أكد الباحث السياسي محمد الباز أن الصين تمكنت من تحييد دعم الدول الإسلامية لمسلمي الأويجور وأجبرتهم على غض الطرف عما يتعرضون له من قمع واضطهاد مستفيدة في ذلك من خططها لتوسيع نفوذها الاقتصادي مع دول الشرق الأوسط، من خلال حِزم الدعم والتعاون الاقتصادي غير المقيد بانتقادات لاذعة عن حقوق الانسان وحرية التعبير.
وأوضح الباز - في ندوة عقدها مركز إنسان للدراسات الإعلامية حضرها عدد من المهتمين بقضية مسلمي الأويجور- أن توسع الصين في سياسة الإقراض للأنظمة المستبدة أكسبها أفضلية عن البديل الغربي مما دفع بالديون الصينية أن تتحول إلى ملاذ آمن للأنظمة المستبدة التي لا تحترم مبادئ الشفافية، وحرية تبادل المعلومات.
واستشهد الباز بأرقام تؤكد على توسع الصين في سياسة الإقراض الخارجي والتي زادت خلال الفترة من 2013 إلى 2018 بنحو 5 أضعاف، لتنفيذ مبادرة الحزام والطريق في 165 دولة أقرضتها نحو 843 مليار دولار؛ لتهيمن على سوق تمويل التنمية في العالم.
وبيَّن الباز أن الصين تعمل على تمديد نفوذها السياسي عن طريق طرح نفسها كوسيط حيادي قادر على تقديم مبادرات مبتكرة لحل القضايا الخلافية بين دول الشرق الأوسط ، بالإضافة إلى المعدات العسكرية الصينية التي تعتبرفرصة للدول التي تعاني من الحصول على معدات عسكرية غربية أو روسية
واستعرض الدكتور عبد الوارث عبد الخالق مدير وكالة أنباء تركستان الشرقية - في الندوة - الجرائم التي تقوم بها الصين في حق أهل تركستان الشرقية ،ومن ذلك تعليق العلم الشيوعي في محراب المسجد وتغيير الأذان والإقامة والإستغفار،وهدم المساجد وتحويلها إلى ملاهي ، ومنع الملابس الاسلامية والأسماء الإسلامية ،ومنع اللغة التركستانية ،وإجبار الفتيات على الزواج قسرًا ، والاتجار بالأعضاء البشرية وغير ذلك من أنواع الاضهاد المختلفة .
وأضاف عبد الوارث لقد سجنوا كل من لديه الثقافة الإسلامية دون النظر إلى سِنه أو مكانته،وحاولوا إجبار المسلمين المحبوسين على ترك دينهم ، وعلى أكل لحم الخنزير.
وطالب عبد الوارث في نهاية كلمته بضرورة تفعيل دور المؤسسات الإعلامية ، وكذلك المؤسسات الحقوقية للقيام بدورها تجاه قضية تركستان الشرقية، والقيام بفاعليات لدعم الشعب التركستاني والتوعية بقضيته ، مؤكدًا عمق انتماء تركستان الشرقية للعالم الإسلامي حيث يوجد بها 40 مليون مسلم وتعمل الصين على تغيير الهوية لهذه المنطقة.
ومن جانبه أكَّد الباحث والصحفي محمد سرحان أن المتابع لوسائل الإعلام العربية يستطيع بقليل من الجهد أن يكتشف بسهولة أن المسلمين حول العالم في الدول غير المسلمة -الأقليات المسلمة- يحظون فقط باهتمام انتقائي ومؤقت من قِبَل الإعلام العربي ، يرتبط حضوره في الأغلب بوقوع مذابح أو تهجير قسري لهؤلاء المسلمين، وبمجرد ما أن ينشغل العالم بحدث آخر سرعان ما ينصرف هذا الاهتمام إلى الحدث الجديد ،ومن ذلك تفاعل المسلمين مع مذبحة الروهنجيا وتهجيرهم في 25 أغسطس 2017م ، كانوا وقتها حديث الساعة لعدة أيام ، ولكن سرعان ما لفَّ النسيان الحدث ، وهو ما تكرر مع المذابح التي طالت الروهنجيا في التاسع من أكتوبر 2016، أو في منتصف عام 2012م ، وسرعان ما تلاشى الاهتمام.
وطالب الشيخ محمود محمد نائب رئيس اتحاد علماء تركستان الشرقية بضرورة دعم قضية تركستان الشرقية وإبراز الجرائم التي ترتكبها الصين بحق الأويجور،حيث قتلوا الآلاف من العلماء والمصلحين التركستانيين ، وتم إحراق كل ما يدل على الهوية الإسلامية ، أو القومية مؤكدا أن الصين تستهدف مسلمي تركستان الشرقية بسبب تمسكهم بهويتهم ودينهم وانتمائهم للأمة الإسلامية ، مطالبًا بضروة التوعية بالقضية ،ونشر ما يحدث للمسلمين في تركستان الشرقية من اضطهاد ، وتفعيل دور الخطباء والعلماء في ذلك ، والدعاء لهم بالنصر والثبات .