كتب- حسين التلاوي

انتهت يوم الأربعاء 13/12/2006م الجولة العربية والإسلامية التي قام بها رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية الذي أعلن خلال مؤتمر صحفي في العاصمة السودانية الخرطوم أن السودان ستكون المحطة الأخيرة له في الجولة؛ حيث سيقطعها ليعود إلى الأراضي الفلسطينية لمتابعة التطورات الأمنية والسياسية الأخيرة على أن يعود لاستكمالها بعد عيد الأضحى لتشمل أيضًا أمريكا اللاتينية، وقد شملت جولته مصر وسوريا وقطر وإيران والسودان، وأشار هنية إلى أنَّ الجولة التي بدأت يوم الثلاثاء 28/11/2006م قد حققت نجاحًا كبيرًا على مستوى كسر الحصار المالي والسياسي المفروض على الحكومة الفلسطينية.

 

إلا أنَّ التطورات الحالية في الأراضي الفلسطينية توضح أنَّ هناك محاولات لمنع النتائج الإيجابية لجولة هنية من الوصول إلى الشعب الفلسطيني؛ حيث تزايد مستوى الانفلات الأمني إلى جانب إصدار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية توصيات بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة.

 

وكان هنية قد بدأ جولته الخارجية الأولى له منذ أن تولى رئاسة الحكومة مارس الماضي من القاهرة، وقد أجرى في القاهرة عدة مباحثات مع المسئولين السياسيين والأمنيين المصريين إلى جانب الأمين العام لجامعة الدول العربية، وقد خرجت العديد من المؤشرات على نجاح تلك الزيارة سياسيًّا وإعلاميًّا، مما مهَّد لنجاحات كبيرة حققتها الجولة

 

من بين تلك النجاحات:

1- شهدت الجولة جمع هنية مبالغ مالية كبيرة للحكومة الفلسطينية مما مثل كسرًا للحصار المفروض من جانب الصهاينة والغرب على الحكومة الفلسطينية للضغط على حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تقودها للتنازل والاعتراف بالكيان الصهيوني، وهو ما رفضته حماس متمسكةً بأجندتها الرافضة للاعتراف والتي قادتها إلى رئاسة الحكومة، وأكد هنية في نهاية جولته أن المبالغ المالية التي جمعها قد وصلت إلى ربع مليار دولار، وقد شهدت الجولة تعهد قطر بدفع رواتب كل موظفي القطاع التعليمي الفلسطيني والذين يُقدَّر عددهم بـ40 ألف موظف بمبلغ يصل إلى 22.5 مليون دولار شهريًّا، كذلك أعلنت قطر أنها مستعدة لتحمل رواتب موظفي قطاع الصحة إذا تطلب الأمر أيضًا.

 

 

إسماعيل هنية بحث في القاهرة ملف تبادل الأسرى

وترافق مع ذلك إجراءاتٍ عربية- خاصةً من جانب الحكومة المصرية- سهلت عملية نقل المبالغ المالية إلى الأراضي الفلسطينية من خلال الحسابات المصرفية تطبيقًا لقرار جامعة الدول العربية الذي تمَّ اتخاذه في اجتماع وزاري بكسر الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية؛ وذلك بدلاً من سياسة جمع الأموال في الحقائب والتي كانت متبعة قبل أسابيع قليلة بسبب غياب تلك الإجراءات المصرفية العربية خشية التعرض للعقوبات التي قررت السلطات الأمريكية أن تفرضها على كل المؤسسات والأشخاص الذين يتعاملون ماليًّا مع الحكومة الفلسطينية.

 

ويعني ذلك أن جولة إسماعيل هنية قد ساعدت الفلسطينيين على تجاوز الحصار المالي، وهو العقبة الأكثر صعوبةً على طريق الاستقرار بالأراضي الفلسطينية وتكوين جبهة داخلية فلسطينية موحدة تستند إليها أية حكومة فلسطينية في مواجهتها السياسية مع الكيان الصهيوني نحو استرجاع الحقوق الفلسطينية.

 

2- كسر الحصار السياسي الذي تعرَّضت له الحكومة الفلسطينية من الغرب على المستويين المالي والسياسي، والذي ساهمت فيه بعض الدول العربية ومن بينها الأردن التي رفضت السماح لهنية بزيارتها في خطوةٍ تأتي استجابةً للضغوط الأمريكية والصهيونية بهدف تصعيد الحصار وإكسابه البعد العربي، وبالتالي أفشلت جولة هنية تلك الضغوط وأتاحت الفرصة أمام العالم لي