كتب- أحمد التلاوي

شهدت العديد من الدول العربية في العام 2006م إجراءَ انتخابات عديدة تراوحت بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وعلى الرغم من تفاوت تلك الانتخابات في قوة المنافسة فيها ودرجة النزاهة.. إلا أن كلها دلَّت على أن الديمقراطية في العالم العربي بدأت في النموِّ، على الرغم من أية ممارسات قمعية تقوم بها النظُم الحاكمة، وقد جرَت في كلٍّ من الكويت والبحرين وموريتانيا والإمارات انتخاباتٌ تشريعيةٌ، بينما شهدت اليمن انتخابات رئاسية.

 

وقد أثبتت تلك التجارب الانتخابية- على الرغم من أية ملاحظات عليها- خطأ التوجهات الأمريكية التي تزعم السعي لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط وفق المعايير الغربية؛ حيث أكدت التجارب الديمقراطية المختلفة أن الدول العربية قادرةٌ على إجراء الانتخابات بعيدًا عن الإشراف الأمريكي، وانطلاقًا من الظروف الداخلية لكل بلد.

 

مشاركة واسعة وإيجابيات متعددة

وبنظرة عامة على الانتخابات التي جرت في بعض الدول العربية يمكن ملاحظة العديد من السمات المشتركة والتي كانت في مجملها إيجابية:

 

 الصورة غير متاحة

انتخابات البحرين أبرزت شعبية الإسلاميين

1- ارتفاع الوعي السياسي لدى المواطن العربي؛ حيث سجَّلت الانتخابات في تلك الدول العربية نِسَب إقبال كبيرة وصلت في الانتخابات التشريعية الكويتية إلى 80% والبحرين تجاوزت الـ60%، كما تراوحت في موريتانيا بين 70%: 80%، وهو ما يعني أن المواطن العربي راغِبٌ في الممارسة الديمقراطية بصورة كبيرة، وانتهز أول فرصة سنحت له حتى عبَّر عنها بقوة؛ حيث لم تختلف النِّسَب بين الدول التي اعتادت إجراء الانتخابات أو تلك التي تُجريها لأول مرة، فالنسبة في موريتانيا- التي كانت الانتخابات التي جرت فيها هي الأولى منذ الإطاحة بالرئيس معاوية ولد الطايع في أغسطس من العام 2005م- كانت هي نفس النسبة في الكويت، التي باتت الانتخابات التشريعية تقليدًا راسخًا في الممارسة السياسية بتلك الدولة التي تتمتع بهامش كبير من الحرية.

 

2- الشعبية الكبيرة للتيار الإسلامي في العالم العربي، وهي الشعبية التي تأتي على الرغم من كل عوامل الحصار السياسي والإعلامي التي تقوم بها غالبية النظم العربية ضده، كما حدث في البحرين.

 

3- إدراك السلطة السياسية في العالم العربي لأهمية الممارسة الديمقراطية في تحقيق الاستقرار؛ حيث وضح ذلك بصورة كبيرة في حالتَي البحرين وموريتانيا، فالبحرين تعاني من توترات سياسية واجتماعية؛ بسبب مطالبة الشيعة بدور أكبر في المشاركة السياسية بالدولة وصناعة القرار، وشهدت الفترة الأخيرة تصاعُد المدّ الشيعي في العراق، الأمر الذي تأكَّدت معه السلطة السياسية في البحرين أن عدم مَنْح الشيعة الفرصةَ للمشاركة السياسية سيؤدي إلى انعكاس الوضع العراقي على البحرين، وبالتالي باتت الانتخابات النزيهة هي الحلَّ الوحيدَ أمام القائمين على المملكة البحرينية، ويبدو أنه كان حلاًّ جيدًا؛ حيث حلَّت جمعية الوفاق الشيعية في المركز الأول بـ17 مقعدًا، وبالتالي فُتِحَ الباب أمام الشيعة وتقلَّص الاحتقان الاجتماعي والسياسي، كما ساهم أيضًا في تقليل الاحتقان دعوةُ السنةِ الشيعةَ إلى المشاركة السياسية وعدم الاستمرار في سياسة المقاطعة التي كانوا يتبعونها احتجاجًا على التهميش الذي كانوا يتعرضون له.