تقرير: حسين التلاوي جاءت المواقف التي أعلن عنها الصهاينة خلال المؤتمر السنوي للجنة العلاقات الأمريكية الصهيونية (آيباك) والمنعقد حاليًا في واشنطن؛ لتشير إلى أن السياسة الصهيونية تتبع استراتيجيةً شاملةً للهيمنة على الشرق الأوسط يعتمدون فيها على الولايات المتحدة بصورة أساسية، سواءٌ على آلة الاحتلال العسكري أو النفوذ السياسي. وقد وضح ذلك في التصريحات المختلفة التي أدلى بها المسئولون الصهاينة أمام آيباك، سواءٌ كان رئيس الحكومة إيهود أولمرت أو وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، وذلك على الرغم من أن التصريحات الصهيونية اشتملت على بعض التغيرات في لهجة الخطاب فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، إلا أن ذلك التغير يصبُّ في نفس إطار الرغبة في الهيمنة وتسوية الأوضاع في الشرق الأوسط؛ بما يحقق الأهداف الصهيونية الرئيسية في إقامة دولة يهودية تحظَى بالقوة المطلقة وتنال الدعم من جانب الأمريكيين، ولا تواجه أية تهديدات من جانب جماعات المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية!! استراتيجية الهيمنة الشاملة من خلال النظر في التصريحات الصهيونية التي انطلقت في مؤتمر "آيباك" يمكن التعرُّف على الكيفية التي يريد بها الصهاينة "قيادة قاطرة الشرق الأوسط"، ومن أهم النقاط التي وضح فيها ذلك: - تصريحات وزيرة الخارجية تسيبي ليفني فيما يتعلق بالمبادرة العربية للسلام تشير على وجود نوايا صهيونية لترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط بما يمنح الكيان الصهيوني كل ما يريده من شرعية وأمن؛ حيث قالت ليفني: إن المبادرة العربية يمكن قبولها مع بعض التعديلات، وأول التعديلات هي أن تتخلَّى الدول العربية عن مطلب الاعتراف مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة، فقد دعت الدول العربية إلى أن تعترف بالكيان قبل أن يبدأ الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة.
ريتشارد هولبروك يتحدث أمام المؤتمر

كذلك تضمَّنت رؤية ليفني للمبادرة العربية أن يتخلَّى الفلسطينيون عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين والممنوح لهم وفق القرار الدولي 194، وقالت إن أقصى ما يمكن أن يتمنَّاه الفلسطينيون هو أن يعود اللاجئون إلى الدولة الفلسطينية التي سوف يتم تأسيسها "إلى جوار إسرائيل"، وهي الدولة التي قالت ليفني إنها تعبر عن "الطموح الوطني للشعب الفلسطيني" فيما يبين النوايا الصهيونية الحقيقية بشأن التسوية.
فالصهاينة يريدون الاعتراف من الدول العربية؛ بحيث تتوقف المقاومة الفلسطينية مع بقاء "إسرائيل" في الأراضي المحتلة، بما يسمح لها بالتفاوض بأعصاب هادئة بعيدًا عن ضغوط المقاومة، وهو ما يضعها في خانة المتفوق بخطوة على الدول العربية؛ حيث إنها قد تقوم بالتحرُّش بالفلسطينيين أو اللبنانيين لتفجير الأوضاع، وبالتالي تتوقف أية عملية سياسية تجري ويعود الوضع إلى ما كان عليه في السابق ولكن هذه المرة مع وجود اعتراف عربي بالكيان، وهو ما يجعل المبادرة في يد الصهاينة لكي ينفذوا ما يريدون؛ حيث فقد العرب ورقة الاعتراف التي كانوا يلوِّحون بها كمقابل للانسحاب الصهيوني.
- تصريحات رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت بشأن إيران، والتي دعا فيها المجتمع الدولي إلى ضرورة التصدي للبرنامج النووي الإيراني زاعمًا أن إيران تمثِّل "التهديد الأكبر للدولة اليهودية"، وهو ما يعني بصورة صريحة أن الكيان الصهيوني يريد القضاء على كل القوى في الشرق الأوسط وفي العالم الإسلامي، والتي قد تمثل تهديدًا للطموح الصهيوني للسيطرة على المنطقة، وبالتالي يطالب أولمرت المجتمع الدولي بضرب إيران كما حدث مع العراق؛ بما "يفسح الطريق" أمام الكيان الصهيوني لتولِّي مقعد السائق في القطار الأوسطي.
- كذلك تصريحات أولمرت بشأن العراق وضرورة انتصار الاحتلال الأمريكي فيه أشارت إلى أن الصهاينة يخشون نجاح المقاومة في طرد قوات الاحتلال؛ لأن ذلك معناه تحقيق تيار المقاومة انتصارًا كبيرًا يُسهم في رفع الروح المعنوية للفلسطينيين واللبنانيين، كما يؤدي إلى انهيار الصورة الخرافية التي حاول الصهاينة رسمَها لتحالفهم مع الأمريكيين، وهي الصورة التي تحطّم الكثير من مكونات