تقرير- أحمد التلاوي

ألقى الرئيس المصري حسني مبارك اليوم الثلاثاء 26/12/2006م، خطابًا أمام مجلسي الشعب والشورى حدَّد فيه ملامح التَّعديلات الدستوريَّة المنتظرة في مصر والتي تعتبر- بعيدًا عن الأجندة التي طلب الرئيس تعديلها- أحد الأركان الرئيسيَّة لعمليَّة الإصلاح السِّياسي والتغيير المنشودة في مصر.

 

وفي الحقيقة أنَّه في القراءة الأولى لخطاب الرئيس، وفي التفاصيل التي ذكرها الدكتور أحمد فتحي سرور خلال الجلسة الخاصة التي عقدها مجلس الشعب في ذات اليوم لتلاوة نص الطلب الذي تقدَّمَ به الرئيس مبارك إلى المجلس لبحث التعديلات التي اشتمل عليها- والتي قدَّمها مبارك وفق المادة (89) من الدستور التي تتيح لكلٍّ من رئيس الجمهوريَّة ومجلس الشعب طلب إدخال تعديلات على دستور الدولة- فإنَّ عبارة "عدم الرضا" هي المصطلح الأقرب للتعبير عن حقيقة موقف الرأي العام المصري من سياسة الدولة في التعامُل مع أهم ملف من ملفات الإصلاح السياسي في البلاد في ظل الاتجاهات العامة لهذه التعديلات.

 

 المستشار محمود الخضيري

 

ويكفي في هذا الاتجاه إلى الإشارة إلى الرأي الذي طرحه المستشار محمود الخضيري- نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الإسكندرية- خلال الندوة التي عقدها المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة يوم الإثنين الماضي حول ملف التعديلات الدستوريَّة؛ حيث انتقد التعديلات الصوريَّة التي أدخلت على المادة 76 من الدستور والمتعلقة بالانتخابات الرئاسيَّة وطريقة الترشيح فيها، وكذلك عدم تعديل المادة 77 والتي تنصُّ على فتح مدد تولِّي رئيس الجمهوريَّة للحكم في مصر.

 

وفي حقيقة الأمر فإنَّ هناك أمورًا أكثر مدعاة للتأمل من هاتَيْن المادتَيْن يمكن استشفافها من خلال خطاب مبارك أمام نواب مجلسي الشعب والشورى في قصر الرئاسة، وهو أيضًا أمرٌ له دلالته في شأن الكيفيَّة التي يتصوَّر بها النظام السياسي الحاكم لشكل العلاقة التي تجمع ما بينه وبين نواب الشعب؛ حيث كان من الأجدر بالنسبة لرئيس الدولة أنْ يدعو لجلسةٍ مشتركة لمجلسي الشعب والشورى يذهب هو فيها إلى النواب في المقر الذي يجتمعون فيه لتمثيل الأمة لإلقاء خطابٍ يشمل تصوراته للتعديلات الدستوريَّة.

 

المهم أنَّ الرئيس مبارك أرسل طلبه الخاص بالتعديلات الدستوريَّة إلى مجلسي الشعب والشورى، وقد عقد كلا المجلسين جلسةً خاصةً ظهر اليوم، ففي مجلس الشعب تلا رئيس المجلس الدكتور أحمد فتحي سرور نص الطلب الذي تقدَّم به الرئيس مبارك لتعديل نحو 34 مادةً من الدستور المصري شملت تقريبًا كافة أبواب الدستور باستثناء الباب الرابع الخاص بسيادة القانون، في تعديلٍ ربما هو الأول من نوعه في الحياة السياسيَّة والدستوريَّة المصريَّة بالرغم من أي شيء.

 

التَّوقيت!!

طرح الرئيس مبارك في خطابه مجموعة من المبرِّرات الخاصة بهذه التعديلات سواء فيما يتعلَّق بتوقيتها أو بالشكل الذي جاءت عليه، وفيما يتعلق بالتوقيت قال مبارك إنَّ هذه التَّعديلات تجيء في مرحلة حسَّاسة من تاريخ مصر السِّياسي، وفي ظل تنامي عدد من المهدِّدات أمام الأمن القومي المصري، إضافةً إلى تنفيذ عدد من التعهدات التي كان وسبق أنْ قطعها مبارك على نفسه في المرحلة الماضية خاصةً في برنامجه الانتخابي، كما أنَّه كان قد حدَّد الدورة البرلمانيَّة الحالية كدورةٍ للتعديلات الدستوريَّة.

 

وكلها اعتبارات فرضت على مبارك طرح هذه التعديلات في مثل هذا التوقيت، كذلك هناك عاملٌ آخر فرض نفسه وحتَّمَ على الدولة أنْ تتبنَّى أيَّة تحرُّكات في مجال الإصلاح بوجهٍ عام، وهي زيادة حالة الاحتقان الداخلي على المستويَيْن الشعبي والسياسي بعد وصول الحالة العامة في البلاد إلى درجةٍ لا يمكن السكوت عليها اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وارتكاب الدولة لكافة أشكال القمع الأمني والسياسي ضد المعارض