كتب- أحمد علي

اتهم تقريرٌ برلمانيٌّ خطيرٌ يناقشه مجلس الشعب في جلساته القادمة عن وجود سلبيات عديدة في صرف تعويضات ضحايا إنفلونزا الطيور، فضلاً عن المخالفات الجسيمة التي كشفها التقرير الذي أعدته لجنة مشتركة من لجنتي الشئون الصحية والبيئة والزراعة والري ومكاتب لجان الصناعة والطاقة والشئون الاقتصادية والثقافة والإعلام والسياحة والدفاع والأمن القومي والتعبئة القومية برئاسة الدكتور حمدي السيد عن إنفلونزا الطيور.

 

وأكد التقرير على العديد من الظواهر السلبية والمخالفات في إدارة هذه الأزمة وتداعياتها؛ مما ساعد على توطن هذا المرض في مصر؛ حيث أكدت اللجنة أنه لو أحسن إدارة الأزمة وتعاون المواطنون تعاونًا يتناسب مع حجم المشكلة لأمكن تحجيم الخسائر والقضاء على الوباء في مهده.

 

وكشف التقرير عن سوء الطريقة التي كان يتم بها دفن الطيور النافقة بالمزارع عندما كان يتم نقلها إلى مواقع بعيدة في سيارات مكشوفة بعد تعبئتها في أكياسٍ غير محكمة وفي مدافن غير صحية، كما أن طريقةَ التخلص من الطيور المصابة ما زالت طريقة بدائية؛ حيث تمَّ استخدام طريقة ضرب الطيور على رؤوسها وهي طريقة وحشية، وكان يتعين استخدام سم سريع المفعول أو غاز سام كما هو متبع في الدول الأخرى.

 

 الصورة غير متاحة
 
وأشار التقريرُ إلى أنَّ الكارثةَ أثبتت أن صناعةَ الدواجن في مصر كانت صناعة عشوائية ولم تخضع للأسلوب العلمي المنظم أو التخطيط السليم ولم يتوفر لها وسائل الحماية، وهو ما يظهر في وجود 25 ألف مزرعة تمَّ استخراج تراخيص لها، بالإضافةِ إلى 25 ألف أخرى غير مرخصة، وعند استخراج التراخيص لإنشاء المزارع لا يتم مراعاة المسافات التي يجب أن تتوفر بين مزرعةٍ وأخرى، وفي بعض المناطق توجد عشرات بل مئات من المزارع في مسافة كيلو متر مربع واحد، وهناك بعض المزارع تقوم بإضافة طوابق قد تصل إلى أربعة أو خمسة طوابق يكدس فيها مئات بل ألوف من الطيور بطريقةٍ غير صحية وغير آمنة.

 

وأكد التقرير أن عجز اتحاد منتجي الدواجن عن استكمال مقومات هذه الصناعة والتي تستلزم ضرورة توفير المجازر الآلية وطاقات التخزين والتجميد تسبب في سرعة انتشارِ المرض، خاصةً أنَّ الطاقةَ الفعلية الحالية لا تستوعب سوى 20% من حجم الإنتاج والباقي يعتمد على تجار التجزئة.

 

وانتقدت اللجنة تجاهل الحكومة للخبرة المحلية وعدم منحها الفرصة في مواجهة هذه الكارثة القومية؛ وذلك بعد تجاهل احتياجات معهد صحة الحيوان والفيروسات لإنتاج مصل مضاد للفيروس بالرغم من إنتاجه 73% من احتياجات مصر من اللقاحات، ويقوم بالعمل فيه ما يقرب من مائة عالم من ذوي الكفاءات والخبرات المتميزة.

 

وفي مجال التعويضات ترى اللجنة أنَّ الأسلوبَ الذي تمَّ به صرف التعويضات على المتضررين من هذه الكارثة من أصحاب المزارع قد شابه سلبيات كثيرة وحدثت تجاوزات أدَّت إلى حصول البعض على أكثر مما يستحق ووقع الظلم على كثيرين، خصوصًا مربي الأمهات والبياضة، حيث تمَّ حسابهم بنفس مستوى حساب دواجن التسمين مع الفارق الكبير في التكلفة، فضلاً عن أنه لم يتم تعويض المشاركين في صناعة الدواجن من أصحاب مصانع الأعلاف والموزعين، والباعة الجائلين إلا بمبلغ ألف جنيه، وفي رأي اللجنة أن تعويض أصحاب المحلات هزيل، ويحتاج الأمر إلى إعادة النظر فى هذه السياسة.

 

وأوصت اللجنة بضرورةِ إعادة النظر في قرار منع نقل الدواجن بين المحافظات والسماح بالنقل إلى المجازر تحت إشرافٍ بيطري للدواجن غير المصابة وغير المنتجة في مزارع حدث بها إصابات، كما أعلنت اللجنة عن أسفها الشديد لوقوع هذه الكارثة التي ستظل معنا لسنواتٍ؛ حيث تدل الشواهد على توطن هذا المرض في مصر.