كتب- صالح شلبي وهاني عادل
واصل نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ونواب المعارضة والمستقلين إعلان رفضهم بيانَ الحكومة الذي ألقاه الدكتور أحمد نظيف، ووصف النواب في ردودهم الإهمالَ الحكوميَّ المستمرَّ بأنه أصبح إجرامًا، كما اتهم النواب الحكومةَ بعدم الإفصاح عن كافة الحقائق للشعب المصري، بل التستر على الفساد والمفسدين والأمراض المستوطنة داخل الجهاز الإداري للدولة، واتهموا الحكومةَ ببيع مصر لصالح الأغنياء على حساب الفقراء.
من جانبه أكد النائب الإخواني عادل البرماوي أن الحكومة تجاهلت في بيانها الأزهرَ الشريفَ تمامًا، رغم دوره في نشر الدعوة الإسلامية وإظهار الوجه الحضاري والمعتدل للإسلام، متسائلاً: كيف تجاهَل رئيس الوزراء إعادة بناء المعاهد الأزهرية التي أُضيرت في زلزال 1992، رغم أنه رئيس شئون الأزهر؟!
وأكد النائب الإخواني علي إسماعيل أن البيان جاء هلاميًّا وكأنه يتحدث عن دولة غير مصر، مشيرًا إلى أن الحكومة تتحدث كثيرًا عن المعلم والعملية التعليمية ولكنْ دون أن تقدِّمَ لهم أيَّ شيء، فهناك عجزٌ في المدارس يبلغ 160 ألف معلِّم برغم وجود 180 ألف معلِّم من خرِّيجي كليات التربية في الشارع، مطالبًا بإعادة التكليف لطلاب كلية التربية.
وتساءل عن مصير كادر المعلمين الخاصّ، الذي دخل إلى نفقٍ مظلمٍ، ولا يعلم أحدٌ متى سيتم تطبيقه؟! مشيرًا إلى أن الحكومة تفتخر بإنشائها 530 مدرسةً جديدةً، رغم أن العملية التعليمية أصبحت فارغةً من مضمونها والعديد من المدارس خالية تمامًا من الطلاب من شهر نوفمبر!!
كما انتقد النائب المحمدي عبد المقصود غياب الدور المصري على الساحة العربية والإسلامية، مطالبًا الحكومة أن تُعيد النظرَ في سياساتها الخارجية؛ حتى تعود لمصر مكانتها على الساحة الإقليمية والدولية، وأكد أن بيان الحكومة لم يتضمَّن سوى أرقام عديمة الجدوى، ولا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة على أرض الواقع، وأن الإنجازات التي تتشدَّق بها الحكومة مجرد وَهْم واستهلاك محلي؛ لأن الواقع يترجم خلاف ذلك، فهناك ارتفاع في أعداد البطالة، وهناك غلاءٌ فاحشٌ ومستمرٌّ في الأسعار مع تدنِّي الدخل وقلَّة فرص العمل.
وقال د. حازم فاروق إن سياسة الحكومة الخاطئة أدَّت إلى ظهور الآفات الاجتماعية الخطيرة، مثل التوربيني والتحرُّش بالفتيات غيرها، مؤكدًا أن الحكومة لم تضع أي خطة لمعالجة مثل هذه القضايا الاجتماعية الملحَّة، كما أن سياسة الحكومة الخاطئة أدَّت إلى زيادة أسعار الخدمات، رغم أن الحكومة تدَّعي سيطرتها على الأسعار ومراعاة البعد الاجتماعي.
مشيرًا إلى حالة التردِّي الشديد في مختلف الخدمات والأسعار المبالغ فيها في فواتير المياه والغاز والكهرباء والتليفونات، مؤكدًا انسحابَ الدولة عن دعمها للمواطن في مجال الإسكان والمواصلات ورغيف الخبز، وقال إن بيان الحكومة استخدم لغة العموميات ولم يعالج الظواهر الاجتماعية الملحَّة والخطيرة، محذِّرًا من الاستمرار بالمضاربة بأموال المعاشات في البورصات العالمية.
وحذَّر النائب صبري خلف الله من إجهاض البرنامج النووي المصري بعد الحملة الإعلامية المكثَّفة التي صاحبت الإعلان عنه، مؤكدًا أن الحكومةَ تضيِّع الوقت بحجة إعداد دراسات الجدوى.
وأكد النائبان رجب عميش وعبد العزيز خلف- عضوا الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- أن الحكومة تهاجم رجال الأعمال الشرفاء، بينما تدعم رجال الأعمال المفسدين وتساعدهم على الهروب للخارج، وتساءلا: لماذا تخاف الحكومة من تيار الإخوان المسلمين؟! مؤكدين أنه لا يمكن إبعاد الدين عن السياسة؛ حيث إن الإسلام نظام شامل.
ووصف النائب يحيى المسيري البيانَ بأنه لا يعبِّر عن آمال وطموحات الشعب المصري، وقال: للأسف.. بيان لا تديره الحكومة لصالح الشعب، وتساءل: أين البرامج والمدد الزمنية والخطط من هذا البيان الذي جاء بنظرة عابرة وليست فاحصة؟ وتساءل: ماذا فعلت الحكومة؟ وما الذي قامت به؟ وأين المشروعات التي أدرجتها في بيانها للعام الماضي؟ مؤكدًا أن ارتفاع معدلات النمو لم تأتِ من خلال الوحدات الإنتاجية، ولكن من خلال ارتفاع أسعار الغاز والبترول عالميًّا، والذي قفز من 3.9 مليارات عام 2003/2004 إلى 10.2 مليارات دولار عام 2005/2006م معلنًا رفضَه بيانَ الحكومة.
وانتقد عبد العزيز خلف محاولات فصْل الدين عن السياسة، وقال إنها تنقص من شأن الدين الإسلامي الذي أقرَّ حقوق المواطنة، متسائلاً: لماذا الخوف من الحركة الإسلامية، رغم أنها الوحيدة القادرة على التصدي للمشروع الصهيوني؟!
وتساءل خلف: ألم تعلم الحكومة بأن 70% من العلماء المصريين الذين يسافرون إلى الخارج لا يعودون بسبب الفساد السياسي؟! ألم تعلم الحكومة بأن 120 مستثمرًا مصريًّا هاجروا إلى رومانيا للاستثمار هناك؟!
كما انتقد خلف تغليب وزارة الداخلية للأمن السياسي على الأمن الجنائي، مؤكدًا أن نسبة الاستثمار المصري في الخارج وصلت إلى 50%، في حين انخفض الاستثمار الأجنبي في مصر بنسبة 40%.
كما أعلن محمود أباظة- رئيس حزب الوفد- رفضَه بيانَ الحكومة، ووجَّه العديد من التساؤلات إلى الدكتور أحمد تظيف- رئيس مجلس الوزراء- عن حالات المستشفيات والجامعات والمدارس المتردية، مؤكدًا أن إنجازات الحزب الوطني وحكومته هي انهيار الخدمات وانتشار الفساد والإهمال وجماعات المصالح.
وشنَّ نائب الوطني محمد عامر- أمين سرّ لجنة حقوق الإنسان- هجومًا حادًّا على الحكومة، وقال إن بيانها يصطدم مع الواقع السيئ، وقال للأسف لقد سجَّلت الحكومة فشَلَها في إيجاد الحلول للعديد من المشكلات على مدار السنوات الماضية، ومنها قضية البطالة، في الوقت الذي يتقاضى فيه المستشارون مرتبات شهرية تصل إلى 2 مليار جنيه، ووصف الحكومة بأنها تحوَّلت إلى حكومة جِباية وتستنزف أموال الغلابة.
وتساءل النائب الإخواني المحمدي سيد أحمد: أين بيان الحكومة من الفقراء ومحدودي الدخل وارتفاع الأسعار؟ وقال: للأسف لا يوجد في بيان الحكومة أي مساحة تليق بأغلبية الشعب؟ وتساءل: أين الدعم السلعي للفقراء بعد أن انخفض من 9.7 مليارات جنيه إلى 8.6 مليارات جنيه وانخفض دعم الخبز من 7.5 مليارات جنيه إلى 6.3 مليارات جنيه؟!
وأعلن النائب الدكتور جمال زهران رفْضَه بيانَ الحكومة، وقال: أين هي الديمقراطية والتعديلات الدستورية؟ متسائلاً: هل من المقبول عندما يتم انتخاب مجلس الشعب من خلال الإرادة الشعبية يأتي رئيس الجمهورية بحلِّه دون عرضه على الاستفتاء الشعبي؟! واتهم زهران الحكومةَ ببيع الشعب المصري لصالح الأغنياء، بعد أن فشلت في إدارة موارد الدولة، وتساءل: أين نحن من الخدمات التي تقدمها الحكومة للشعب؟!
فيما حذَّر النائب محمد مصطفى شردي من ثورة الغضب داخل محافظة بورسعيد بعد استيلاء الحكومة على صندوق المدينة الحرة بأمواله التي تصل إلى 600 مليون جنيه، وقال إن هذه الأموال ليست أموالاً حكوميةً ولكنها أموالٌ من تبرعات التجار لدعم المدينة، وأعلن رفضه بيانَ الحكومة الذي يمتلئ بالإنجازات والتفاؤلات الوهمية.
وهاجم صلاح الصايغ- نائب الوفد- بيان الحكومة، وأكد أن الشعب المصري أصبح يعيش "أسودَ أيام حياته"؛ بسبب سياسات الحكومة الفاشلة، موضحًا أن البيان تجاهَل- عن عمد- إيجادَ حلٍّ جذري للبطالة حتى زاد عدد العاطلين عن 10 ملايين عاطل يمكن حال وقوفهم تكوين طابور يمتد من الإسكندرية لأسوان!! محذِّرًا من تبعات البطالة على ضعف الانتماء.
وطالب الحكومة بتحطيم طابور المستشارين الوهمي الذين يتم تعيينهم بالمجاملة، في حين أن الأمر مجرد "سبُّوبة"!!
وهو الكلام الذي ردَّ عليه د. مفيد شهاب بأنه كلام مرسل وقاسٍ، وطالب بحذف عبارة "الحكومات المتعاقبة الفاشلة للحزب الوطني" من المضبطة، وأشار إلى أنه لا يقبل هذا الحديث عن الحزب الوطني، مشيرًا لصلاح الصايغ أنه لا يقبل مثل هذا الحديث عن حزب الوفد، وهو ما دفع نواب الوطني للتصفيق الحادّ للدكتور شهاب.
وهو ما اعترض عليه نواب المعارضة، فداعب د. سرور حمدي حسن- المتحدث باسم كتلة الإخوان- بسؤاله عن رأيه في هذا الموضوع؟! فردَّ عليه حسن بأن "فاشلة ليست شتيمة" فكان ردّ سرور عليه: هل تقبل أن يقال لك إنك فاشل؟! فقال حسن: "لما أمسك الحكومة وأفشل إبقى قول عليَّ يا فاشل"!!