أدان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اعتقال جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني الطفل "أمير طه محمد أبو شرار"، من الخليل جنوبي الضفة الغربية، وإجباره تحت التهديد على إغلاق حسابه على "فيسبوك"، في انتهاك مزدوج يشتمل على حجز تعسفي لطفل قاصر وترويعه وحرمانه من حرية الرأي والتعبير.

وذكر الأورومتوسطي، في بيانٍ له، أنه  تلقى شكوى أن قوة من جهاز الأمن الوقائي توجهت صباح اليوم الأربعاء، إلى منزل الطفل "أمير أبو شرار" (16 عامًا) في قرية افقيش جنوب غربي دورا في الخليل، وأبلغت عائلته بقرار اعتقاله بدعوى نشر منشور على "فيسبوك" نشره خلال العدوان العسكري الصهيوني على غزة، ثم ادعوا وجود تقرير مكتوب ضده.

وأشار إلى أنه نظرًا لأن "أبو شرار" لم يكن في المنزل، إنما في ورشة يتدرب فيها على ميكانيكا السيارات، توجهت القوة إلى الورشة، واعتقلته من هناك، واقتادته إلى أحد مقراتها الأمنية، رغم أنه، وبحسب عائلته، مصاب بمرض السكري.

وتحت طائلة الإكراه والتهديد، أجبرت العناصر الأمنية أمير على إغلاق حسابه على فيسبوك، وأفرجت عنه بعد عدة ساعات بعد أخذ تعهد منه ومن والدته بإغلاق حسابه وعدم النشر على منصات التواصل الاجتماعي.

واستهجن الأورومتوسطي بشدة اعتقال الطفل وترويعه بهذا الشكل واقتياده من مكان تدريبه إلى مقر أمني، ومن ثم تهديده وإجباره على إغلاق حسابه الخاص بفيسبوك، مؤكدًا أن ذلك يعد جنوحًا خطيرًا في سلوك الأجهزة الأمنية الفلسطينية لدرجة ملاحقة الأطفال على آرائهم، ورأى أن ذلك "تكريس لسياسة تكميم الأفواه".

وأكد أنه رصد تصاعدًا في حملات الاعتقال والاستدعاء على خلفية الانتماء السياسي أو التعبير عن الرأي منذ وقف العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، حيث طالت ما لا يقل عن 60 شخصًا في أقل من شهر، بما في ذلك تعريض معتقلين إلى التعذيب والتنكيل في سجن أريحا.

وأوضح أن أغلب التهم التي توجه إلى المعتقلين، تستند إلى قانون الجرائم الإلكترونية الذي يمثل بحد ذاته انتهاكًا لالتزامات السلطة الفلسطينية باتفاقيات حقوق الإنسان ذات العلاقة، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أن أغلب التهم التي توجه للمتهمين هي تهم فضفاضة وذات صبغة سياسية، منها إثارة النعرات المذهبية، أو الإساءة والمسّ بمقامات عليا.

وطالب المرصد حكومة اشتية باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان منع التعسف الذي تمارسه الأجهزة الأمنية، ووقف الاعتقال على خلفية سياسية أو على خلفية التعبير عن الرأي، والتراجع عن الضغوط والتهديدات ضد الأفراد ومنعهم من ممارسة حقهم في التعبير، ومحاسبة الجهات المسئولة عن الانتهاكات بحقهم.