تقرير- حسين التلاوي
تشير التحركات السياسية والميدانية الراهنة من جانب القوى الغربية، سواءٌ في العراق أو في مياه الخليج، إلى أن توجيه ضربة إلى إيران أو على الأقل لمنشآتها النووية بات مسألةَ وقت فحسب، على الرغم من التحذيرات الدولية المختلفة من توجيه مثل تلك الضربة؛ بسبب العديد من الاعتبارات المتعلقة بالسياسة والاقتصاد حول العالم، إلا أن الغرب يبدو أنه عقد على العزم على المضيّ في خطواته نحو ضرب "الدول المارقة" وفق تعبير الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، وهو التعبير المقصود به الدول الخارجة عن الفلك الأمريكي.
وما بين المؤشرات على وجود تلك النوايا الغربية والمحاذير التي تنطلق من العديد من الأطراف، سواءٌ الإقليمية أو الدولية، فإن الحقيقة الواضحة هي أن الإدارة الأمريكية لا تريد أن تغادر موقعها دون تحقيق نصر معيَّن يساهم في دعم الحزب الجمهوري وتحسين صورته التي تردَّت بسبب الفشل الكامل في العراق والعجز عن تحقيق تقدم ولو بصورة نسبية في التسوية بين العرب والكيان الصهيوني.
إشارات وتحركات
الفترة الأخيرة شهدت بروز العديد من الإشارات على أن الضربة الصهيونية الغربية لإيران قادمة في الطريق، كما ترافق مع تلك الإشارات العديد من التحركات الفعلية التي أكدت الفكرة القائلة بأن العنوان الحالي للخطط العسكرية الغربية الصهيونية في المنطقة أصبح "الهدف إيران"، ومن بين هذه النقاط:
- إرسال القوات الأمريكية العديد من التعزيزات إلى مياه الخليج العربي؛ حيث وصلت حاملة الطائرات "دوايت أيزنهاور" ترافقها العديد من القطع العسكرية البحرية الأخرى الأمريكية مثل كاسحات الألغام والمدمرات، بالإضافة إلى بعض الزوراق للقيام بأعمال الحراسة، وقد انضمت "أيزنهاور"- التي تعتبر من قطع الأسطول الخامس الأمريكي- إلى حاملة الطائرات "جون ستينز" التي تُدار بالطاقة النووية، وقد أشارت التقارير الصحفية إلى أن وجود هاتَين الحاملتَين في مياه الخليج يمثِّل الحضور الأكثر كثافةً للقوات البحرية الأمريكية في المنطقة منذ نهاية الغزو الأمريكي البريطاني للعراق في العام 2003م.
كما أن تصريحات قائد حاملة الطائرات "دوايت أيزنهاور" الضابط دان كلويد التي نقلتها جريدة (ديلي تليجراف) البريطانية اليوم السبت 24/2/2007م توضِّح أن الغرض الرئيسي من وجود تلك الحاملة في أي مكان في العالم هو طمأنة الحلفاء ولفْت انتباه الدول التي تعاني علاقتها مع الولايات المتحدة من التوتر، وهو ما يعني أن الغرض الرئيسي من وجود الحاملة في مياه الخليج العربي هو طمأنة الحلفاء الخليجيين وإرهاب الأمريكيين، كما عاد وأكد بصورة أكثر مباشرةً أن وجود تلك الحاملة يعني "حماية الأمن الإقليمي"، وهي الحجة التي تبرِّر بها الولايات المتحدة كل تحركاتها من أجل ضرب البرنامج النووي الإيراني؛ الأمر الذي يعني أنها قد تستخدمها لضرب المنشآت النووية الإيرانية نفسها في المستقبل.
وإلى جانب ذلك فإن بعض التقارير الإعلامية أشارت إلى أن الخطط الأمريكية لضرب إيران سوف تكون ضربةً إجهاضيةً للنظام الإيراني بدلاً من الاقتصار فقط على ضرب المنشآت النووية الإيرانية.
- الاجتماع الذي عقدته وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس خلال زيارتها الأخيرة للمنطقة مع مديري 3 من أجهزة المخابرات العربية هي مصر والأردن والإمارات، إلى جانب رئيس جهاز الأمن الوطني السعودي المسئول أيضًا عن مجال المخابرات، يأتي أيضًا كأحد المؤشرات على قرب توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، فعلى الرغم من التصريحات التي أشارت إلى أن الاجتماع هدَف إلى بحث ملف التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية فإن هناك بعض الأمور التي تؤكد أنه بحَثَ أيضًا الملف النووي الإيراني والانعكاسات المتوقعة في حالة توجيه الأمريكيين تلك الضربة إلى إيران.
ومن هذه الأمور أن الاجتماع ضمَّ مدير المخابرات الإماراتية، وهي الدولة التي لا علاقة لها بالتطورات الحالية في الأراضي الفلسطينية، إلا أن لها علاقةً وثيقةً بالتطورات الراهنة في الخليج؛ على اعتبار أنها الدولة الأولى على خط المواجهة مع إيران، كما أن لها العديد من الارتباطات والمصالح مع إيران، والتي يمكن أن تتضرَّر بس