كتب- حسين التلاوي
أصدرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعها الطارئ يوم السبت 9/12/2006م في رام الله برئاسة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس توصيات بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة بدعوى إنهاء ما سمته الأزمة السياسية الحالية في الأراضي الفلسطينية إلا أنَّ اللجنة التنفيذية للمنظمة تركت الباب مفتوحًا أمام حلولٍ وسط يمكن أن يتخذها رئيس السلطة لإنهاء الأزمة.
وتشير الأنباء إلى أنَّ رئيس السلطة قد أجل إصدار قرارات إلى حين عودة رئيس الحكومة إسماعيل هنية من جولته الخارجية الحالية، وقد انتقد هنية تلك التوصيات معتبرًا الطريقة التي صدرت لها "تنم عن عدم احترام الذين أصدروها للشعب الفلسطيني"، كما رفضت حركة المقاومة الإسلامية حماس تلك التوصيات واعتبرتها انقلابًا على الخيارِ الديمقراطي للشعب الفلسطيني.
إلا أنَّ العديدَ من الأسئلة تظهر في هذا السياق ومن بينها السؤال عن السبب وراء صدور تلك التوصيات في هذه الفترة، بالإضافةِ إلى الأفق المتاح أمام الوضع الفلسطيني الداخلي بعد تلك التوصيات.
مناورة سياسية
التوصيات التي اتخذتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد لا تعدو أن تكون مناورةً سياسيةً من جانب حركة فتح للضغط على حماس لتقدم بعض التنازلات فيما يتعلق بتشكيل حكومة الوحدة وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، ومن أبرز المؤشرات على أنَّ هذه التوصيات عبارة عن مناورة سياسية:
- البيان الصادر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أكد أنَّ الباب لا يزال مفتوحًا للتوصل إلى حلٍّ وسط لإنهاء الأزمة حول تشكيل الحكومة أي أن التوصيات تعتبر الخيار الأخير في التعامل مع الإشكاليات المثارة حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
![]() |
|
عباس وهنية |
- تصريحات مستشار رئيس السلطة نبيل عمرو خلال مؤتمر صحفي اليوم الأحد 10/12/2006م والتي أكد فيها أنَّ ما صدر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هو "توصيات لتقديم خيارات سياسية لرئيس السلطة تساعد في الخروج من الأزمة"، وهي التصريحات التي حاول فيها نبيل عمرو أن يقلل من أهمية ما صدر من قرارات لأجلِ امتصاص الغضب الشعبي والسياسي منها والذي لم يقتصر على حركة حماس فقط؛ حيث أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضها للتوصيات، مؤكدةً على لسانِ عضو المكتب السياسي للجبهة الدكتور رباح مهنا أنها "خطوة خطيرة" و"تزيد تعقيدات الوضع الفلسطيني الداخلي وتضر بالمصلحة الوطنية".
- ترافق اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مع احتجاجات قامت بها عناصر من القوى الأمنية التابعة لرئاسة السلطة الفلسطينية في قطاع غزة شملت هتافات ضد حركة حماس والحكومة الفلسطينية وتعديًّا على مقرِّ المجلس التشريعي الفلسطيني بالقطاع إلا أنَّ الاحتجاجاتِ على الرغم من أنها كانت شديدة إلا أنها لم تشهد اشتباكات واسعة، كما حدث في المرات السابقة؛ أي أن الغرضَ الأساسي من تلك الاحتجاجات هو الإشارة فقط لحركة حماس لإظهارِ قدرة فتح على تحريك الشارع الفلسطيني دون تصعيد تلك التحركات إلى مستوى ما حدث قبل أيام، وبالتالي فإنَّ تلك الاحتجاجات تعني أنَّ اللجنةَ التنفيذيةَ اتخذت قراراتها في إطار منظومة متكامل
