كتب- صالح شلبي
واصل مجلس الشورى المصري جلسات التمجيد للتعديلات الدستورية التي طلبها الرئيس حسني مبارك، مؤكدًا أن هذه التعديلات تدعم الديمقراطية طالما أنها ستُقصي التيار الإسلامي، خاصةً الإخوان المسلمين.
وقد شهدت جلسة المجلس التي عُقدت ظهر اليوم الأربعاء حملةً من التهليل غير المنطقي للتعديلات دون إدخال أي تعديلٍ من المجلس عليها؛ بل إنَّ الأمر وصل لحدِّ إقحام التاريخ الإسلامي بشكلٍ جاهل فيما يحدث بمصر الآن من حِراكٍ سياسي.
وفي تشبيهٍ غير مفهوم من الدكتور نبيل لوقا بباوي قال إنَّ الجماعات الإسلامية تريد القفز على الحكم والوصول إليه بالخديعة- في إشارةٍ إلى فوزِ الإخوان بـ88 مقعدًا في مجلس الشعب في الانتخابات الماضية- مثلما فعل أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص عندما رفعا المصاحف على أسنةِ الرماح ليتفادوا هزيمةً كبيرة، وهو ما رأه بباوي أدعى إلى إجراءِ تعديلاتٍ دستورية تضمن عدم وصولهم لأهدافهم، مستدلاً بتظاهرة كبرى قال إنها حدثت في شارع رمسيس منذ أيام (!!) رفع فيها المتظاهرون القرآن كما فعل أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص، وهو التشبيه الذي تعجَّب منه كثيرٌ من النواب الذين أبدوا عدم فهمهم لما يقصد ويرمي إليه الدكاترة بباوي، والذي أكد أيضًا أن الرئيس مبارك أنقذ مصر من مستنقع الطائفية الذي تسعى إليه تلك الجماعات.
جاء ذلك في الوقت الذي دعا فيه وزير الأوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق إلى ضرورة إيجاد وسيلة تُمكِّن الأقباط من تمثيلٍ مشرفٍ في مجلسي الشعب والشورى وضرورة إيجاد وسيلة لتمثيل المرأة تمثيلاً حقيقيًّا، وتشارك مشاركة فعالة في مستقبل هذه الأمة، وقال من غير المعقول أن يكون مجلس الشعب فيه تمثيل المرأة لا يتجاوز أصابع اليدين، وهي نصف المجتمع.
وشدد الوزير على أن المواطنة تأتي لكي لا يكون هناك أدنى شك في انتماء أي مصري لوطنه بغض النظر عن دينه أو معتقده، وقال كلنا مسلمون ومسيحيون وأصحاب ديانات أخرى، والجميع لا يبغي إلا مصلحة هذا البلد، وقال إنَّ التاريخ سوف يذكر لمبارك هذه المبادرة التاريخية باستجابته لآمال وطموحاتِ شعب مصر.
وحيَّت عائشةُ عبد الهادي- وزيرة القوى العاملة- بصفتها عضوًا في المجلس مبادرةَ الرئيس مبارك، وقالت: عندما طرح الرئيس هذه المبادرة أكد على مسألتين أساسيتين، هما: الحفاظ على نسبة 50% للعمال والفلاحين في البرلمان، ومجانية التعليم، في إشارةٍ واضحة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، مطالِبةً بإعادة تعريف العامل والفلاح؛ حتى يصل إلى مقاعد البرلمان بصدقٍ مَن يُعبِّرون عن مصالح هذه الطبقة.
وأيَّد محمد كمال فكرةَ الانتخابات في يومٍ واحدٍ، وأن تُشكَّل لجنة عليا بالكامل من أعضاء هيئات قضائية سابقين.
فيما عارض الدكتور أحمد الضبع مطالبة البعض بتعديل المادة التي تحدد مدة الرئاسة، وقال إنها من وجهةِ نظره تتعارض مع المادة الثالثة من الدستور التي تتناول إرادة الشعب، وقال إنَّ تحديدَ أي مدة للرئاسة تتعارض مع هذه الإرادة، خاصةً أن الشعب هو الذي يختار وينتخب رئيس الجمهورية، ويستطيع أن يختار مَن يحكمه لأي مددٍ وأنه لا يريد منح مجلس الشورى اختصاصات بسحب الثقة من الحكومة أو تقديم استجوابات بها، لكنه يريد منح الشورى حق تقديم بيانات عاجلة وطلبات إحاطة، وقال إن طلب الإحاطة ليس كما قال وزير الشئون البرلمانية أداةً رقابيةً ولكنه مجرَّد إبلاغ الحكومة بشيءٍ تجهله.
جاء ذلك في الوقت الذي حسم فيه مجلس الشورى أزمةَ النائبَين محمد فريد زكريا والدكتور شوقي السيد ممثل المستقلين بالمجلس، ووافق المجلس على اقتراح صفوت الشريف بحذف العبارة التي اتهم فيها شوقي السيد زميله محمد فريد زكريا بالجهل القانوني والدستوري، وقال الشريف إن هذا القرار يُعدُّ سابقةً برلمانيةً هي الأولى من نوعها، خاصةً أن المجلس صدَّق على المضبطةِ في الصباح ولم يمرَّ عليها ساعات، وقال النائب محمد فريد زكريا إن كلامه عن المستقلين استقاه من الدستور الذي يؤكد أن النظام المصري قائمٌ على تعدد الأحزاب، ولائحة المجلس لا تشير إلى المستقلين في اللجنةِ العامة، وتصفهم بالشخصيات العامة، وبذلك يكون اتهام شوقي السيد لي بالجهل في غير محلِّه.
جاء ذلك في الوقت الذي تلقَّى فيه صفوت الشريف طلبًا من شوقي السيد الذي لم يكن حاضرًا الجلسة بأن المضبطة في الصفحة رقم 36 ورد بها اتهام فريد زكريا للمستقلين بأنَّ جميعهم إخوان مسلمون، وطالب بعدم التعميم وتمَّ التصحيح.