اشتكى مسلمو العاصمة الهندية نيودلهي من حملة ظالمة تزيل متاجرهم، بموجب اتفاق غير موقع بين سلطات حكومة حزب (بهاراتيا جناتا) الهندوسي، والقضاة الهندوس في المحكمة العليا.
ويوم أمس الأربعاء 20 أبريل، تدخلت المحكمة العليا بنيودلهي -أعلى محكمة في الهند- لوقف تقدم الجرافات، ولكن بعد أن دمرت متجرا لصاحبه المسلم محمد أكبر.
هذا في الوقت الذي أمهل فيه رهبان هندوس من منظمة "راكشا فاهيني" اليمينية المتطرفة؛ الحكومة الهندية يومين لهدم بيوت مسلمي مدينة روركي بولاية أوتارانتشال الهندية، وتجريفها وتسويتها بالأرض!
وقالت منصات إخبارية إنه من المقر ان تتبنى "المحكمة العليا في الهند"، قريبًا أمرًا قانونيًا يبيح أو يحظر عمليات هدم محال تجارية في منطقة سكنية بضواحي نيودلهي.
وتدعي السلطات أنها تريد إزالة المتاجر غير القانونية في منطقة جاها نجيربوري، حيثُ اندلعت اشتباكات بين مسلمين وهندوس مطلع الأسبوع قرب مسجد ومعبد، أُصيب فيها عدة أشخاص بينهم أفراد من الشرطة.
وأشار مراقبون إلى أن التفكير في هدم المعبد -كأجراء متوازي مفترض- لم يخطر ببال المحكمة فضلا عن الحكومة المنحازة.
وقال التاجر محمد أكبر-الذي يقل دخله اليومي عن 5 دولارات- ”عليّ قروض يجب أن أسددها، كيف سأشتري ملابس للأطفال بمناسبة العيد؟".
ويحوز ذلك المتجر الصغير في جاهانجيربوري على مدى الـ20 عامًا الماضية، واعتبر ومسلمون آخرين في المنطقة أن السلطات تعاقب أولئك الذين تحملهم مسئولية أعمال العنف الطائفي الأخيرة، في حين يؤكدوا أنهم لم يشاركوا في الاشتباكات.
واندلعت الاشتباكات السبت الماضي، 15 أبريل عندما تحرك حشد من المتدينين الهندوس، بعضهم يحمل هراوات وسكاكين، عبر المنطقة في موكب ديني هندوسي، وتم القبض على 20 شخصًا على الأقل.
ويشكو بعض سكان المنطقة الواقعة في شمال غرب دلهي، التي تقطنها عشرات الأسر ذات الدخل المنخفض، من أن الوجود الأمني المكثف يجعل من الصعب عليهم التعبد بحرية خلال شهر رمضان.
ويعيش أعضاء مهمشون من الأغلبية الهندوسية والأقلية المسلمة في أماكن متقاربة بأزقة ضيقة في جاهانجيربوري، وسُوي نحو 12 محلا بالأرض قبل تدخل المحكمة، وكان أحد تلك المحال مملوكًا لهندوسي.
وقال إمام، طلب عدم نشر اسمه، إن المسجد الذي يعمل فيه تضرر في أثناء عملية الإزالة، مضيفًا من خلال بوابة المسجد: ”العدل يجب أن يطبق على الجميع، حطموا أجزاء من المسجد ولم يمسوا المندير“، في إشارة إلى المعبد الهندوسي القريب.
أوتارانتشال
وطلب رهبان منظمة "راكشا فاهيني" اليمينية المتطرفة هدم بيوت المسلمين بمدينة روركي بولاية أوتارانتشال الهندية، وأمهلوا السلطات الهندية يومين لتجريف البيوت.
وتداول صحفيون ونشطاء هنود مقطع فيديو يعلن فيه زعماء محليون هندوس، أثناء حديثهم مع وسائل إعلامية محلية، أمس الأحد، أنهم سيشرعون في اعتداءات على المسلمين إن لم يُطردوا وتُهدم بيوتهم في المدينة خلال يومين.
وشهدت المدينة، منذ الأحد 16 أبريل، هروب غالبية سكانها المسلمين خوفًا من اعتداءات الجماعات الهندوسية.
ويأتي هذا التحريض بعد أحداث عنف ضد المسلمين شهدتها المدينة في اليومين الماضيين أثناء احتفال الهندوس بعيدهم الديني "هانومان جايانتي".
ووفقًا لمصادر هندية محلية، احتشدت جموع من الهندوس، مساء الجمعة الماضي، حول مسجد في المدينة، حاملين السيوف والعصيّ، ورددوا شعارات تحريضية ضد المسلمين، تدعو إلى طردهم إن لم يتحولوا إلى الهندوسية، كما طالب المحتفلون الهندوس المسلمين -إن أرادوا البقاء في الهند- بترديد هتاف "جاي شري رام"، وهو رمز يعبّر عن الولاء للديانة الهندوسية.
وأثار الاحتفال الهندوسي اشتباكات بين الهندوس والمسلمين في المدينة، مما أدى إلى اعتقال الشرطة الهندية عدداً من المسلمين فقط، وإصدار بلاغات بحق ما يقارب 40 آخرين ممن تمكنوا من الهرب.
وهددت الشرطة بهدم بيوت المطلوبين إن لم يسلّموا أنفسهم، وحضرت الجرافات بالفعل إلى المدينة لتنفيذ أوامر الهدم في أي وقت، إلا أن شخصيات هندوسية بارزة قالت: إنها ستعتدي على المسلمين في المدينة إن لم يتم تنفيذ الهدم خلال يومين.
من جانبهم، أرسل السكان المسلمون في المدينة رسائل ورقية مكتوبة إلى مركز الشرطة، يتحدثون فيها عن الانتهاكات التي يمارسها الهندوس بحقهم، وعن خطابات الكراهية والممارسات الأخرى التي يتعرضون لها مثل الضرب والسرقة وإغلاق مساجدهم ومحالهم التجارية.
اشتباكات متعددة
ووقعت اشتباكات مماثلة في مناطق أخرى من الهند بعد حملات هدم يقول منتقدوها إنها محاولة من رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزبه الهندوسي القومي بهاراتيا جاناتا لترويع المسلمين في الهند، الذين يقدر عددهم بنحو 200 مليون نسمة.
وكان مئات من أفراد شرطة مكافحة الشغب المسلحين بالهراوات والبنادق وعبوات الغاز المسيل للدموع قد نُشروا، صباح يوم أمس الأربعاء، في المنطقة قبل بدء حملة إزالة البنايات غير القانونية.
وبعد تدخل يوم أمس الأربعاء، طلبت المحكمة العليا في وقت سابق من اليوم الخميس من السلطات وقف عمليات الهدم حتى إشعار آخر، وسيتم النظر في قضية جاهانجيربوري في غضون أسبوعين.