"، وفق تعبيره.
 
وأشار الخطيب إلى ما ذكره مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" في الإمارات، ينيف خليلي، حيث قال: "دبي مدينة الخطايا والآثام في الخليج الفارسي"، وهذا مصطلح توراتي أطلق على مدينة "سدوم" التي خسف الله بها الأرض في زمن سيدنا لوط عليه السلام، وفق قوله.
 
قائمة الشرف والعار  
وذكر الصحفي الإسرائيلي خليلي، أن "ما يتمناه السائح الإسرائيلي سيجده في دبي؛ خمر، زنا، مخدرات وقمار وغيرها"، وعلق القيادي الفلسطيني على ذلك بقوله: "هم كذلك يريدون أن تكون الإمارات، وهذه نظرتهم، وفي المقابل يتوقع الاحتلال أن يكون المردود الكبير عبر بيع السلاح للإمارات، التي تخصص 23 مليار دولار سنويا لتعزيز قوتها العسكرية"، مؤكدا أن "الإمارات لن تربح شيئا من هذا الاتفاق، ومن سيربح ويستفيد مع الأسف هو الجانب الإسرائيلي".
 
وعن دلالة الحديث عن سير بعض الدول العربية في ركب الإمارات بالتطبيع مع الاحتلال، قال: "مع التفريق بين عواطف الغضب بسبب هذه الطعنة، والابتذال في الارتماء تحت الأقدام الإسرائيلية، كما يفعل حكام الإمارات، وبين النظرة الإيجابية لما يجري، يتضح أن كثيرا من قائمة الذين طالما تغنوا بالدين والوطنية والدفاع عن فلسطين، يجب أن يشطب منها أسماء كثيرة، كي لا يبقى هؤلاء في قائمة الشرف والمجد والبطولة، ليكونوا في قائمة العار".
 
وتابع: "كان لا بد من هذا الفرز، وأن يميز الله الخبيث من الطيب، لندرك أنه ليس كل من يدعي الوطنية، وطني، وليس كل ما يلمع ذهبا"، مؤكدا أن "ما حصل هو تعرية لهذا الطابور، وإسقاط لهذا النفاق الخالص".
 
ونددت باتفاق التطبيع، قوى سياسية وشعبية بدول عربية عدة، فيما خرقت الصمت العربي الرسمي كل من مصر والبحرين وسلطنة عمان حيال اتفاق أبوظبي وتل أبيب؛ وهنأت تلك الدول رسميا الإمارات بالتطبيع مع الاحتلال، فيما يشي بإقدام مسقط والمنامة وربما الرياض بإعلان رسمي مرتقب للتطبيع مع الاحتلال.

الأب مسلم: القدس تتقيأ المطبعين وتلقيهم بالمزابل
وأكد عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات، وراعي كنيسة اللاتين في غزة سابقا الأب مانويل مسلم، أن ما جرى الإعلان عنه من اتفاق تطبيع هو "مسرحية". موضحا في تصريح خاص لـ"عربي21" أن "القصة ليست تطبيعا ولا فلسطين ولا ضما ولا أي شيء من ذلك؛ إنما هي قصة حلف عسكري أمريكي-إسرائيلي، من أجل التقدم في شواطئ الخليج العربي لمحاصرة إيران وضرب المقاومة على امتدادها من العراق إلى سوريا إلى لبنان إلى فلسطين".

ونوه إلى أن بعض دول الخليج "تتذرع بأن إيران تهددهم وهي سبب مشاكلهم في المنطقة"، لافتا إلى مشكلة جزر الإمارات الثلاث، "والتي يتطلب استعادتها، بحسب المطبعين، مقاتلة إيران. ومن أجل ذلك، يجب أن يكون مثل هذا الحلف العسكري مع إسرائيل وبدعم أمريكي؛ وعليه فما يجري هو تحضير للحرب"، بحسب رأيه.

ولفت مسلم إلى أن ما يجري من تطبيع من بعض الدول العربية، "يفتت البعد القومي للبلاد العربية، وحينما تخرج هذه الدولة ويليها غيرها، كل ذلك يساهم في إلغاء البعد القومي العربي، ما يجعل الدول العربية عرضة للاستعمار، وبالتالي يسهل كسرها واستعبادها ونهب ثرواتها".

وأضاف: "التطبيع يساهم في قطع العلاقة مع فلسطين، كما أن بعدنا القومي نحن الفلسطينيين، شعبا وأرضا وقدسا ومقدسات، أصبح عرضة للتفتت، وكأننا نحن الشعب الفلسطيني لسنا جزءا من هذه المنظومة العربية من المحيط إلى الخليج".

ورأى مسلم أن "الدين الإسلامي في عالم وبعض المسلمين في عالم آخر، ومن المسلمين الآن من لا يربطهم ما بين دينهم وبين المقدسات، والأقصى بالنسبة لبعضهم شيء عادي؛ كأنه ليس من تراثه ولا حضارته وليس سورة في القرآن. وعندما يهدم الأقصى، فليس هناك مشكلة بالنسبة لهم (المطبعين)".

مسرح حرب
ونبه الأب مسلم إلى أن "الأمر المخيف جدا بالنسبة لنا كفلسطينيين، أنهم يتلاعبون بقضيتنا وكأنها لعبة بين أيديهم، وهكذا يضربون بنحو 7 ملايين لاجئ فلسطيني يقيمون خارج فلسطين المحتلة، وهذا لا يمثل لهم أي مشكلة، كما أن الاحتلال ليس مشكلة، وإغلاق الأقصى ومنع رفع الأذان ليس مشكلة بالنسبة لهم".

وأضاف عضو "الهيئة الإسلامية المسيحية": "يجب على القدس أن تتقيأ مثل هذه الدول، وتلقي بهم إلى المزابل"، معتبرا أن ما قامت به الإمارات من اتفاق تطبيع مع الاحتلال، هو بمثابة ارتكاب لجريمة "الزنا، وذلك بخروجها من الجسم الفلسطيني وارتمائها في حضن جسم غريب (إسرائيل)، وهذا الخروج يوصف في التوراة بالزنا".

وفي وصفه لهذا الاتفاق، ذكر أنه بمثابة "السم في الذنب وليس في الرأس كما يذكر المثل، وهو تحضير لحرب المقاومة وحصارها"، وفي رسالة له من "من فلسطين إلى أختها الإمارات"، تساءل مسلم: "لماذا قبلتي أن تكوني مسرحا للحرب؟".