كتب- صالح شلبي

في محاولة لتجميل صورته أمام الرأي العام ولتأكيد أنه ليس طرفًا في اكتشاف قضية أكياس الدم المخالفة للمواصفات والمتهم فيها نائب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب، تعهد الدكتور حاتم الجبلي- وزير الصحة- بتدعيم الجهات المسئولة عن التحقيق حاليًا في أكياس جمع الدم غير المطابقة للمواصفات الفنية التي قامت بتوريدها شركة هايدلينا.

 

وجاء تعهد الوزير أمام لجنة الصحة في مجلس الشورى التي ناقشت القضية الأحد 14/1/2007م، بعد توجيه اتهامات للوزير بأنه يهدف من وراء هذه الحملة إلى فتح الباب للشركات الأجنبية وتدمير الصناعة الوطنية، وأن هدفه من كشف القضية لم يكن قائمًا على المصلحة الوطنية وإنما لأهداف شخصية، وقال الوزير: إنه يتعهد بوصول كافة المستندات المتعلقة بهذه القضية إلى جهات التحقيق بعد أن أصبحت أحد أهم قضايا الرأي العام التي بدأت أولى خيوطها يوم 19 أغسطس 2005م.

 

وطالب وزير الصحة جهات التحقيق المتمثلة في نيابة الأموال العامة بالتحقيق في عدم تطبيق أهم الشروط الواردة في المناقصة من لجنة البت الخاصة بعدم قبول دخول أي شركة في تلك المناقصة ما لم يكن لها سابقة أعمال، وقال: إنني أعلم أن شركة هايدلينا لم يكن لها سابقة أعمال في توريد أكياس جمع الدم، مؤكدًا أن هذا البند كان كفيلاً باستبعاد شركة هاني سرور من دخول المناقصة، وأعلن الوزير أن هذا السؤال لم يجد له إجابةً حتى الآن رغم محاولته المتكررة في ترديد هذا السؤال.

 

وأكد الجبلي أمام لجنة الصحة بمجلس الشورى الأحد 14/1/2007م أننا لم نجامل أحدًا ولن نجامل أحدًا ولن نتستر على أي خطأ أو فساد، موضحًا أن الوزارة في هذه القضية اتخذت إجراءات نمطية لسرعة تدارك الموقف بعيدًا عن الإجراءات القانونية؛ حفاظًا على أمن المواطن وصحته وأنه لا يجوز المساس بأمن 75 مليون مواطن تتعامل معهم الوزارة يوميًّا.

 

وأضاف أنه بالرغم من عدم توافر أحد أهم الشروط لشركة هايدلينا لدخول المناقصة وهي تقديم شهادة تفيد سابقة أعمالها في بنوك الدم الحكومية إلا أنها حصلت على المناقصة وتوريد ما بين 90% و95% من حجم الكميات المطلوبة من أكياس جمع الدم في حين قدمت الشركتان الأخريان الشهادات الدالة على سابقة أعمالهما على بنوك الدم.

 

وكشف الوزير عن تناقض الجهات التابعة للوزارة في صلاحية أكياس جمع الدم الخاصة بشركة هايدلينا، مشيرًا إلى أن بعض الجهات قالت إنها مطابقة للمواصفات في حين أن جهات أخرى أكدت عدم مطابقتها للمواصفات بناءً على الشكاوى الواردة من بنك الدم بفاقوس ومنشية البكري والذي أيدهما تقرير صادر مؤخرًا من خمس جامعات مصرية.

 

وقال وزير الصحة: إنه سيتم إبلاغ النائب العام بكافة المستندات والتقارير التي تؤكد عدم صلاحية أكياس جمع الدم وعدم مطابقتها للمواصفات الفنية، وقال: لن نضع رؤوسنا في الرمال، مشيرًا إلى أنه تم وقف الصرف لقرب الدم الموجودة منذ 11 يوليو الماضي، كما أنه تم إغلاق خطوط الإنتاج ومصنع هايدلينا وتحفظنا وحرزنا جميع أكياس الدم داخل مخازن وزارة الصحة كما طالبنا من مباحث أمن الدولة والرقابة الإدارية البحث عما يحدث في بنوك الدم وجمع كافة المعلومات الخاصة بهذه القضية.

 

وكشف وزير الصحة خلال استعراضه لتلك القضية عن عدم التزام شركة هايدلينا بالمواعيد المحددة لها بتسليم الكميات المطلوبة منها.

 

وأكد أن عدم مطابقة أكياس جمع الدم للمواصفات الفنية التي تنتجها شركة هايدلينا قد وضعت الدولة في حرجٍ شديد وخطر نتيجة عدم وجود المخزون الإستراتيجي الكافي لمتطلبات المستشفيات وبنوك الدم من أكياس جمع الدم، إلا أنه رغم هذه الأزمة التي واجهت وزارة الصحة فقد طلبنا من شركة هايدلينا إرسال أكياس بديلة في ظرف 72 ساعة إلا أن الشركة لم ترد على الوزارة؛ وذلك في 5 يونيه من العام الماضي رغم أن المسألة لا تحتاج إلى تسويف أو مزاح، ولم يرد علينا في هذا الخصوص ثلاث مرات والأوراق موجودة لدينا وتثبت ذلك.

 

وكشف الوزير عن مفاجأة أخرى عندما أكد أن الكميات التي تم توريدها من شركة هايدلينا والتي وصلت إلى الوزارة لم تقم اللجنة بإجراء عمليات اختبار أو تحليل لها؛ وهو أمر متعارف عليه وأنه كان يجب أخذ رأي الجامعات المصرية في تلك الأكياس قبل توريدها، خاصةً أن هذه الأكياس تحمل دمًا، وقال: إنه عند إنتاج كبسولة دواء تخضع لاختبارات دقيقة ومعقدة فما بالنا بأكياس يتم فيها تجميع الدم؟.

 

يأتي هذا في الوقت الذي فجر النائب الدكتور أحمد الدسوقي- أحد كبار قيادات وزارة الصحة- مفاجأةً من العيار الثقيل بعد أن أكد أنه فوجئ بالتحقيق مع كل طبيب تقدم بشكوى منذ عامين ضد الفلاتر المستخدمة في ماكينات الغسيل الكلوي والتي تنتجها شركة هايدلينا.

 

وقال النائب ناجي الشهابي- رئيس حزب الجيل-: إننا أمام قضية خطيرة تحمل عنوانًا كبيرًا اسمه الفساد والتواطؤ والرشوة للجان التي وافقت لهذه الشركة على توريد أكياس الدم، كما أننا أمام مشاكل خطيرة وهي تزاوج السلطة مع المال، وأن ما يصرفه رجال الأعمال من ملايين الجنيهات في الدعاية الانتخابية كان من أجل الاحتماء في الحصانة البرلمانية حتى يفعلوا ما يريدونه في المواطن المصري.

 

وتساءل: كيف يتولي وكيل أول الوزارة الدكتور ناصر رسمي أمين الحزب بالظاهر رغم أنه ليس من سكان هذه المنطقة؟ وتساءل: أين نحن من الدستور المصري واحترامه الذي يمنع أن يتعامل عضو مجلس الشعب مع الأجهزة الحكومية في العمليات التجارية أو البيع والشراء؟ مؤكدًا أن هاني سرور خرق الدستور بمساعدة الحزب الوطني.