- الأمن أحضر الأسلحة الملفَّقة في بطاطين ووضعها فوق فرش الطلاب

- قيادات الإخوان للطلبة: لستم السبب في اعتقالنا والقضية مدبَّرة بليل

- الطلاب: تصريحات رئيس الجامعة صدمتنا وزملاؤنا قابلونا بحفاوة

 

تحقيق- أحمد رمضان

(صامدون) كان الشعار الذي رفعه طلاب الأزهر أثناء عرضهم الرياضي في الجامعة خلال شهر ديسمبر الماضي؛ وكأنهم يرون خلف أستار القدر اختبارًا حقيقيًّا وعمليًّا لمدى صدق الشعار الذي يرفعونه، وإلى أي مدى سيلتزمون به؛ فجاءت النتيجة نجاح بنسبة 100% بدايةً من اعتذارهم عن سوء فهم عرضهم الرياضي، الذي أطلق عليه زورًا وتلفيقًا (ميليشيات الأزهر) وحتى الإفراج غير المتوقَّع كما قالوا لنا.

 

التقينا بعدد منهم رَوَوا ما حدث لهم، واتفقوا جميعهم على عدة نقاط:

الأولى: أن الأمن أحضر الأسلحة البيضاء في بطاطين ووضعها في مراتبهم ليصوِّرها فيديو ويقدمها للرأي العام.

الثانية: عدم لَوم أي من قيادات الجماعة الذين اعتُقلوا على خلفية هذه الأحداث للطلبة، مؤكدين لهم أن القضية برمتها جرى تدبيرها بليل.

أما الثالثة: فتتجلى كنقطة ضوء على طريق الحق جاءت على لسان المحققين، الذين أكدوا للطلاب أنهم على حق وأنهم مظلومون، بل راحوا يدعون على الظالمين (ربنا ينتقم منهم) وعلى الجانب الآخر ومن باب إحقاق الحق أشاد الطلاب بمعاملتهم في سجن طرة، وأخيرًا وليس آخرًا دروس وعبر استفادوها من مجمل التجربة؛ فإلى تفاصيل ما جرى:

الطالب محمد زيدان- بكالوريوس صيدلة- بدأ معنا عرض شريط الأحداث منذ أن تمَّ القبض عليهم ليلة الأربعاء الموافق 14 ديسمبر 2006 ويصف زيدان المشهد بأنه كان يستذكر دروسه، خاصةً أنه كان عنده امتحان في اليوم التالي (يوم الخميس)، وعندما أشارت عقارب الساعة إلى الثالثة إلا ثلث فجرًا اهتزَّت أرجاء مدينة الصفا الجامعية بفعل دبيب أرجل جحافل قوات الأمن التي بلغت نحو 3 آلاف عسكري بخلاف أمن الدولة بالطبع!!

 

ويشير زيدان إلى أن هذه القوات اقتحمت جميع غرف المباني، وأخرجوا كل من فيها مع تكسير الأبواب والشبابيك ويتابع قائلاً: "ثم علَّقونا في صالة كل غرفة، وخلعوا ملابسنا، وقاموا بتغميتنا بالفانلة الداخلية حتى الساعة الخامسة فجرًا، وهي الفترة التي أدخلت فيها السنج والمطاوى والسكاكين إلى قلب المراتب ثم قاموا بتصويرها فيديو بعد ذلك".

 

وكشف زيدان أن هناك غرفًا تم إيقاظ الطلاب بها تحت التهديد برشاشات العساكر الذين كانوا يوقظون الطلاب النائمين وفوَّهات بنادقهم مدفونة في ظهور الطلاب صائحين (ارمي سلاحك)؟!

 

وقال إنهم بعد ذلك حملوا طلاب كل غرفة (9 طلاب) في عربة مستقلة بها أمن دولة، الذين أمطروا الطلاب بوابل من الشتائم والسباب إلى أن وصلوا إلى معسكر السلام، مع استمرار تغميتهم وتقييد البعض بسلوك؛ مما أدى إلى جرح بعضهم، ثم أذّن الفجر، وحينها كانت قوات الأمن تقوم بعمل الفيش والتشبيه والملفات للطلبة، ثم وضعوا كل 30 أو 40 طالبًا في زنزانة بعدما أخرجوا الرموز الطلابية لينالوا نصيبًا وافرًا من الضرب بالأرجل والصفع على الوجوه.

 

ووصف محمد زيدان الوضع داخل الزنازين، موضحًا أنه كان ممنوعًا أن يتحدث أيُّ أحد مع الغرف المجاورة أو حتى الإشارة أو الابتسام حتى صلاة الجمعة، كل غرفة صلَّت جمعة بمفردها بخطيب، ثم ذهبوا لمحكمة أمن الدولة وهم حفاة، مرتدين كراتين في أرجلهم، خاصةً أنهم جاءوا بهم من المدينة بدون متعلقاتهم الشخصية حتى بلا نقودهم وهواتفهم المحمولة، وتم التحقيق معهم من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثانية فجر اليوم التالي، وأوضح زيدان أن كثيرين قالوا لهم أثناء التحقيقات: (ما تخافوش من حاجة هي قضية ملفقة وأنتم على حق.. ربنا ينتقم منهم).