تقرير: أحمد التلاوي
تدخل الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق هذه الأيام عامها الخامس وسط تصاعُد غير مسبوق في مستوى العنف داخل العراق وعلى مستوى العالم كله، بما يُؤشِّر إلى هزيمة ساحقة للمشروع السياسي والعسكري الأمريكي الذي بدأته إدارة اليمين المُتطرِّف الحاكمة حاليًا في البيت الأبيض استغلالاً لأحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001م.
ومع اقتراب موعد إجراء انتخابات الرئاسة الأمريكيَّة وعدم وضوح بارقة واحدة لإنقاذ ماء الوجه الأمريكي المراق في العراق وفي أفغانستان بعد أنْ استعادت حركة طالبان قدرتها على العمل والسيطرة في مناطق واسعة من أفغانستان فإنَّ الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ونائبه ريتشارد ديك تشيني ومن معهما سيكونون قد دخلوا البيت الأبيض بهزيمة سياسيَّة وأمنيَّة ومعنويَّة ضربت الأمريكيين في الصميم، وسيكونون أيضًا قد خرجوا من هناك بهزيمة أكبر لم تَطَل الإدارة الأمريكيَّة فحسب بل تيار المحافظين الجُدُد ومشروعه، وطال الولايات المتحدة كلها على مختلف المستويات.
![]() |
|
طه ياسين رمضان |
فالفشل العراقي محسوب على الولايات المتحدة ككل؛ كقوة تحاول تقديم نفسها رمزًا لعالم ما بعد الحرب الباردة، ولكنه عالم جعلته الإدارة الحالية بسياساتها عالمٌ مملوءٌ بالدماء، ولم يؤدِ إعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين صبيحة يوم عيد الأضحى المُبارك أو إعدام طه ياسين رمضان النائب الأسبق للرئيس العراقي في الذكرى الرابعة للغزو إلى تهدئة الأوضاع بل على العكس زادت الأمور سوءًا وفق كل الأرقام والحقائق التي اعترف بها الأمريكيُّون أنفسهم.
الإرهاب يتضاعف
مع ثبوت فشل المزاعم الأمريكيَّة- البريطانيَّة الرئيسيَّة التي شنَّ من أجلها التَّحالُف الأنجلو- ساكسوني لحربه على العراق وهي امتلاك النظام العراقي السابق لأسلحة دمارٍ شامل، وكذلك وجود علاقة ما بين نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وتنظيم القاعدة؛ بحثت الإدارة الأمريكيَّة عن عددٍ من المبررات الأخرى لمواجهة الانتقادات الإعلاميَّة والشَّعبيَّة والرَّسميَّة المتزايدة في العالم وداخل الولايات المتحدة ذاتها لخيار غزو العراق.
![]() |
|
جورج بوش في مأزق |
وكان المبرر الجديد هو ما قاله الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في 30 نوفمبر من العام 2005م: "إذا لم نقاتل هذا العدو في العراق وندمره، فلن ننجو من خطره، سيُخَطِّط الإرهابيون ويقتلون الأمريكيِّين في أنحاء العالم وداخل حدودنا، وعبر قتالهم، يزيل الجنود الأمريكيُّون تهديدًا للشعب العراقي"، ولكن هل هذا الكلام صحيح؟!، وهل تراجع التهديد الإرهابي العالمي بحسب زعمِ بوش الصغير؟!، الإجابة بطبيعة الحال هي لا.
ففي دراسة أمريكيَّة جديدة أعدها الباحثان البريطاني بول كروكشانك والأمريكي بيتر بيرجن تحت عنوان "التَّأثير العراقي" في الذكرى الرابعة للغزو قالت الإحصائيات إنَّ ما وصفته الدراسة باسم "الإرهاب العالمي" قد ازداد بنسبة سبعة أضعاف منذ اندلاع الحرب على العراق سواءً على مستوى عدد العمليَّات أو حجم الضحايا الناتجة عن هذه العمليات، وقالت الدراسة أيضًا إنَّه حتى لو تمَّ استثناء العمليات التي تجري في العراق وأ

