بقلم: أحمد التلاوي
التصريحات الأخيرة للأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود رئيس المخابرات السعودية في المؤتمر الأمني الخاص الذي شهدت وقائعه العاصمة البحرينية المنامة أخيرًا حول الترسانة النووية الصهيونية ومخاطرها على الأمن القومي في الخليج العربي فَتَحَتْ المجال أمام أحاديث عِدة عن أحد أبرز القضايا الخلافية المطروحة حاليًا على الساحة العربية والأوسطية، مع تداخله مع العديد من القضايا والملفات الأخرى ذات الصلة بالأمن القومي العربي.
وكانت تصريحات الأمير مقرن مفاجأة في حدِّ ذاتها مع جِدة الاقتراب الذي أخذه في صدد تناوُل ملف الخيار النووي في منطقة الشرق الأوسط، حيث قال مقرن إن أصل المشكلة النووية في الشرق الأوسط ليس في إيران كما تحب الولايات المتحدة أنْ تُصوِّر، ولكن أصل المشكلة في الترسانة النووية الصهيونية، ليس هذا فحسب بل إن مشكلة الترسانة النووية الصهيونية تمكن بالأساس لمساعي الكيان الصهيوني لاحتكار السلاح النووي في المنطقة.
كما أن مقرن فجَّر مفاجأةً ثانيةً تتمثل في تأكيداته- كممثل لأهم سلطة أمنية في المملكة، وبالرغم من كونها أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة العربية والإسلامية- بقوله: إن الترسانة النووية الصهيونية هي المهدد الأكبر للأمن القومي في الخليج وليس البرنامج النووي الإيراني الوليد، بخلاف وجهة النظر الأمريكية والغربية بطبيعة الحال.
![]() |
|
الأمير مقرن |
وبوجهٍ عام فإن تصريحات مقرن هذه لن تمر مرور الكرام، سواء في الجانب الإعلامي منها أو في أروقة ودهاليز المؤسسات الأمنية والأجهزة الدبلوماسية في المنطقة وعلى الجانب الآخر من الأطلنطي؛ حيثُ الإدارة الجمهورية الأمريكية المهزومة داخليًّا وخارجيًّا، والتي ربما لا تحتمل هزيمة أخرى مع أقرب حلفائها في المنطقة، ولذلك فمن المرجَّح أنْ يكون هناك اهتمام أمريكي واسع النطاق بتصريحات المسئول السعودي الرفيع، حتى ولو لم يكن هذا الاهتمام مُعلنًا على الملأ الإعلامي.
تاريخ قريب وبعيد
الحقيقة أن المملكة العربية السعودية هي الأكثر التصاقًا بملف الخيار النووي الذاتي مُنْذُ عقودٍ بعيدة، ولكن على ارتباطاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة في فترة الحرب الباردة لم يكن من الممكن عمليًّا البدء في برنامج نووي عربي تقوده الأموال السعودية، كما تزداد حدة هذه القيود بطبيعة الحال إذا ما كان ذلك البرنامج سعودي خالصًا، سواء لغياب الكفاءات البشرية اللازمة عن المملكة لتنفيذ هذا الطموح أو لاعتبارات المستوى السياسي والأمني المرتبط بالاعتبارات الأمريكية في هذا الملف.
فبالرغم من أن السعوديين طرحوا خيارًا نوويًّا سعوديًّا أو خليجيًّا سلميًّا لتحلية مياه البحر عبر محطات تحلية تعمل بالطاقة النووية لتوفير مليارات الدولارات تنفق على هذا البند سنويًّا من ميزانيات التنمية في دول النفط العربية، وتوفير ما يُهْدَر فيها من كهرباء ووقود في تشغيل المحطات العادية التي تعمل الآن لتحلية مياه الخليج العربي، إلا أن واشنطن رأت أنه ليس من المصلحة الأمريكية أو الصهيونية أنْ يكون هناك أيُّ اقترابٍ عربي من العتبة النووية.
وهذا الأمر ليس فيه أي تهاون غربي- منع العرب من امتلاك التقنية النووية بأي صورة حتى على مستوى البحث العلمي والكوادر البشرية- وهو ما يتضح من جرائم الموساد الصهيوني ضد الكفا
