كتب- أحمد التلاوي
اتسمت الدورة السادسة للمؤتمر القومي الإسلامي التي انعَقَدت في العاصمة القطرية (الدوحة) على مدار اليومين الماضيين بالفتور في نتائجها، على خلاف العديد من الدورات التي سبقتها، وكان لها أصداء وتأثير على نطاقات واسعة، كما حدث في الدورة التي تلت الغزو الأنجلو- أمريكي للعراق في العام 2003م، والتي رسمت مساراتِ كثيرٍ من اتجاهات الرأي العام حول قضية الغزو، وضد المشروع الاستعماري الأمريكي- الصهيوني الجديد في المنطقة.
كان هذا هو الانطباع الأول الذي خرجت به الغالبية العظمى من المتابعين لهذه الدورة، سواءٌ من جانب المشاركين أو المراقبين؛ وكانت قضية "عدم اليقينية" هي الغالبة على الحدث ونتائجه، ربما باستثناء تعيين الكاتب الصحفي منير شفيق محلّ الدكتور عصام العريان- القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين- في منصب المنسِّق العام للمؤتمر الذي استقال من هذا الموقع.
وكان من اللافت أيضًا أن المؤتمر قد تجاوز مبدئيًّا في مسودة البيان الختامي الذي لم يصدر إحدى أهم القضايا التي كانت موضوعةً على جدول أعماله، وهي قضية الحرب الطائفية التي بدأت تُطِلُّ برأسها في العراق، واكتفى بالخطابات التي أرسلها إلى الأطراف المعنية بهذا الملف في البلدان التي بدأت تعاني من هذه المشكلة.
انعقدت دورة المؤتمر في العاصمة القطرية (الدوحة) هذه المرة خارج العاصمة التقليدية للمؤتمر (بيروت) على خلفية الأحداث الراهنة التي تشهدها لبنان في ظل الأزمة المستحكمة في الوقت الراهن بين الحكومة والمعارضة، والتي أدت إلى شلل شبه كامل للحياة في شوارع العاصمة اللبنانية، بفعل الاعتصام المفتوح الذي تنظِّمه قوى حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر، وبعض القوى السياسية الأخرى في لبنان.
مشكلات مطروحة
كانت هناك مجموعةٌ من الملفات والقضايا التي كان من المفترَض للدورة السادسة من المؤتمر القومي العربي مناقشتها، وهي: فلسطين، العراق، السودان، لبنان، المغرب العربي، إضافةً إلى أعمال اللجان التنظيمية، كذلك ناقشت الدورة تقرير حال الأمة والمستقبل، وكذلك تقرير المنسق العام المساعد للمؤتمر، وملفات التعاون بين التيارين القومي والإسلامي وإشكالياتها وكيفية تطويرها.
ولكن وبوجه عام سيطرت ملفات بعينها على فعاليات المؤتمر، وعلى رأسها:
1- زيادة التعاون بين التيارين القومي العربي والإسلامي.
2- سبل مواجهة المشروع الإمبريالي الأمريكي- الصهيوني الجديد في المنطقة.
3- الحالة في العراق وفلسطين وخاصةً قضية دعم المقاومة في كلا البلدَيْن في مواجهة الاحتلال العسكري الأمريكي والصهيوني، إضافةً إلى ملف القدس والأماكن الدينية المقدَّسة التي يحتلها الكيان الصهيوني.
هذه هي حزمة القضايا التي اتفق الجميع على مناقشتها، ولكن الفعاليات والنتائج لم تكن من وجهة نظر الكثيرين على ذات قيمة الطرح أو الآمال المعلَّقة على هذه الدورة التي تأتي في ظل تصعيدٍ غير مسبوق للأزمات التي تشهدها الأمة في الوقت الراهن، كما الحال في العراق وفلسطين والصومال، إضافة إلى ما يتهدد السودان بفعل السياسات الأمريكيَّة، وهو بطبيعة الحال لا يساهم في تحقيق الهدف الذي أُنشئ المؤتمر القومي الإسلامي لأجله قبل 12 عامًا، وهو التقريب بين التيارين القومي والإسلامي في عموم الأمة، وتحقيق التلاقي بينهما فيما يتعلق بالقضايا التي تواجه الأمة حاليًا.
وغابت القضايا ذات الصلة بوضعية التيار الإسلامي والتهديدات التي تواجهه في الوقت الراهن، فعلى سبيل المثال جرى استثناء الإجراءات التي تتبنَّاها حركة فتح في الداخل الفلسطيني ضد حركة حماس، وهي الإجراءات التي دعمت للأسف حالة الحصار الغربي والصهيوني الراهن ضد الشعب الفلسطيني عقابًا له على خياره الديمقراطي الذي اختار المقاومة التي تمثلها حركة حماس في هذه المرحلة.
كما تلافت الدورة الأخيرة من المؤتمر توجيه أي انتقاد للأزمة السياسية التي تسبب فيها قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة في الأراضي الفلسطينية، وهو القرار الذي لاقى انتقادات واسعة النطاق في مختلف أرجاء العالم العربي.
كذلك رأى البعض أن تغييب الصومال عن ملفات المؤتمر كان بسبب وجود اتحاد المحاكم الشرعية الإسلامية في مقديشيو، وأي حديث عن الغزو الأثيوبي الراهن للصومال يعني دعمًا سياسيًّا لا بأس به للمحاكم الإسلامية، وبالتالي هو دعمٌ مباشرٌ لمشروع سياسي إسلامي نجح في تحقيق السلم والأمن في الصومال، بشكل لم يفلح فيه أي طرف من الأطراف السياسية الفاعلة.
وفي التحليل الأخير فإن العديدين قد أصيبوا بالإحباط من وراء ختام لدورة السادسة لفعالية كانت في سابق الأيام قادرةً على إيصال صوتها ورسالتها على الصعيدين السياسي والشعبي في العالم العربي، كما جرى في سنوات الانتفاضة والمقاومة في فلسطين، وكذلك خلال سنوات الدمار والحرب في العراق، وهو ما يلقي ظلالاً سلبيةً على الدورات القادمة التي كان هناك تعويلٌ كبيرٌ عليها لبلورة مسار شعبي بديل للحركة السياسية للعالم العربي كبديل للمؤسسة الرسمية التي فشلت في التعاطي مع قضايا الأمة في الداخل والخارج.