كتب- أحمد التلاوي

اختُتِمت في العاصمة الأردنية عمان أعمال منتدى المستقبل الذي يُعدُّ أحد الفعاليات الدولية التي جاءت إلى الوجود برعاية أمريكية تحت لافتة البحث في واقع الديمقراطية والإصلاح السياسي بالعالم العربي، وقد انتهت الدورة الأخيرة للمؤتمر بالتأكيد على أن حلَّ القضية الفلسطينية هو الطريقُ الوحيدُ لإنهاءِ الأزمات المختلفة في العالم العربي وترقيةِ واقعِ الممارسة السياسية، كما اتفق الحضور على ضرورة أن تكون الإصلاحيات نابعةٌ من داخل الدول بدلاً من القوالب الجاهزة.

 

ويعني الاتفاق على هاتين النقطتين أن الاستراتيجية الأمريكية في "الشرق الأوسط الجديد" قد فشلت بصورةٍ كبيرةٍ؛ لأن الرهانات الأوسطية للإدارة الأمريكية الحالية والممثلة في العراق وتجارب الإصلاح السياسي الموجَّهة أمريكيًّا قد خسرت، ويبقى النموذجان البارزان على ذلك هما العراق ولبنان، إلى جانب النموذج الأفغاني، الذي يوضح أن الإصلاح الديمقراطي الأمريكي الصبغة لا يصلح حتى في خارج منطقة الشرق الأوسط، التي قد يقول قائل إن لها خصوصيتها، ويمكن من خلال نظرة على فكرة منتدى المستقبل وخلفياته وواقع التجارب "الديمقراطية الأمريكية" في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي عمومًا التعرفُ على ما انتهت إليه هذه التجارب وما قادت إليه المناطق التي تمت فيها.

 

مجرد أداة‍‍

بدأ منتدى المستقبل في العام 2004م عندما انعقدت أولى دوراته في مدينة الرباط المغربية، وذلك كأحد أبرز الأدوات التي بدأت الإدارة الأمريكية الجمهورية برئاسة جورج بوش الابن في استخدامها لتطبيق خطتها التي تزعم الإدارة أنها تهدف إلى نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط وتحسين أحوال حقوق الإنسان مقابل بعض المساعدات الاقتصادية للدول التي توافق على الاستراتيجية الأمريكية، التي عرَّفها وزير الخارجية الأمريكية- وقتها- كولن باول بأنها محاولةٌ لـ"إعادة تشكيل المنطقة".

 

إلا أن تطورات المنتدى من جولته الأولى وحتى الثالثة التي انتهت في الأردن أمس توضِّح أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى خدمة الأجندة الأمريكية في المنطقة، من خلال العمل وراء ستار نشر الديمقراطية، ومن بين نقاط تلك الأجندة:

 

1- الحرب الأمريكية على ما يسمى (الإرهاب)
 
 الصورة غير متاحة

 كولن باول

وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول أكَّد في أولى دورات المنتدى أن الهدف منه مواجهةُ ما زعم أنه "الإرهاب"، قائلاً: "إننا نواجه تهديدًا يوميًّا من قبل الإرهاب، وكي نهزم المتطرفين يجب أن نعمل سويًّا لمعالجة أسباب اليأس والإحباط التي يستغلها المتطرفون لتحقيق أهدافهم"، وبالتالي فهو يقول بكل صراحة إن الولايات المتحدة تعمل على تطوير الديمقراطية من أجل تحقيق أمنها الخاص، أي أن الأهداف النهائية من هذا المنتدى هي إيجاد أرضية في العالم العربي تساعد على خدمة الأهداف الأمريكية.

 

وما يدعم وجهة النظر تلك هي أن الولايات المتحدة رصَدَت مساعداتٍ اقتصاديةً للدول التي تُحقِّق تطورًا في مجال المشاركة السياسية وحقوق الإنسان، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة ترصد ثمنًا مقابل استجابة الدول العربية لخططها السياسية.

 

2- دعم الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في المنطقة

وضحت هذه النقطة في الدورة الثانية من المنتدى والتي عُقدت في البحرين عندما اعترضت مصر على خطط منْح المنظمات غير الحكومية حريةَ الحركة في دول الشرق الأوسط، وهي الخطط التي تجيء في إطار الاستراتيجية الأمريكية لدعم المجتمع المدني ومنظماته في المنطقة كجز