قالت منظمة "هيومان رايتس ووتش" إن التصعيد الحالي الذي تشهده الأراضي الفلسطينية بدأ بمحاولات استيلاء الاحتلال على منازل لفلسطينيين في حي الشيخ جراح يالقدس المحتلة.

وأكدت المنظمة أنّ الأحداث الأخيرة في غزّة والقدس تسببت في انتهاكات جسيمة. وهي بصدد التحقيق فيها.

وقال مدير المنظمة في الأراضي الفلسطينية عمر شاكر إن التصعيد بدأ إثر الاستيلاء على العديد من منازل الفلسطينيين في حي الشيخ جرّاح بالقدس المحتلة، حيث خطّط الاحتلال لإجلاء السكان الفلسطينيين ونقل منازلهم التي يملكونها منذ زمن طويل إلى مستوطنين يهود.

وأضاف شاكر أن محاكم الاحتلال سمحت بهذه الخطوة بموجب قانون صهيوني يعود إلى 1970 يُسهّل إعادة الممتلكات إلى المالكين اليهود أو ورثتهم، بما في ذلك الجمعيات اليهودية التي تعمل نيابة عنهم، والتي يزعمون أنهم كانوا يملكونها في القدس الشرقية قبل 1948، لمّا صارت تحت حكم السلطات الأردنية حتى 1967".

وأكدت المنظمة الحقوقية أن "هذه المعاملة التمييزية، في ظل وجود نتائج قانونية معاكسة تماما في دعاوى تتعلق بحق الملكية لما قبل 1948، وتمّ البت فيها فقط بالاستناد إلى ما إذا كان صاحب الدعوى يهوديا أو فلسطينيا، تؤكد واقع الفصل العنصري الذي يعيشه الفلسطينيون في القدس الشرقية".

وأضافت: "جميع الفلسطينيين الذين يعيشون هناك تقريبا يحملون إقامة مشروطة وقابلة للإلغاء، بينما يُعتبر اليهود الصهاينة في تلك المنطقة مواطنين بوضع مكفول. يعيش الفلسطينيون في جيوب مكتظة بالسكان تحصل على جزء بسيط من الموارد التي تُمنح للمستوطنات، ولا يمكنهم فعليا الحصول على تصاريح بناء، بينما تزدهر المستوطنات اليهودية المجاورة المبنية على أراض فلسطينية مصادرة".

واتهمت المنظمة حكومة الاحتلال بتبني نظام فصل عنصري، حيث عمد المسئولون الصهاينة إلى خلق هذا النظام التمييزي الذي أدّى إلى ازدهار اليهود على حساب الفلسطينيين. نصّت خطّة الحكومة لبلدية القدس، التي تشمل الجزء الغربي والجزء الشرقي المحتل، على هدف "الحفاظ على أغلبية يهودية متينة في المدينة"، بل وحدّدت النسب الديموجرافية التي تأمل في تحقيقها". مؤكدة أن "نيّة الهيمنة هذه تؤكد ارتكاب الاحتلال لجريمتي الفصل العنصري والاضطهاد، وهما جريمتان ضدّ الإنسانية، كما وثقت "هيومن رايتس ووتش" ذلك في تقريرها مؤخرا".

وقالت المنظمة إنه "احتجاجا على عمليات الإخلاء المُخطّط لها في حي الشيخ جرّاح، نظّم الفلسطينيون مظاهرات حول القدس المحتلة، بعضها تضمّن حوادث رشق بالحجارة. وردّت قوات الاحتلال بإطلاق الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، والرصاص المعدني المغلّف بالمطاط، بما في ذلك داخل المسجد الأقصى، ما تسبب في إصابة ألف فلسطيني – 735 منهم أصيبوا بالرصاص المطاطي – بين 7 و10 مايو، بحسب "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية". أصيب أيضا 32 شرطيا للاحتلال على الأقل، وفقا لأرقام ذكرها نفس المصدر".

وأكدت المنظمة أن ممارسات قوات الاحتلال "تنبع من نمط استمر لعقود من الزمن من استخدام القوة المفرطة وغير المتناسبة إلى حد كبير من أجل قمع الاحتجاجات وأعمال الشغب من قبل الفلسطينيين، وغالبا ما يؤدي ذلك إلى إصابات خطيرة وخسائر في الأرواح".