تقرير: علي عبد العال

في ردِّه على السؤال: "هل انتهت المحاكم الإسلامية؟!" أجاب محمود علي يوسف- وزير الخارجية الجيبوتي- للصحيفة العربية بقوله إن: "الأيام والأسابيع القليلة المقبلة ستحمل إلينا إجابةً على هذا السؤال"، مضيفًا أن الحملات العسكرية جُرِّبت في الصومال سابقًا ولم تنجح، ولم تأتِ إلا بمزيدٍ من الدمار والخراب على الصوماليين.

 

وفي هذا الإطار يؤكد متابعون لوتيرة الأحداث المتسارعة في الصومال أن من السابق لأوانه الحديث عن هزيمة كاملة أو نهائية لحركة المحاكم الإسلامية في البلاد، معتبرين أن المعركة إنما هي في بداياتها، خاصةً أن الحركة- التي تعرضت لهزيمة عسكرية مرحلية- لا زالت لم تُهزم عقائديًّا أو سياسيًّا، وما زالت فكرتها النهضوية التحررية بمنطلقاتها الإسلامية تحيا في قلوب أصحابها من الصوماليين، بل ربما نزلت بساحتهم الأزمة التي دائمًا ما تساهم في تأجيج هذه العقيدة في نفوس معتنقيها؛ مما يخلق في هذه النفوس قُوى ضاربةً، لا سبيلَ لقُوى الطغيان على مجابهتها مهما تعاظمت، وليست حركة "طالبان" الأفغانية وفصائل المقاومة العراقية عنا ببعيد.

 الصورة غير متاحة

 قوات أثيوبية في مقديشو

 

فرغم الانتصار السريع الذي سُجِّل- حتى الآن- لصالح الغزاة الإثيوبيين فوق التراب الصومالي إلا أن المتابع لهذه المواجهة داخل الدولة الأفريقية العربية المسلمة يلحظ شعورًا عامًّا ربما يوحِي بالثقة من قدرة الشعب الصومالي على النهوض ورد هذا العدوان- المدعوم أمريكيًّا وإسرائيليًّا والمسكوت عنه دوليًّا- خاصةً أن هذا الشعب لا زال التاريخ يحفظ له وقوفَه في وجْه المحتل (الأوروبي، والإثيوبي، والأمريكي) خلال حقب تاريخية سابقة مرَّت عليه.

 

ولعل الأمةَ الإسلاميةَ الآن باتت تجترُّ ذاكرة الأحداث، وقتَ أن شرع الأمريكيون وحلفاؤهم في دخول العراق، محقِّقين نصرًا سريعًا كنصر الإثيوبيين الحالي، لم تكَد الغشاوة تنجَلي عن حقيقته سريعًا ليستيقظ العالم عمَّا عُرف فيما بعد بـ(لعنة العراق) التي ظلَّت تطارد الأمريكيين وحلفاءهم حيث كانوا، مُخلِّفةً صداعًا دائمًا للغزاة لم ينتهِ بعد.

 

النهوض من تحت الرماد

توعَّدت المحاكم الإسلامية "بالنهوض من تحت الرماد"، وقال المتحدث باسم الحركة، عبد الرحيم علي موداي: "إن كان العالم يظن أننا متنا فليعلم أننا أحياء نُرزق، وسننهض من تحت الرماد"، ورأى محللون: أن الإسلاميين- الذين يتراوح عددهم بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف مقاتل- وإن كانوا في أضعف حالاتهم، على ما يبدو، إلا أن قوتهم لم تستهلك بعد، وسيعودون إلى الظهور وسيعيدون تشكيل أنفسهم من جديد، وعلى أديس أبابا فقط أن تنظر للتاريخ كي تُدرك هذه الحقيقة.

 

فبين عامي 1992م، و1998م، قامت إثيوبيا بغزو البلاد لمهاجمة أعضاء جماعة "الاتحاد الإسلامي" ورغم أنها نجحت أيضًا مرحليًّا في تفكيك الجماعة، إلا أن الشيخ حسن عويس قائد الجناح العسكري، عاد للظهور بعد عشر سنوات كزعيمٍ لمجلس شورى اتحاد المحاكم الشرعية، ومن ثَمَّ رأى خبراء في الشأن الصومالي، أنه: "ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن الشيخ عويس سيظل مختفيًا إلى الأبد"، مؤكدين أنه: "لن تكون هي المرة الأخيرة التي نرى فيها المحاكم الإسلامية".

 

وبالرغم من الخسارة السريعة والمرحلية لقوات المحاكم الإسلامية، يقول محللون ودبلوماسيون: إن الصراع ربما يكون بعيدًا عن الانتهاء، مع اتجاه الأنظار نحو الإسلاميين الجهاديين الذين قد يكونون لجأوا إلى البلاد، للانخراط في صفوف المقاومة ضد الغزو الإثيوبي.

 

وتشير تكهنات محللين إلى قيام مقاتلي المحاكم- الذين خرجوا من المدن الكبيرة دون ال