- أساتذة القانون الدستوري: قانون العقوبات يكفي لمواجهة العمليات الإرهابية
- حل مجلس الشعب لا يجوز بقرارٍ فرديٍّ ولا بد من العودة للشعب
- المواطنة تعني العلمانية واستخدام "المساواة" أفضل منها
- تعيين نائب لرئيس الجمهورية ضرورة
كتب- صالح شلبي
فجَّر أساتذة وخبراء القانون الدستوري مفاجآت جسَّدت آراءهم في التعديلات الدستورية الجديدة خلال جلسة الاستماع الثانية التي عقدتها اللجنةُ التشريعية في مجلس الشعب أمس الأربعاء 14/2/2007م برئاسة آمال عثمان وحضرها عددٌ منهم ونواب البرلمان.
وكشف الدكتور مصطفى عفيفي- رئيس قسم القانون الدستوري في جامعة طنطا- أنَّ عددَ المواد المطروحة للتعديل تتطلب تعديلَ موادٍ أخرى لم يتضمنها طلب التعديل، مؤكدًا أن ذلك يُلقي أعباءً ثقيلةً على اللجنة التشريعية بمجلس الشعب عند إعداد الصياغة لتلك المواد، مشيرًا إلى أنَّ ما يزيد من هذه الأعباء أن هناك تعارضًا بين بعض التعديلات المطروحة وهو ما يتطلب إعداد صياغاتٍ دقيقةٍ تتفق وتُحقق الأهداف.
وتحفَّظ د. عفيفي على أن يكون حل مجلس الشعب بقرارٍ فرديٍّ باعتبار أن نوابه منتخبون من الشعب، ولا بد من العودة إلى الشعب لحل البرلمان، واقترح حسمًا للجدل المُثَار حول الإشراف القضائي أن يتم تغطية العجز في القضاة اللازمين للإشراف على الانتخابات البرلمانية عن طريق الاستعانة بجهاتٍ معنيةٍ تتوافر فيها ميزة الحيدة والاستقلال للانضمام إلى القضاة للإشراف عليها، وضرب مثلاً بمنظماتِ المجتمع المدني أو النقابات مع ضرورة أن تكون هناك لجنة عليا للإشراف على الانتخابات تتولى العملية الانتخابية منذ مرحلة تنقية الجداول الانتخابية وتقسيم الدوائر وإعلان النتائج النهائية.
وأكَّد أن النظام الانتخابي الوحيد الذي يناسب الشعب المصري هو النظام الفردي، مشيرًا إلى أن العديدَ من المحظورات والعقبات التي تواجه نظام الانتخاب بالقائمة الحزبية خاصةً ما يتعلق بترتيب القائمة والتي يزيدها تعقيدًا حرصُ الرئيس مبارك من تمكين المرأة من التمثيل في البرلمان، وتساءل أين سيكون وضع المرأة وترشيحها وترتيبها في القائمة؟
وكذلك ما يتعلق بتمثيل الطوائف الأخرى مثل الأقباط، مؤكدًا أنَّ تمكينَ المرأة أو غير المرأة للوصول إلى مقاعد البرلمان يجب أن يكون بإرادة الناخبين في حالة الانتخاب بالقائمة الحزبية.
وأشار إلى أن العبء سيكون ثقيلاً على اللجنة التشريعية حتى لا تفرغ هذه التعديلات من مضمونها، وطالب بضرورة التخلص من آلية الاستفتاء التي قال عنها إنها عفى عليها الزمن، وضرورة الانتقال إلى مرحلة توعية المواطنين للاستفتاء على مادة مادة من المواد المعدلة.
وقال: إنه يرى أنَّ النص على مادة خاصة بالمواطنة ما هو إلا مجرد تنبيه فهناك 37 مادةً من مواد الدستور تتحدث عن حقوق المواطنة.
وطالب الدكتور مصطفى عبد المقصود أستاذ الحقوق بجامعة الزقازيق بضرورة حسم الموقف بالنسبة للأحزاب السياسية الناصرية اليسارية التي تستخدم مصطلح تحالف قوى الشعب العامل بعد حذف هذا المصطلح من الدستور في التعديلات الجديدة؛ حيث يعتبر استمرار هذه الأحزاب رفضًا للدستور، وأن الوضع قد يحتاج إلى تعديل برامج هذه الأحزاب،
وقال إنه لا يوجد مانع من قيام أحزاب على أساسٍ ديني، والخطأ هو أن نُجيز قيام حزب على أساس ديني معين وخظره على دينٍ آخر، مشيرًا إلى أن الدستور يتحدث أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة.
وطالب الدكتور محمود أبو السعود- أستاذ القانون الدستوري- بالاكتفاء بالمساواة بدلاً من المواطنة، وقال إننا سوف نصل إلى نفس النتائج، مشيرًا إلى أن الحديث عن المواطنة يفتح باب الاجتهاد، مؤكدًا ضرورة أن ينص صراحةً في الدستور على أن يكون للمواطن حقه في الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي ولا يجوز التمييز في ممارسة هذا الحق بسبب الجنس أو الأصل أو العقيدة أو الانتماء الحزبي.
وحول التعديلات المطروحة على المادة 76 قال أبو السعود إنها مادة شائكة في الوقت الذي أعلن فيه ضرورة وضع قيود، وقال: إنها مسألة لا نقاشَ فيها فهو منصب جاد خطير ولا يمكن السماح لأي شخصٍ أن يُرشِّح نفسه لهذا المنصب، واقترح أن يكون هناك حق لشاغلي المناصب القيادية في الأحزاب في الترشيح، وأن القيد الوحيد هو مدى تمثيل الحزب في مجلس الشعب والشورى، واقترح أن يتم النص على حقِّ الأحزاب في الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية شريطة ألا يقل تمثيل الحزب في مجلس الشعب والشورى عن نسبة 10% من المقاعد، وبالنسبة للمستقلين يكون المرشح حاصلاً على تزكية 150 نائبًا من مجلس الشعب والشورى، إضافةً إلى 200 عضو من المجالس المحلية الشعبية على مختلف المستويات في 8 محافظات.
وكشف الدكتور صلاح فوزي- الأستاذ بجامعة المنصورة- عن أهمية تغيير وثيقة إعلان الدستور عند إلغاء كلمة تحالف قوى الشعب العاملة؛ حيث إنَّ الوثيقةَ حددت أهمية هذا المبدأ، حتى لا يحدث تناقض بين الوثيقة والدستور، وأيَّد الاكتفاء بكلمة "المساواة" بديلاً عن "المواطنة" ورفض قيام أحزاب سياسية على أساس الدين أو الجنس أو العقيدة أو لها ميليشيات عسكرية، وطالب بتعيين نائبٍ لرئيس الجمهورية حتى لا يحل رئيس مجلس الوزراء محل رئيس الجمهورية طبقًا لما جاء بالتعديلات الدستورية الجديدة، وأيَّد تشكيل لجنة عليا لإدارة الانتخابات لها كافة الصلاحيات، ورفض أن يكون إسقاط الحكومة عقب الاستفتاء، ويقتصر ذلك على مجلس الشعب وحده الذي يُعطي الحق في سحب الثقة من الحكومة دون الرجوع إلى الاستفتاء، وأكد أن قانون العقوبات الحالي يضمن للأجهزة التنفيذية القضاء على الإرهاب دون الحاجةِ إلى قانون جديد لمكافحة الإرهاب الذي قد يؤثر على الحرياتِ العامة بين المواطنين.
ورفض الدكتور محمد جبريل- الأستاذ بجامعة حلوان استبدال تحالف قوى الشعب العاملة بالمواطنة، وقال: إنَّ معنى المواطنة في الخارج "العلمانية"، مشيرًا إلى أن العلمانية لا تعترف بالأديان أو التسامح معها، وقال إنَّ هذا الأمر يتعارض مع الدستور المصري الذي أكد على أن الدين الإسلامي هو دين الدولة، وأن النظام العام المصري لا يعترف إلا بالأديان السماوية الثلاثة، وأيَّد أن يكون النظام الانتخابي هو الفردي، واعتبره أصلح النظم الانتخابية التي تلائم شخصية وطبيعة المواطن المصري، وكذلك أيَّد إطلاق حرية تكوين الأحزاب السياسية بمجرد الإخطار وليس عن طريق لجنة الأحزاب السياسية وأن الترخيص يمنع حوالي 95% من المصريين من الانضمام للأحزاب، وقال إنَّ الأمر يترتب في ضوء وجود لجنة الأحزاب انحصار الترشيحات على منصب رئيس الجمهورية على عددٍ محدودٍ من الأحزاب.
وطالب الدكتور عبد المجيد عبد الحفيظ بضرورة تعيين نائبٍ لرئيس الجمهورية والأخذ بالنظام النيابي البرلماني، وأن يقتصر الإشراف القضائي على الانتخابات على مستوى مراكز الاقتراع فقط، وألا يستبعد الإشراف القضائي بشكلٍ عام.
فيما كشفت المناقشات عن ضرورةِ الاكتفاء بقانون العقوبات، وما به من مواد تواجه جرائم الإرهاب.
وأعرب أساتذة القانون عن رفضهم إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، كما كشفت المناقشات ضرورة إلغاء المادة الخاصة بالمواطنة المطلوبة وضعها في التعديلات الجديدة، وقالوا إنَّ معنى المواطنة بالخارج تعني "العلمانية" التي تتناقض مع الدستور المصري.
وأكدوا أنّ هناك 37 مادةً في الدستور الحالي تعني "المواطنة"، وأوضحت المناقشات ضرورة تعيين نائب لرئيس الجمهورية، كما رفضت حل مجلس الشعب بقرارٍ انفرادي، مطالبين بأن يكون حل البرلمان بعد موافقة الشعب.