وتُعْتَبَر هذه الانتخابات واحدةً من الإجراءات التي تعهَّد بها قادة الانقلاب- وعلى رأسهم العقيد أعلي ولد محمد فال الذي أصبح رئيسًا مُؤقتًا للبلاد خلَفًا لولد الطايع- لإعادة الحياة الدستوريَّة والسياسيَّة إلى طبيعتها في البلاد في غضون عامَيْن بعد الانقلاب الأخير، وتُعتبر هذه الانتخابات المرحلةَ قبل الأخيرة من الفترة الانتقاليَّة التي من المُنْتَظَرِ أنْ تنتهي بانتخابات رئاسيَّة في مارس من العام 2007م المقبل، يتمُّ بعدها تسليم الحكم في البلاد إلى المدنيين من جانب العسكر القادة الحاليين للبلاد. وفي هذا الإطار تكتسب هذه الانتخابات أهميةً قصوى في صدد رسْمِ مسارِ العمليَّة السياسيَّة برمَّتها في البلاد، ومن ثمَّ المستقبل السياسي للدولة الموريتانيَّة ككل بكافة ألوان طيفها السياسي والحزبي والطائفي، مع كونها أيضًا سوف تحدد بشكل رئيسي ملامح خريطة القوى السياسيَّة والحزبيَّة في البلاد وشكل العلاقات فيما بينها؛ ومن ثمَّ مستقبل الحياة السياسيَّة عامة في البلاد. ويتنافس في هذه الانتخابات نحو 30 من الأحزاب والقوى السياسيَّة تخوض المعركة الانتخابيَّة في جانبيها البلدي والبرلماني، وتخوض الانتخابات بنظام القائمة الانتخابيَّة. وفي الانتخابات البلدية تخوض هذه الأحزاب والقوى الانتخابات على مقاعد 216 بلديَّة تتنافس عليها 1222 لائحةً انتخابيَّةً، من بينها 888 قائمةً تابعةً للأحزاب السياسيَّة الموريتانيَّة و334 قدَّمَهَا المستقلون، أمَّا في الجانب البرلماني من الانتخابات فتتنافس القوائم الحزبيَّة والمستقلَّة على 95 مقعدًا بالبرلمان، وعدد هذه القوائم 411 قائمةً انتخابيَّةً، من بينها 259 قائمةً حزبيَّةً، و32 أُخرى تابعةً لتحالفاتٍ حزبيَّة، و120 للمُسْتَقلِّين. ويتنافس 25 حزبًا سياسيًّا على لائحة وطنيَّة مُكوَّنة من 14 نائبًا، سيتم التَّصويت عليها في كافة أرجاء البلاد، ويقتصر الترشيح فيها على الأحزاب السياسيَّة فقط، وقد بلغ عدد المُسَجَّلين على اللوائح الانتخابيَّة حوالي 1.07 مليون ناخب من أصل أكثر من ثلاثة ملايين نسمة هم تعداد السكان في موريتانيا. وقد فرضت السلطات الحاكمة في البلاد وجود امرأة من بين كل رجلين في القوائم الانتخابيَّة؛ بهدف أنْ تحصل المرأة الموريتانيَّة على نسبة لا تقلُّ عن 20% في المجالس المُنْتَخَبَة، كما توجد سيدات موريتانيَّات على رأس بعض اللوائح. وفي صدد أجواء الانتخابات أجمعت القوى السياسيَّة الموريتانيَّة على أنَّها تسير بشكلٍ إيجابي مع إغلاق الباب أمام الحملات الانتخابية يوم الجمعة الفائت 17/11/2006م، وقد عبَّر أغلب رؤساء الأحزاب السياسيَّة والقوى الأُخرى المشارِكة في الانتخابات "عن رضاهم" عن سَير الحملة الانتخابيَّة، وتسيير السلطات العسكريَّة الانتقاليَّة لها. وهو ما حاولت السلطاتُ التأكيدَ عليه، وبالذات فيما يتعلَّق بمسألة حياديَّتها إزاءَ العمليَّة الانتخابيَّة، وقد حرص الأمين العام للمجلس العسكري الحاكم في البلاد حبيب ولد همَّت خلال اجتماعٍ عقده في اليوم الأخير للحملات الانتخابيَّة مع المُراقبين والإعلاميين على تأكيد حياديَّة السُّلطة العسكريَّة الانتقاليَّة الموجودة في البلاد، ودعا هؤلاء إلى رفع شعار "مشاهدة الوقائع وقول الحقائق". قوائم وبرامج بخلاف الإسلاميين الذين سوف يرِدُ ذكرُهم بالتفصيل في موضعٍ لاحقٍ على انتشارِ وتعدُّدِ برامجهم وقوائمهم.. هناك العديد من القوى السياسيَّة الكبيرة في موريتانيا والتي تملك فرصًا مُهِمَّةً للفوز في الانتخابات وفي مُقَدِّمَتَها حزب تكتُّل القوى الديمقراطيَّة، وهو أحد أهم قوى المعارضة في البلاد وقاد المعارضة الليبراليَّة في عهد ولد الطايع، ويقود هذا الحزب أحمد ولد داده الذي جاء في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسيَّة في العام 1992م، التي فاز فيها معاوية ولد الطايع، وقد سُجِنَ مراتٍ عديدة في عهد النِّظام السَّابق. يلي هذا الحزب حزبٌ آخر هو حزب التَّحالُف الشَّعبي التَّقَدُّمي، وهو حز
كتب- أحمد التلاوي
تدخُل موريتانيا- ذلك البلد العربي المسلم الواقع على الأطراف الغربية للعالم العربي- مُنعطفًا جديدًا اليوم الأحد 19 نوفمبر 2006م، بإجراء الانتخابات التشريعيَّة والبلديَّة الأولى لها منذ انقلاب صيف العام الماضي 2005م، الذي أطاح بحُكم الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع وأتى بالعسكر من جديد إلى الحكم في هذا البلد العربي المسلم شبه المنسي.