تقرير: حسين التلاوي

بدأ المنتدى الاقتصادي العالمي فعالياته يوم الأربعاء 24/1/2007م في منتجع دافوس السويسري بمشاركة حوالي 2400 فرد من أكثر من 90 دولةً، من بينهم 24 رئيس دولة وحكومة و85 وزيرًا، ومن المتوقَّع أن تسيطر ملفات الأمن وما يسميه الغرب بـ"الإرهاب" على مناقشات المؤتمر الذي سيستمر حتى 28 من يناير الحالي، ومن المقرَّر أن يحضره عددٌ كبيرٌ من الشخصيات ذات العلاقة بالملفات الساخنة حول العالم، ومن بينها الملف العراقي والقضية الفلسطينية.

 

وتكشف القضايا التي تتصدر جدول أعمال الدورة الحالية من المنتدى- كأحد الأحداث السياسية والاقتصادية الأبرز على مستوى العالم- عن الاتجاه الذي يسلكه المنتدى في هذه الدورة، وهو تكريس السيطرة الغربية على العالم، سواءٌ من خلال الأدوات السياسية أو عن طريق الاقتصاد؛ حيث تتصدر قضية العراق وملف دور الأديان في المجتمعات الحديثة قائمة أعمال المنتدى، فيما تتجه الأنظار إلى النائب الأول لرئيس الحكومة الصهيونية شيمون بيريز ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اللذين سيكونان من بين الحضور لإمكانية عقد لقاء بينهما، بالإضافة إلى حضور ممثلين عن أكثر من 800 شركة اقتصادية حول العالم.

 

وكان العام 1971م قد شهد تأسيس المنتدى الاقتصادي العالمي في العاصمة السويسرية جنيف على يدِ أستاذ الاقتصاد كلاوس شواب، وهو من يتولى رئاسته حاليًا، ويعقد المنتدى اجتماعاته الدورية السنوية في منتجع دافوس بسويسرا، ويضم في عضويته الشركات التي لا يقلُّ ربحها السنوي عن مليار دولار؛ الأمر الذي يعطي صورةً عن الإطار العام للأهداف التي حددها المنتدى لنفسه، وهي رعاية مصالح كبار الكيانات الاقتصادية في العالم.

 

ويعمل المنتدى على تحقيق ذلك الإطار العام، من خلال دفع العالم نحو المزيد من حرية السوق، من خلال مناقشة القضايا السياسية والاقتصادية العالمية؛ الأمر الذي جعل مجريات المناقشات في المؤتمر الاقتصادي بالأساس تتحوَّل إلى مناقشات بين كبريات الدول في العالم حول تلك القضايا؛ مما جعله منبرًا للدول الكبرى لكي تخطط سياساتها إزاء القضايا الدولية من خلاله، وتحدد الأدوات الاقتصادية التي يمكن من خلالها تحقيق تلك الأهداف.

 

اتضح ذلك من خلال مسيرة المنتدى وتطوره؛ حيث بدأ في عقد العديد من اللقاءات الإقليمية بعيدًا عن اللقاء الدوري السنوي، وذلك بعد أن توسعت أهدافه واهتماماته، فقد عَقَد المنتدى 3 لقاءاتٍ إقليمية في العاصمة الأردنية عمان خلال الفترة بين عامي 2002م و2005م، تناولت قضايا مثل قناة البحرين الأحمر والميت التي جرت بشأنها مباحثاتٌ بين الأردن والكيان والسلطة الفلسطينية، بالإضافةِ إلى قضايا مثل اتفاقات التجارة الحرة بين الدول العربية والولايات المتحدة، وأيضًا بين الدول العربية والكيان الصهيوني؛ مما يعني زوال الحدود بين القضايا السياسية والاقتصادية في المنتدى وتحوُّله إلى وسيلة رسمية من وسائل الغرب؛ لفرض سيطرته على العالم سياسيًّا واقتصاديًّا، تارةً باستخدام السياسة في تحقيق أهداف اقتصادية، وأخرى باستخدام الاقتصاد في تحقيق الأهداف السياسية، إلا أن المصلحة النهائية باتت إحكام الكبار قبضتَهم على المجتمع الدولي تحت مسمى "العولمة" وهو المفهوم الذي كرَّسته اجتماعات المنتدى.

 

لكنَّ العديد من القوى في المجتمع الدولي أعربت عن رفضها ذلك التغلغل الأخطبوطي من جانب الغرب في الشئون العالمية تحت مسمى "العولمة" فنشأت حركة رافضة للعولمة وتأسَّس المنتدى الاجتماعي العالمي كمؤسسةٍ معارضة للمنتدى الاقتصادي العالمي في العام 2001م، في مدينة "بورتو أليجري" البرازيلية، ويعمل المنتدى الاجتماعي ضمن إطار عام من مناهضة العولمة والدفاع عن مصالح العمال والفقراء ضد الاستغلال الرأسمالي، ويضع المنتدى الاجتماعي قضايا مثل توفير السكن وحماية البيئة والبطالة وحقوق الإنسان على رأس أولوياته، وعلى الرغم من أثره المحدود في وقف سيطرة "كبار العالم" على مجرياتِ الأمور في الكوكب الأرضي إلا أن بدايته مثَّلت صرخةً خافتةً تأخذ في الارتفاع عامًا بعد عام.

 

الشرق الأوسط

كانت ملفات الشرق الأوسط حاضرةً بصورةٍ كبيرةٍ في دوائر المنتدى الاقتصادي العالمي؛ حيث انعقدت العديد من الدورات في العالم العربي، ومن بينها دورة الع