كتب- ياسر هادي

أدان عدد من منظمات حقوق الإنسان المصرية الأحداث المتلاحقة التي جرت بالجامعات المصرية والتي بدأت بالتلاعب وتزوير انتخابات اتحاد الطلاب وانتهت مؤخرًا باعتقال طلاب جامعة الأزهر.

 

وقالت الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب ومركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف، ومركز هشام مبارك للقانون في بيان مشترك إنه "في وسط الإدانات المتلاحقة والاستنكار الواسع النطاق الذي لقيه عرض الطلاب الرياضي، ووسط خطب صارخة لنواب البرلمان تشجب اعتداء الطلاب على قيم الجامعة ومبادئها، لم نر سوى أصواتٍ قليلة بل نادرة تحاول أن تصف الصورة الكاملة وتضع لها تحليلاً محايدًا".

 

وأشار البيان إلى أن "الفعل الذي قام به طلاب الإخوان وعملت الأبواق الحكومية على تضخيمه وتضمينه ما لا يحتمل قد سبقته اعتداءات وانتهاكات لا حصر لها من الأمن ومن المسئولين عن الجامعات على مستوى الجمهورية لم يدنها أحد".

 

وذكر منها: "منع عدد من الطلاب المنتمين للإخوان من الالتحاق بالمدينة الجامعية، ثم وضعهم في مكان منفصل عن باقي الطلاب، ومنع العشرات منهم من الترشيح لانتخابات اتحاد الطلاب في جامعة الأزهر والمئات على مستوى الجامعات الأخرى، ومنع هؤلاء الطلاب من تكوين اتحاد طلابي حر موازٍ، وتحويل من فازوا في انتخاباته لمجالس التأديب وفصل بعضهم، واعتبار هذا الفصل "رحيمًا لأنه ليس فصلاً نهائيًّا"، والتهديد بالاعتداء على من قام منهم بالاعتصام عن طريق البلطجية، فضلاً عن الاعتداء على بعض الطلاب بالفعل كما حدث بجامعة عين شمس حين أدخل حرس الجامعة أعدادًا من المسلحين بأسلحة بيضاء لضرب الطلاب وهي الواقعة التي شهد عليها عدد من أساتذة الجامعة".

 

واستنكرت المنظمات الحقوقية مرور هذه الأحداث المتتالية التي تخرق أي قانون أو شرعية، والتي قادتها الدولة، دون أي استنكار أو شجب، "كما لم تثر جحافل الأمن المركزي التي تحاصر الجامعة أي استياء من أعضاء مجلس الشعب، ولم يعتبر أي من الذين صالوا وجالوا وكادوا أن يطالبوا بقطع رقاب هؤلاء الطلاب المقموعين دخول البلطجية في صحبة قوات الأمن إلى حرم الجامعة بترحيب من المسئولين تهديدًا لأمن المجتمع المصري وانتهاكًا لحريته". مبدية دهشتها من التربص برد الفعل من الطلاب, وحينها "انتفض جميع من صمتوا واستيقظت الهمة والحمية والرغبة في فداء الوطن بكل ثمين وغال"!!.

 

وطالب البيان بوضع الحدث في حجمه الحقيقي، مؤكدًا أن "من قام بالاعتداء فعليًّا، ومن سمح بدخول الميليشيات المسلحة إلى المدينة الجامعية هو أجهزة الدولة ولا تستوي ميليشيات الدولة الحقيقية بعرض طلاب استمر لفترة عشر دقائق ضمن برنامج رياضي كامل حتى وإن اتخذ شكل الميليشيات التمثيلية. ولا يمكن أن يستمر حرمان الطلاب من ممارسة حقوقهم الطبيعية في الرأي والتعبير والتنظيم داخل الجامعة باعتبارها في الأصل حقوقًا أساسيةً كفلها الدستور والمواثيق الدولية لكل المواطنين".

 

كما طالب بوقف التدخلات الأمنية بالجامعات وإقالة رئيس جامعة الأزهر "الذي لعب دورًا محوريًّا في انتهاك حقوق الطلاب منذ البداية، وأثبت في حواراته الإعلامية المتتالية أنه يفتقر إلى أي حس تربوي سليم، فهو يعجز عن التواصل مع طلابه، ويرى أن حرية الرأي والتعبير هي محض انحراف، وأن اتحاد الطلاب لا فائدة لوجوده، كما أنه يرحب بالتدخلات الأمنية في الجامعة بل وينادي بالمزيد منها ويعلن تشفيه في الطلاب المعتقلين، ويرفض أي تدخل للإفراج عنهم".

 

ودعا البيان إلى الإفراج الفوري عن الطلاب المعتقلين؛ لأن "الاتهامات الموجهة لهم هي الاتهامات المعتادة التي توجه دائما إلى الإخوان المسلمين، من نوع الانضمام إلي جماعة أسست على خلاف القانون، وهي ذاتها الاتهامات التي وجهت في أوقات سابقة إلى قوى سياسية أخرى، وفيما عدا ذلك فإن واقعة الأسلحة البيضاء يحيط بها الشكوك، وإن صدقت فهي وجدت خارج المدينة الجامعية في إحدى الشقق في مدينة نصر، كما أننا اعتدنا من الجهات الأمنية على تلفيق القضايا والأدلة الجنائية للمواطنين الأبرياء".