متابعة- حسين التلاوي وأحمد محمود

التَّرقُّب المشمول بأمنيات الفشل لاجتماع مكة المكرمة.. هذا ما يمكن به توصيف الحالة في الكيان الصهيوني بعد الإعلان عن تَوصُّل القيادات الفلسطينيَّة لاتفاق مكة المكرمة الأخير الذي أعاد رسم مسارات العمليَّة السياسيَّة الفلسطينيَّة، وتهدئة الأوضاع الداخليَّة بعد أنْ كانت قد وصلت إلى درجة خطيرة من التوتر السياسي والأمني إلى حدِّ أنْ كادت الأمور أن تصل إلى حافة حربٍ أهليَّة فريدة من نوعها في التَّاريخ الفلسطيني.

 

وقد أدَّى توقيع القادة الفلسطينيين للاتفاق إلى شعور عام لدى الصهاينة بالإحباط والمرارة؛ حيث أدى الاتفاق إلى تثبيت حركة حماس على رأس الحكومة الفلسطينية بالشروط السياسية الوطنية الخاصة برفض الاعتراف بالكيان الصهيوني وبالاتفاقات الموقعة معه إلى جانب ان الاتفاق لم يشمل التخلي عن دعم المقاومة مما يعني أن الاتفاق ألحق بالصهاينة ما يمكن تسميته بـ"الهزيمة السياسية الكاملة"!!

 

وتبدو مشاعر الإحباط والضيق الصهيونية في المواقف التي وردت في وسائل الإعلام الصهيونية سواء على لسان المسئولين الصهاينة أو في كتابات المعلقين والمحللين السياسيين.

 

وقد ازدادت حدَّة الجدل السياسي الداخلي في الكيان الصهيوني بعد أنْ فوَّت الاتفاق الفرصة على الخطط الأمريكيَّة- الصُّهيونيَّة لإشعال فتنة فلسطينيَّة داخليَّة تساعد في تمرير المشروع الأمريكي- الصهيوني في العالم العربي، بشكلٍ مرتبط بالأساس بواقعٍ آخر في العراق والسودان ولبنان وغيرها من بلدان هلال الأزمات الجديد في العالم العربي والشرق الأوسط، كما أنَّ الاتفاق "سمَّ بدن" الصهاينة بعد نجاحه في الوصول بالطرفَيْن؛ حماس وفتح إلى برِّ أمانٍ مهم وهو حكومة الوحدة الوطنيَّة الفلسطينيَّة التي يعوِّل عليها الكثيرون لتحقيق تقدم نوعي في المسار الفلسطيني.

 

وفي هذا الإطار جاءت "نبرة" الخطاب الإعلامي والسياسي داخل الكيان الصهيوني لتعكس حالة التَّرقُّب المشار إليها، وفي هذا الإطار أصبحت العشوائيَّة هي اسم اللعبة، وبدأ الصهاينة في الحديث عن تصوراتهم الخاصة لخلفيات الاتفاق.

 

دور عربي

زفي بارئيل مراسل صحيفة (هاآرتس) للشئون العربية قال: إنَّ الدور السعودي في هذه العمليَّة اكتسب قوَّة دفع كبيرة انطلاقًا من هاجس رئيسي يشغل بال العديدين في الشرق الأوسط؛ وهو الهاجس الخاص بالاستقرار داخل الأراضي الفلسطينيَّة على ارتباطه بالعديد من الملفات الأمنيَّة والسِّياسيَّة الإقليميَّة؛ فبارئيل يرى أنَّ السعودية سعت إلى أنْ يتوصَّل الفلسطينيون إلى الاتفاق على هذه الصيغة باعتبار أنَّه الذي سيسمح لها بسد فجوة مهمة في جدار الاستقرار في العالم العربي، مع السِّعي إلى الإبقاء على القضية الفلسطينيَّة في أيدي العرب بدلاً من "سرقتها" من جانب بعض الأطراف الإقليميَّة والدَّوليَّة.

 

وفي هذا الإطار لن تكتفي الرياض بذلك بل سوف تسعى لاستغلال علاقاتها مع العالم الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة، لرفع الحصار الاقتصادي عن الفلسطينيين والحكومة الفلسطينيَّة التي تقودها حماس، مع دفع أموال من السعوديَّة رأسًا للسلطة الفلسطينيَّة.

 

 الصورة غير متاحة

حديث جانبي جمع الملك عبد الله ومشعل وهنية بمكة

الهاجس الصهيوني الأكبر في هذا أيضًا هو ذلك المرتبط بمسألة حكومة الوحدة التي تمَّ تشكيلها؛ فهذه الحكومة التي سوف يدعمها العرب تترأسها حماس على الرغم من دخول حركة فتح وفصائل فلسطينيَّة أخرى فيها، ومن ثمَّ؛ ومع رفض حماس القاطع للاعتراف بالكيان الصهيوني في مقابل المطالب العربيَّة المتكررة في رفع الحصار، فإنَّ الحصا