كتب- صالح شلبي
شهدت جلسة الاستماع الثالثة التي عقدتها لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب حول التعديلات الدستورية المقترحة، مناقشاتٍ ساخنة بين الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب والدكتور أحمد أبو بركة- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- حول مفهوم الدولة الدينية والحزب الديني والمدني حينما طرح د. سرور في الجلسة التي عُقدت اليوم الأربعاء، تساؤلاً على نواب الإخوان حول ماهية الدولة في مصر هل هي دينية أم قانونية؟
وقال: إن الدولةَ الدينية يحكمها رجال الدين والمرشد العام هو المتحكم الفعلي في شئون الدولة، وهنا قاطعه نواب الإخوان بقولهم: تقصد مرشد الثورة فاستدرك د. سرور قائلاًً: بالتأكيد كلامي عن مرشد الثورة وليس مرشدكم الذي في مصر.
وتابع أن في مصر دستورًا وقانونًا وضعيًّا والمادة (5) أكدت أن النظام السياسي في مصر يقوم على التعددية السياسية؛ لذلك لا بد أن تقوم الأحزاب في مصر على أساسٍ قانوني وليس ديني، ولا بد أن تستمد برامجها من القانون ولن تكون قائمة على أساسِ المرجعية الدينية؛ لأن الأحزاب الدينية لا تقوم إلا في ظلِّ دولةٍ دينية.
![]() |
|
د. أحمد أبو بركة |
وهو ما ردَّ عليه النائب الإخواني الدكتور أحمد أبو بركة مؤكدًا أنَّ الإسلام لا يدعو للدولة الدينية التي تكون العصمة فيها لرجال الدين، بينما يدعو إلى دولةٍ مدنيةٍ بمرجيعة إسلامية يتم الاحتكام فيها للشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الأساسي للتشريع.
وأشار إلى أنّ الإخوان مع الدولة المدنية وسيادة القانون، مع التأكيد على أنَّ لكل حزبٍ الحرية في اختيار مرجعيته سواء كانت دينية أو غير ذلك، شريطةَ ألا يقوم هذا الحزب بتنظيم تشكيلاتٍ عسكريةٍ أو ما شابه ذلك، ولا يُفرِّق بين المواطنين على أساسِ الدين أو الطائفة أو الأصل.
كما شهدت الجلسة مناقشةً ساخنةً بين نواب الإخوان والمستقلين وبين الدكتور جابر نصر أستاذ القانون الدستوري عندما وصف د. نصر النواب المستقلين بأنهم ظاهرة مرضية وغير صحية وغير موجودة في العالم كله، وهو ما رفضه نواب الإخوان والمستقلون وطالبوه بسحبِ كلامه، وهو ما رفضه د. نصر قائلاً: "لن أسحب كلامي؛ لأنني في بيت الأمة"، وقال إنه لا يوجد استقلال في ممارسةِ السياسة؛ لأنها فن الممكن والانحياز إلى خياراتٍ واضحة ولا يمكن أن تقوم حياة سياسية على أن يتصرف كل نائبٍ بشكلٍ فردي.
وأضاف أن الخريطة السياسية في مصر مُشوَّهة؛ لأن الأحزاب إما أنها تملك صحفًا ومقرًّا أو أحزاب عائلية ولو ركبت العائلة ميكروباص وسقط في الترعة مات الحزب، وأحزاب أخرى أكلتها الخلافات فيما حذَّر من إلغاء جهاز المدعي الاشتراكي ووصف إلغاءه بأنه خسارة فادحة، وطالب بإصدار تشريعٍ يتغير فيه مُسمَّى جهاز المدعي العام الاشتراكي، كما طالب بإلغاء المادة 171 التي تجيز إنشاء محاكم أمن الدولة.
كما اقترح نشر الجداول الانتخابية على الإنترنت، وطالب بإبعاد القضاء عن الإشراف على الانتخابات.
وقال: إنَّ التزويرَ يمارسه الأغلبية والمعارضة، مشيرًا إلى أن البديل تشكيل لجنة عامة للانتخابات غير قابلة للعزل، ويكفل لها الدستور الحصانة والاستقلال، ولها أن تستعين بما ترى من أجهزة الدولة ومحاسبتهم، وقال إنَّ هذا النظام نجح في الهند والمكسيك والسودان واليمن والأردن، مطالبًا بنظام القائمة النسبية مع عدم منع المستقلين من الترشيح لكنه رفض القائمة التي تضم مجموعةً من الأفراد غير المنتسبين للأحزاب.
