كتب- صالح شلبي
يفتح مجلس الشعب خلال جلساته القادمة أخطرَ تقريرٍ أعدته لجنة الإسكان برئاسة المهندس طارق طلعت مصطفى، حول الإهمال الحكومي الجسيم الذي تسبَّب في إصابة 107 مواطنين ووفاة إحدى الحالات نتيجة تلوث مياه الشرب بمحافظة الدقهلية.
وحذَّر التقرير من خطورة تكرار هذه الكارثة في عدد من محافظات الجمهورية؛ نتيجةَ ضعف الاعتمادات المخصَّصة لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي.
وكشف التقرير عن العديد من المفاجآت الخطيرة، التي تؤكد تحمُّل الحكومة مسئولية إصابة المواطنين بعد اختلاط مياه الشرب بميكروب السالمونيلا وميكروب إستربتوتيكالس، والتي تسبَّب في أعراض التسمُّم والقَيء والإسهال وآلام في المعدة، مع ارتفاع درجات الحرارة، وذلك في ضوء عدم دخول 118 محطة رفع للخدمة، رغم أنها جاهزة ووجود 41 قرية بمحافظة الدقهلية محرومة حتى الآن من خدمات الصرف الصحي، فضلاً عن اعتماد من مراكز المحافظة على محطات مياه ارتوازية تتزايد فيها النسبة تدريجيًّا، ومنها محطة مياه أجا وميت غمر ومنية النصر، وظهور نسبة مرتفعة من المنجنيز بمحطة كفر المحمودية وميت أبو خالد.
كما كشف التقرير عن إسناد العديد من المشروعات الخاصة بمشروعات مياه الشرب منذ عام 2001م، ولم يبدأ العمل في تنفيذها حتى الآن، ومنها محطة مياه المنصورة الجديدة، ومحطة مياه ميت حارس وباليا وجمصة والسنبلاوين والمطرية القديمة بالمنزلة.
وأوضح التقرير أن نصيب الفرد اليومي من مياه الشرب في محافظة الدقهلية يعادل 42.4% من نصيب الفرد اليومي من مياه الشرب في محافظة القاهرة، ويساوي 40% من نصيب الفرد اليومي في محافظة الإسكندرية، مشيرًا في نفس الوقت إلى النقص الشديد في كميات المياه النقية الصالحة للشرب بمحافظة الدقهلية، ووصولها إلى المواطنين لمدة ساعتين في اليوم؛ الأمر الذي أجبر المواطنين إلى اللجوء إلى عمل الطلمبات الحبشية منذ عشرات السنين لاستخراج المياه الجوفية لسد احتياجاتهم.
فيما كشف تقرير اللجنة والمتوقَّع أن يشهد أعنف محاكمة برلمانية للحكومة من قِبَل النواب عن تضارب تقارير الجهات المعنية في تحديد السبب الرئيسي لحالات التسمُّم التي حدثت بالدقهلية؛ ففي الوقت الذي أكد فيه تقرير شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالدقهلية أن استخدام الطلمبات الحبشية سبَّب التسمُّم الغذائي أظهرت نتائج تحاليل مديرية الصحة بالدقهلية أن مياه الشرب مطابقة لمعايير الجودة المطلوبة، ثم تراجعت بعد تزايد حالات الإصابة.
وأكدت النتائج وجود عيِّنات مياه غير مطابقة للمواصفات، في الوقت الذي أرجع فيه قطاع الشئون الوقائية والمتوطنة بوزارة الصحة حالات التسمُّم إلى وجود ميكروب السالمونيلا عن طريق أغذية أو مشروبات أو مياه ملوَّثة، في حين أكد تقرير وزارة المواد المائية والرّيّ أن التلوث ناتج عن اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، في حين أكد تقرير وزارة البيئة عن مطابقة مياه الشرب لحدود القانون فيما عدا عيِّنة واحدة، في الوقت الذي أكد فيه تقرير اللجنة المشكَّلة من جامعة المنصورة أن هناك عيِّناتٍ من شبكة المياه المرشحة غير مطابقة للمواصفات.
فيما أكد تقرير اللجنة أن السبب الحقيقي للحالات المَرَضية في ضوء التقارير السابقة تلوُّث مياه الشرب النقية في بعض المناطق؛ نتيجة اختلاطها بمياه الصرف الصحي!!