اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، الكيان الصهيوني بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.
وقالت في تقرير لها إن سلطات الاحتلال الصهيوني ارتكبت جريمتين ضد الإنسانية متمثلتين في الفصل العنصري والاضطهاد في الأراضي الفلسطينية.
وأضافت أن هذه النتائج تستند إلى سياسة حكومة الاحتلال الشاملة للإبقاء على هيمنة اليهود على الفلسطينيين، والانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية".
وقال كينيث روث، المدير التنفيذي لـ في هيومن رايتس ووتش "حذّرتْ أصوات بارزة طوال سنوات من أن الفصل العنصري سيكون وشيكا إذا لم يتغير مسار حكم الاحتلال للفلسطينيين؛ تُظهر هذه الدراسة التفصيلية أن سلطات الاحتلال أحدثت هذا الواقع وترتكب اليوم الجريمتين ضد الإنسانية المتمثلتين في الفصل العنصري والاضطهاد.
ويدقق التقرير الصادر في 204 صفحات، بعنوان "تجاوَزوا الحد: السلطات الإسرائيلية وجريمتا الفصل العنصري والاضطهاد"، في معاملة الفلسطينيين.
وقالت هيومن رايتس ووتش "يعرض التقرير الواقع الحالي، إذ توجد سلطة واحدة – الحكومة الإسرائيلية – هي الجهة الرئيسية التي تحكم المنطقة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، حيث تسكن مجموعتان متساويتان في الحجم تقريبا، تمنح هذه السلطة بشكل ممنهج امتيازات لليهود الإسرائيليين بينما تقمع الفلسطينيين، ويمارَس هذا القمع بشكله الأشدّ في الأراضي المحتلة".
وأضافت "النتائج التي تبيّن الفصل العنصري والاضطهاد لا تُغيّر الوضع القانوني للأراضي المحتلة، المكونة من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وغزة، كما لا تغير واقع الاحتلال".
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أنها وجدت أن عناصر الجريمتين تجتمع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كجزء من سياسة حكومة الصهاينة.
وأضافت أنه في مختلف الأنحاء سعت سلطات الاحتلال إلى زيادة الأراضي المتاحة للبلدات اليهودية وتركيز معظم الفلسطينيين في مراكز سكانية مكتظة.
وتابعت "في القدس، على سبيل المثال، تحدد خطة الحكومة للبلدية، بما يشمل الأجزاء الغربية وتلك المحتلة الشرقية من المدينة، هدف (الحفاظ على أغلبية يهودية متينة في المدينة)، بل وتحدد النسب الديمغرافية التي تأمل في الحفاظ عليها".
ولفت التقرير الى أن "العديد من الانتهاكات التي تشكل جوهر ارتكاب هذه الجرائم، مثل الرفض شبه القاطع لمنح الفلسطينيين تصاريح بناء وهدم آلاف المنازل بحجة غياب التصاريح، لا تستند إلى أي مبرر أمني".
وقال روث: "حرمان ملايين الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية، دون مبرر أمني مشروع وفقط لكونهم فلسطينيين وليس يهودا، ليس مجرد مسألة احتلال تعسفي؛ هذه السياسات التي تمنح اليهود الإسرائيليين نفس الحقوق والامتيازات أينما كانوا يعيشون، وتُميّز ضد الفلسطينيين بدرجات متفاوتة أينما كانوا يعيشون، تعكس سياسة تمنح امتيازا لشعب على حساب الآخر".
واعتبرت هيومن رايتس ووتش بأن "على مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، التحقيق مع الضالعين بشكل موثوق في الجريمتَين ضد الإنسانية المتمثلتين في الفصل العنصري والاضطهاد ومقاضاتهم".
وقالت "على الدول الأخرى أن تفعل ذلك أيضا وفقا لقوانينها المحلية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، وأن تفرض عقوبات فردية على المسئولين عن هاتين الجريمتين، تشمل حظر السفر وتجميد الأصول".
وأضافت أنه على الدول تشكيل لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، للتحقيق في التمييز والقمع الممنهجين ضد الفلسطينيين، واستحداث منصب مبعوث عالمي تابع للأمم المتحدة لجريمتَي الاضطهاد والفصل العنصري، مع تفويض لحشد الإجراءات الدولية لإنهاء هاتين الجريمتين في جميع أنحاء العالم".
وتابعت أنه على الدول أن تفرض شروطا تربط بيع الأسلحة والمساعدات العسكرية والأمنية للكيان الغاصب باتخاذه خطوات ملموسة ويمكن التحقق منها باتجاه إنهاء ارتكابها هاتين الجريمتين".
وأكمل التقرير أنه على الدول فحص الاتفاقات، وخطط التعاون، وجميع أشكال التجارة والتعامل مع الكيان للتدقيق في المساهمين المباشرين في ارتكاب الجرائم، والتخفيف من تأثير هذه الأنشطة على حقوق الإنسان، وحيثما لا يكون ذلك ممكنا، عليها إنهاء أشكال الأنشطة والتمويل التي يتبيّن أنها تسهّل هذه الجرائم الخطيرة.
وقال روث "بينما يتعامل معظم العالم مع الاحتلال المستمر منذ نصف قرن على أنه حالة مؤقتة ستحلها قريبا عملية سلام، التي استغرقت عقودا، وصل اضطهاد الفلسطينيين هناك إلى حد واستمرارية يتوافقان مع تعريفات جريمتَي الفصل العنصري والاضطهاد".