عواصم: وكالات الأنباء، القاهرة: أحمد التلاوي

تجمَّعت غيوم جديدة في سماء المنطقة العربيَّة، وتحديدًا في منطقة الخليج العربي بعد أنْ انضمت الولايات المتحدة اليوم السبت 24/3/2007م إلى بريطانيا في مطالبة إيران بإطلاق 15 من عناصر البحريَّة الملكيَّة البريطانيَّة، والذين احتجزتهم السلطات الإيرانيَّة أمس الجمعة بسبب دخولهم المياه الإقليميَّة الإيرانيَّة في حدود منطقة شط العرب التي لها ذكريات غير باسمة على الإطلاق في شأن الوضع الأمني في منطقة الخليج مع كونها تُعيد الذاكرة إلى الحرب العراقيَّة- الإيرانيَّة التي استمرت طيلة عقد الثمانينيَّات الماضية مُخلِّفَةً نحو مليون قتيل، وآثار أمنيَّة وسياسيَّة هائلة لا تزال باقيةً حتى الآن.

 

ويأتي هذا الحادث قبيل ساعاتٍ قليلة من تصويت مجلس الأمن الدَّولي اليوم السبت على مشروعِ قرارٍ دوليٍّ جديد ضد إيران يفرض عقوباتٍ تصاعُديَّة عليها بعدما رفضت طهران شروط القرار الدَّولي السَّابق الصَّادر برقم 1737 قبل نحو شَهْرَين والمُتَعَلِّقة أساسًا- أي هذه الشروط- بوقف تخصيب اليورانيوم، وبدء مفاوضاتٍ جديدة بين إيران والوكالة الدَّوليَّة للطاقة الذريَّة تقوم على أساس فتح طهران لكافة منشآتها النَّوويَّة أمام المفتشين الدوليِّين، وطبقا لما تمَّ استشفافه من مواقف داخل المجموعة الغربيَّة ومن جانبِ روسيا والصين داخل مجلس الأمن الدَّولي؛ فإنَّ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أعلن إلغاءه لكلمته التي كانت مُقَرَّرةً أمام المجلس.

 

ما جرى!!

 

 البارجة البريطانية إتش إم إس كورنويل التي دخلت المياه الإيرانية

وقبل التَّعرُّض لخلفيَّات هذه التطورات الدراماتيكيَّة للملف الإيراني، وجب إلقاء نظرة على تطورات ملف البحارة البريطانيِّين؛ حيث زعم المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو أنَّ الإيرانيين قد احتجزوا البحارة خلال عملية تفتيش روتيني لسفن تجاريَّة في المياه الإقليميَّة العراقيَّة قبالة ميناء أم قصر، قبل أنْ يقتادهم عناصر البحريَّة الإيرانيَّة إلى المياه الإيرانيَّة، وقال إنَّ واشنطن "تتابع الوضع"، وتواصِل مُتابعة الملف مع الحكومة البريطانيَّة.

 

من جهتها لم تترك وزيرة الخارجية كونداليزا رايس هذا الموقف يمر دون أنْ تُدْلي بموقفٍ عدواني متغطرس كعادتها؛ حيث أعلنت عن استعداد الولايات المتحدة لتقديم المساعدة للحكومة البريطانية "بأي شكلٍ كان" في هذا الملف.

 

وفي إطار المزاعم الأمريكيَّة أيضًا حول هذا الحادث المصنَّف بـ"الخطير"، قال الكومودور كيفن آندال- وهو أحد قادة الأسطول الخامس الأمريكي العامل في المحيط الهندي وبحر العرب ومنطقة الخليج العربي والذي يوجد مقر قيادته المركزيَّة في البحرين-: إنَّ جنود الحرس الثوري الإيراني هم الذين نفذوا العمليَّة ضد الجنود البريطانيِّين، مُشيرًا إلى أنَّ العمليَّة جرت دون إطلاق نار "ممَّا يدعو للقول بأن لا خوف على صحة الجنود الذين تمَّت مرافقتهم في موكبٍ عسكري إلى إيران".

 

الرواية الإيرانيَّة والموقف البريطاني

وكانت السلطات الإيرانيَّة قد أعلنت صباح أمس الجمعة 23/3/2007م بتوقيت الشرق الأوسط، وتحديدًا في تمام الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت العاصمة العراقيَّة بغداد أنَّ 15 من عناصر البحريَّة الملكيَّة البريطانيَّة قد دخلوا المياه الإقليميَّة الإيرانيَّة في منطقة شط العرب أمس، ممَّا دعا السلطات الإيرانيَّة إلى اعتقالهم، وفي تطورات الموقف استدعت الحكومة الإيرانيَّة القائمة بالأعمال البريطانية في طهران كيت سميث وسلَّمتها رسالة احتجاج رسميَّة على ذلك، وقال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إنَّ البحارة البريطانيين "دخلوا المياه الإقليميَّة الإيرانيَّة بشكلٍ غير شرعي".