تقرير- حسين التلاوي

لاقت دعوة اتحاد المحاكم الإسلامية بالصومال للجهاد ضد القوات الإثيوبية الغازية قبل أيام استجابةً واسعةً من الشعب الصومالي بالإضافة إلى أعضاء الجيش الصومالي السابق الذين تعهَّدوا بالانضمام إلى المحاكم الإسلامية لقتال القوات الإثيوبية التي توغلت عدة مرات في الأراضي الصومالية في تدخلٍ سافرٍ قد يؤدي إلى عرقلةِ الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة التي عصفت بالبلاد منذ 15 عامًا بعدما أطاح أمراء الحرب بحكم الرئيس الصومالي الأسبق محمد سياد بري.

 

وتأتي تلك الاستجابة الشعبية والعسكرية الصومالية لتوضح أن المحاكم الإسلامية ليست تيارًا بلا أرضيةٍ أو جذورٍ في الداخل الصومالي وإنما هو تيار ينبع من الواقع الصومالي ويهدف إلى تحسينه من خلال إنهاء الأزمة التي تضرب البلاد لعقد ونصف العقد، كما أن ذلك الموقف الشعبي يعتبر رسالةً للأمريكيين بأن محاولةَ التدخل في الصومال من خلال الحليف الإثيوبي لن تُكلل بالنجاح، إلا أنَّ الدعوةَ للجهاد لا يمكن النظر إليها بصورةٍ منفردةٍ عن تفاصيل إقليمية ودولية مختلفة.. فما هي تلك التفاصيل...؟

 

البداية

من الضروري قبل الحديث عن الوضع الصومالي في الوقت الحالي توضيح ماهية اتحاد المحاكم الإسلامية باعتبارها التيار الأبرز في الساحة السياسية والميدانية الصومالية فقد نشأت المحاكم الإسلامية في العام 1994م كرد فعل للانتهاكات التي مارستها ميليشيات أمراء الحرب ضد المواطنين الصوماليين ومن بينها الاستيلاء على ثروات المناطق التي يسيطرون عليها، وبصفة عامة انبثقت المحاكم الإسلامية من المنظومة القضائية الصومالية والتي تستند إلى الشريعة الإسلامية في حكمها وهدفت بالدرجة الأولى إلى إعادةِ الاستقرار إلى المجتمع الصومالي الذي مزقته الحرب الأهلية وقضى أمراء الحرب خلالها على شعور المواطن الصومالي العادي بالأمان، وبصفةٍ عامةٍ فإن غالبية قيادات اتحاد المحاكم هم من القضاة ورجال الدين الإسلامي وقيادات الحركة الإسلامية في الصومال ويوجد في الصومال 12 محكمة إسلامية رئيسية يرجع 11 منها إلى أصول واحدة من قبيلة الهويي.

 

 الصورة غير متاحة

 خريطة الصومال

 كذلك كانت هناك فئة التجار ورجال الأعمال الصوماليين الذين ضاقوا باستيلاء أمراء الحرب على الثروات الصومالية واستغلال الوضع الأمني المتردي في تحصيل الأموال من التجار بصورة مبالغ فيها ودون أية سلطة قانونية مما دفع التجار ورجال الأعمال إلى دعم المحاكم، وهو الأمر الذي أدَّى إلى إحلال الاستقرار في المناطق التي سيطرت عليها المحاكم، ومن أبرز الأدلة على ذلك إعادة افتتاح مطار العاصمة مقديشيو أمام الرحلات التجارية والمدنية لأول مرة منذ 15 عامًا؛ وذلك بعدما نجحت قوات اتحاد المحاكم الإسلامية في السيطرة على العاصمة قبل أشهر وطرد أمراء الحرب وإخضاع العاصمة لسلطة موحدة لأول مرة منذ العام 1991م، كما أدَّى الاستقرار الأمني في مناطق سيطرة المحاكم إلى تنامي شعبيتها وسط الفئات المختلفة في الشعب الصومالي؛ وهو ما أدَّى إلى دخول قوات اتحاد المحاكم إلى بلدة جوهر معقل أمراء الحرب دون أي نوعٍ من القتال بعد فرار ميليشيات أمراء الحرب من البلدة وعدم ممانعة أهلها في دخول المحاكم.

 

وما زاد من مصداقية المحاكم والتفاف شرائح كبيرة من الشعب الصومالي حولها هو تطبيقها للشريعة الإسلامية التي تُعتبر النموذج السياسي الأكثر قبولاً لدى المجتمع الصومالي المتدين بطبعه، وقد أدَّى ذلك التدين إلى الاستجابة الهائلة من جانب الشعب الصومالي لدعوة المحاكم للجهاد ضد القوات الإثيوبية الغازية؛ حيث تظاهر الآلاف من الصوماليين في العاصمة مقديشيو دعمًا للمحاكم وقدَّموا لها كل ما يملكون من أسلحةٍ وهو ما علَّق عليه رئيس اتحاد المحاكم شيخ شريف شيخ أحمد بقوله إنَّ كل سلاح وإن كان حجرًا سوف يساعد