تقرير- حسين التلاوي
بينما يقترب العام 2006م من النهاية تعيش العراق واحدةً من أكثر اللحظات مفصليةً في تاريخها المعاصر؛ حيث تعاني البلاد وطأةَ الاحتلال الأجنبي بالتوازي مع انزلاق البلاد السريع نحو الحرب الأهلية، والتي يؤكد العديد من المحللين والمراقبين أن البلاد قد دخلتها بالفعل، إلى جانب حالة التشرذم السياسي التي تعانيها الحكومة العراقية في ظل سيادة الخطاب الطائفي لدى الكثير من القوى المشاركة في الحكومة؛ مما أدى إلى تصاعد الانتقادات للحكومة العراقية وعقد المقارنات بين الوضع الحالي والوضع في ظل الرئيس المخلوع صدام حسين الذي كان الحكم عليه بالإعدام شنقًا في "قضية الدجيل" نقطةً أخرى أضيفت إلى العراق.
![]() |
|
جورج بوش |
ومن الصعب القول بأن العام 2006م بدأ بالعراق في الأول من يناير من ذلك العام؛ حيث كانت الانتخابات التشريعية التي جرت ديسمبر من العام 2005م هي الباب الذي دخلت منه العراق إلى العام الجديد، والذي شهد أول أيامه انفجار 7 سيارات مفخَّخة في أماكن متفرقة من العاصمة العراقية بغداد؛ مما صاغ ملامح العام الجديد قبل أن ينتهي أول أيامه.
ففي البداية شهدت العراق ارتباكًا بسبب تأخر إعلان نتائج الانتخابات بعد الاتهامات بوجود مخالفات في عملية التصويت صبَّت لصالح الشيعة وضد السنة الذين شاركوا في إطار محاولاتهم إنهاءَ العزلة السياسية التي فُرضت عليهم جرَّاء مقاطعتهم الانتخابات التي جرت في يناير من العام 2005م، وأسفرت عن هيمنة الشيعة والأكراد على الحياة السياسية في البلاد، وقد حمل لواء المشاركة السنية في هذه الانتخابات جبهة التوافق الوطنية التي كان العنصر الأبرز فيها الحزب الإسلامي في العراق.
وبمجرد أن تم الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات والتي أسفرت عن فوز غير كامل للائتلاف الشيعي الموحد دخلت البلادُ حالةً من الفراغ السياسي؛ بسبب عدم وجود كتلة سياسية حاصلة على الأغلبية المطلقة في البرلمان العراقي؛ مما قاد إلى العديد من المساومات السياسية بين الكتل المختلفة لتشكيل الحكومة، ومما زاد من حجم هذه الأزمة ظهور توجه كانت له الغلبة في النهاية بتشكيل حكومة وحدة وطنية بدلاً من تشكيلها على أساس النتائج الانتخابية، وقد كان لأصحاب هذا الاتجاه ما أرادوا بالنظر إلى رغبة القوى الدولية المعنية بالملف العراقي في إعطاء السنَّة دورًا في الحياة السياسية بدلاً من هيمنة الشيعة، التي لم تقدِّم للعراق إلا تفاقمًا في مستوى العنف واضطهادًا لا حدودَ له للسنَّة، قد نجح الأمين العام للحزب الإسلامي طارق الهاشمي في الحصول على منصب نائب الرئيس ضمن الصيغة التوافقية التي عملت على ضمان حقوق مختلف الفرق المذهبية والعرقية بالعراق.
أصابع الفتنة
العنف في العراق "لم يسلم أحد"

