تقرير: حسين التلاوي

الخطاب الذي ألقاه الرئيس المصري حسني مبارك أمس الأحد 19 من نوفمبر 2006م أمام أعضاء مجلسي الشعب والشورى في افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة لاقى اهتمامًا كبيرًا من جانب وسائل الإعلام العالمية، وقد اختلفت الزوايا التي تناولت منها وسائل الإعلام خطاب الرئيس مبارك والذي أعلن فيه نيته إجراء تعديلات جديدة على المادة 76 من الدستور والخاصة بانتخاب رئيس الدولة، إلا أنَّ غالبيةَ الآراء أجمعت على أنه لا جديدَ في خطاب مبارك يمكنه تحسين الأفق السياسي المصري.

 

وفي تناولها للخطاب، ركَّزت جريدة (واشنطن بوست) الأمريكية في عددها الصادر اليوم الإثنين 20 نوفمبر على أربعة جوانب من خطاب الرئيس الأول يتعلق بتعهده بتحقيق المزيد من التقدم في الإصلاح السياسي؛ حيث قالت الجريدة إنَّ الرئيس سبق وأن أطلق تعهدات مماثلة خلال حملته لانتخابات الرئاسة إلا أن الحالة الديمقراطية في مصر لم تشهد تقدمًا وبالتالي فإن تصريحاته حول وجود إصلاحات قادمة لا تضيف جديدًا.

 

 الصورة غير متاحة

وكانت الجزئية الثانية هي المتعلقة بإعلانه نيته تقديم تعديلات جديدة على المادة 76 من الدستور والخاصة بقواعد انتخاب رئيس الدولة؛ حيث ذكرت الجريدة أن مبارك برر نيته إدخال هذه التعديلات برغبته في توسيع مشاركة الأحزاب في العملية السياسية، لكن الجريدة أشارت إلى الانتقادات التي طالت التعديلات السابقة على المادة؛ حيث نقلت عن العديد من السياسيين تأكيدهم أن تلك التعديلات لم تؤدِ إلى المزيد من الانفتاح في الأفق السياسي أمام أحزاب المعارضة المصرية؛ حيث إن التعديلَ السابق اشترط أن يحوز الحزب 5% من عدد مقاعد مجلس الشعب؛ وهو الأمر الذي قالت الجريدة إنَّ أيًّا من الأحزاب المصرية لم تصل إليه في تاريخها، وبالتالي فإنَّ التعديلَ يعتبر مرسومًا لصالحِ الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.

 

النقطة الثالثة كانت موقع الإخوان المسلمين من التعديلات الدستورية، وفي هذا السياق أشارت الجريدة إلى أن التعديلات السابقة على الدستور وضعت الكثيرَ من القيودِ على ترشيح المستقلين، وهو ما ذكرت الجريدة أنَّ المقصودَ منه منع تقديم الإخوان المسلمين مرشحًا؛ لأنهم يدخلون الانتخابات والمنافسات السياسية بصفةِ المستقلين، وانتهت الجريدة في هذه النقطة إلى أن التعديلات المرتقبة لن تؤدي أيضًا إلى جديد.

 

أما الجانب الرابع يتعلق بتنحي الرئيس مبارك عن السلطة، فقد ركَّزت الجريدة على عبارة أطلقها الرئيس مبارك خلال الخطاب وهي "سأواصل معكم مسيرة العبور إلى المستقبل متحملاً المسئولية وأمانتها ما دام في الصدر قلب ينبض ونفس يتردد"، وهو ما يعني أنَّ الرئيسَ ينفي إمكانية تنحيه عن السلطة ويعلن بصورةٍ صريحةٍ أنه سوف يواصل مهام منصبه، وقد انتهت الجريدة الأمريكية إلى أنَّ اللعبةَ السياسيةَ في مصر سوف تستمر وفق ذات القواعد التي كان معمولاً بها في الفترة السابقة.

 

وكالة (رويترز) البريطانية للأنباء ألقت الضوء في تغطيتها على إعلان مبارك أنه سيواصل المسيرة في الحكم، وقالت إنه قد يكون إشارةً إلى أنَّ الرئيسَ لن يتنحَّى عن منصبه، وبالتالي فإن ذلك يعني أيضًا تأجيل فكرة توريث الحكم لنجله جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب الوطني والبالغ من العمر 42 عامًا، لكن التغطية تُوضِّح أيضًا أن هذا الرأي لم يكن مبعث اتفاقٍ بين المحللين السياسيين؛ حيث أشارت إلى أن البعض رأى أنه إعلانٌ من الرئيس المصري عن أنه سوف يستمر في مهام منصبه مدى الحياة ما يبعد البلاد عن فكرةِ التوريث، لكن الوكالةَ نقلت آراءً أخرى تؤكد أن النظامَ المصري يعطي إشاراتٍ متضاربةً بهدف التغطية على نواياه الحقيقية بالنسبة للوضع السياسي المصري ما يعني أن احتمالاتِ التوريث لا تزال قائمةً، ويؤكد أصحاب هذا الرأي موقفهم بأن الكثيرَ من المؤشرات توضح أن البلادَ في طريقها إلى توريث الحكم.

 

كذلك ركَّزت وكالة