اتهم الشيخ محمد عبد الرحمن- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ونائب سوهاج- الحكومة بأنها مسئولة عن تراجع زراعة القطن في مصر؛ مما أدَّى إلى انهيار صناعة الغزل والنسيج بطريقةٍ وصفها بأنها تفتقر للدراسات العلمية.
واستدل النائب في طلب إحاطة لرئيس الحكومة ووزراء الاستثمار والزراعة والتجارة والصناعة بالتقرير الذي أصدره (مركز الأرض لحقوق الإنسان) أعلن فيه أنَّ سعر قنطار القطن انخفض من 1200 جنيه في عام 2003م إلى أقل من 600 جنيه في عام 2004م، حتى إنَّ خسائر شركات القطن وصلت إلى ما يقرب من 2.3 مليار جنيه، وحين حاولت وزارة الزراعة تبرير تلك الخسارة لم تجد سوى أمرين أولهما أن السعر المرتفع للقطن في عام 2003م أغرى الكثير من المزارعين لزراعته في عام 2004م، فزاد الإنتاج عمَّا هو مقرر وأصبح المعروض أكثر من المطلوب فانخفض السعر.
أما الأمر الثاني فهو أن أمريكا قامت بدعم مزارع القطن الأمريكي بما يقرب من 12 مليار دولار مما أتاح تصدير القطن الأمريكي "البيما" بأقل من تكلفة زراعته، في حين لم يذكر وزير الزراعة شيئًا عن انخفاضِ إنتاج القطن متوسط وقصير التيلة الذي يتلاءم مع مصانعنا، مما أدَّى إلى خسائر كبيرة لشركات الغزل والنسيج ووصلت مديونياتها للبنوك إلى ما يقرب من 8 مليارات جنيه، مما أدَّى إلى توقف 6 شركات، بل وقد طُرح بعضها للبيع، مما يؤكد أن تدهور سعر القطن لم يُؤثِّر على الفلاح فقط، بل على أكثر من مليون عامل يعملون في قطاع الغزل والنسيج بما يمثل 20% من حجم قوة العمل الصناعية ويحصلون على أجور تصل إلى مليار جنيه سنويًّا.
وفنَّد التقريرُ مزاعمَ وزارة الزراعة بأن زيادة إنتاج القطن كانت سببًا في الخسائر يكفي أن نتأمل الأرقام التي تؤكد أن إجمالي ما صدرته مصر من أقطان في عام 2003م وصل إلى 62725 طنًّا، بما قيمته 170 مليون دولار، وانخفض الإجمالي في عام 2004م إلى 33260 طنًّا بما قيمته 110 مليون دولار، لتخسر الدولة ما يقرب من 60 مليون دولار، وكان القطن المصري طويل التيلة يعادل 2.5% من الإنتاج العالمي، ولكن بعد انخفاض إنتاجيته أصبح أقل من 1%.
بما يؤكد خروجنا تمامًا من السوق العالمي إذا استمرَّ الحال على ما هو عليه في الوقت الذي وصل فيه إنتاج القطن الأمريكي إلى 17% أي سدس إنتاج العالم؛ حيث يصل إلى 60-65 مليون قنطار وتراجعت حصة القطن الخام من جملة الصادرات السلعية المصرية من 11% عام 1985م إلى 5% عام 2004م، وقد تراجع النصيب النسبي لغزل القطن من جملة الصادرات السلعية نصف المصنعة من 87% عام 1985 إلى 50% عام 1995م حتى وصلت إلى 47% في 2003م.
وهو الأمر الذي يهدد مستقبل صناعة الغزل والنسيج وأيضًا الملابس الجاهزة، هذه الصناعة التي تبلغ عدد منشآتها إلى نحو 3000 منشأة وقيمة الاستثمارات بها إلى 17 مليار جنيهًا وتبلغ مساهمتها من جملة صادرات الصناعة التحويلية إلى 25% بما قيمته 3 مليارات جنيه سنويًّا.