تقرير: حسين التلاوي

تُجرى يوم غدٍ الأحد 11/3/2007م الانتخابات الرئاسية الموريتانية وسط ظروفٍ داخلية حساسة بالنظر إلى أنها الحلقة الأخيرة في سلسلة الإجراءات الانتقالية التي اتخذها مجلس الحكم العسكري للعدالة والديمقراطية لنقل السلطة بعد الانقلاب الذي قام به العسكريون في 3 من أغسطس من العام 2005م.

 

وشهدت الساحة السياسية الموريتانية قبل تلك الانتخابات 3 حلقات أخرى من عملية الانتقال الديمقراطي وأولى تلك الحلقات كان الاستفتاء على تعديل الدستور والذي جرى في يونيو من العام 2006م وانتهى إلى وضع قيود على فترة حكم الرئيس؛ حيث حددها بمدتين فقط ثم تلته بعد ذلك الانتخابات التشريعية والبلدية التي جرت في 19 نوفمبر الماضي وحققت خلالها قوى المعارضة في فترة حكم النظام السابق نتائج جيدة، ثم كانت انتخابات مجلس الشيوخ في مطلع العام الحالي، وقد شهدت كل تلك الحلقات إقبالاً كبيرًا من جانب الناخبين وصل في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية والبلدية إلى ما يزيد على الـ80% كما شهدت صناديق الاقتراع حضورًا نسائيًّا كبيرًا.

 

الأجواء الداخلية

تجري الانتخابات الرئاسية في موريتانيا وسط أجواء انتخابية ملتهبة؛ حيث شهدت فترة الحملة الانتخابية التي استمرت أسبوعين- وانتهت الليلة الماضية- منافسة حادة بين 19 مرشحًا من بينهم 11 مستقلاً و8 من مرشحي القوى السياسية بينهم 5 من قيادات المعارضة، وبين أولئك المرشحين 14 مرشحًا يخوضون الانتخابات للمرة الأولى، ومن أبرز معالم الوضع السياسي الداخلي الذي تجري فيه الانتخابات:

 

- الاتهامات الموجهة من جانب المعارضة للمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الحاكم بالتخلي عن وعوده بتحقيق الإصلاح الكامل وتبني الحياد إزاء المنافسات السياسية المختلفة؛ حيث تؤكد المعارضة أن أفراد المجلس يحاولون السيطرة على الساحة السياسية في البلاد بعد أن يغادروا مقاعد الحكم؛ وذلك من خلال القيام بدفع بعض القوى والشخصيات السياسية على الساحة للدخول في المنافسات وتقديم الدعم لهم بما يضمن سيطرة أفراد الحكم العسكري على مقاليد الحكم في البلاد من خلال تلك الشخصيات بعد أن تحقق الفوز في المنافسات الانتخابية.

 

 محمد جميل ولد منصور

 

ومن أبرز الجهات التي وجهت تلك الانتقادات إلى المجلس العسكري الحاكم كان محمد جميل ولد منصور رئيس تجمع الإصلاحيين الوسطيين (إخوان موريتانيا)؛ حيث قال: إن المجلس يريد البقاء في حكم البلاد من خلال التمديد لولايته أو تقديم مرشح للرئاسة من بين المستقلين، وتوضح المؤشرات أن المرشح المستقل سيدي الشيخ ولد عبد الله هو مَن يقدم المجلس العسكري له الدعم في الانتخابات الرئاسية على الرغم من نفي ولد عبد الله لذلك ونفي الحكام العسكريين نيتهم التدخل في الممارسة الانتخابية.

 

- القانون الذي أصدرته الحكومة الموريتانية قبل يومين فقط من الانتخابات الرئاسية والذي ينظم عمل المعارضة الديمقراطية في البلاد، ويضع نظامًا يحدد أدوارها ومسئوليتها وواجباتها وينص القانون على ضرورة اختيار زعيم للمعارضة يتمتع بامتيازاتٍ تشريفيةٍ ومادية على أن يقدم تقريرًا سنويًّا لجهاتٍ من بينها رئيس الجمهورية حول تطبيق هذا القانون، وقد بررت السلطات تلك الخطوة بأنها تأتي لتفعيل دور المعارضة في الحياة السياسية، إلا أن المعارضة انتقدتها بصورةٍ كبيرةٍ؛ حيث نقلت الجزيرة عن رئيس حزب التحالف الشعبي مسعود ولد بلخير وصفه توقيت المصادقة على القانون بأنه "سيئ"؛ لأنه يأتي في ظل تفاعل الحملات الانتخابية؛ مما أدى إلى عدم تمكُّن الأحزاب السياسية من طرح تصوراتها عليه.

 

كم اعتبر ولد بدر الدين النائب البرلماني والرئيس المساعد لحزب اتحاد قوى التقدم أن المصادقة على هذا القانون تمَّت في ظروفٍ خصوصية لا تناسب أهميته وحساسيته؛ حيث لم