كتب- أحمد التلاوي
تبدأ صباح غد الأربعاء 28 من مارس 2007م في العاصمة السَّعوديَّة الرِّياض فعاليَّات القمة العربيَّة الدوريَّة السَّادسة- القمة الاعتيادية التاسعة عشر- مع تفاقم عددٍ من الأزمات الكبرى التي لا تزال تبحث عن حلٍّ عربي بعيدًا عن الأيادي الخارجيَّة التي تضع أجندات غربية- صهيونيَّة وأمريكيَّة غالبًا- على قمَّة أولوياتها.
وبالرغم من وجود نحو 18 بندًا على أجندة أعمال القمَّة- بجانب عددٍ من مشاريع القرارات التي رفعها المجلس الوزاري الاقتصادي والاجتماعي، وتقرير عن الوضع المالي للأمانة العامة للجامعة العربية-؛ إلا أنَّه، ومن خلال ما جاء في فعاليات الاجتماع التَّحضيري الذي عقده وزراء الخارجيَّة العرب في الرياض فإنَّ هناك ملفَّيْن اثنَيْن بات من الواضح أنَّ قمة الرياض العربيَّة سوف تكون بصددِ التَّركيز عليهما تبعًا لتطورات الأحداث في المنطقة العربيَّة والأوسطيَّة، وهما الملفان الفلسطيني والعراقي، وتحديدًا ملف المبادرة العربيَّة للسَّلام مع الكيان الصهيوني، والأوضاع الأمنيَّة والسِّياسيَّة في العراق، وما ارتبط بذلك من تطوراتٍ على الجانب الآخر من الخليج العربي؛ أي الجانب الإيراني، ولكن دون الاهتمام بكامل الوضع على الصَّعيد الإيراني.
قصور في الرؤية
لعل في هذا الموجز عن قضايا جدول أعمال القمَّة ما يشير إلى مُشكلتَيْن أساسيَّتَيْن دائمًا ما يُمَيَّزانِ أيَّةِ فاعليَّة إقليميَّة عربيَّة، وهُما:
1- اهتمام القمم العربيَّة بمستجدات القضايا والأزمات- بغضِّ النَّظرِ عن الفاعليَّةِ في الاهتمام من عدمها- وانسياق القادة العرب والنِّظام الإقليمي العربي وعلى قمته جامعة الدِّولَ العربيَّة بما يفرضه الخارج وتداخلاته في العالم العربي من أجندات، ممَّا يُعَطِّل الاهتمام العربي الرَّسمي بالعديد من القضايا المهمَّة الممتدَّة الطَّابع مثل التكامل الإقليمي العربي بمختلف مستوياته- السياسي والأمني والاقتصادي- وبعض ملفات القضيَّة الفلسطينيَّة ذات الطَّابع التَّاريخي مثل اللاجئين والقدس.
2- تجاهُل القمم العربيَّة لبعض القضايا التي تمس الأمن القومي العربي في مستوياته العليا الخارجيَّة تبعًا- في حقيقة الأمر- لإملاءاتٍ خارجيَّة أو أمريكيَّة تحديدًا؛ فالملفات التي تهتم بها السياسة الأمريكيَّة على تخوم أو حدود العالم العربي تُجتزَأ تمامًا صلاحيات الدِّول العربيَّة في التَّعامُل معها؛ لا سيما ولو كان هناك للأمريكيين اهتمام كبير بها، بل إنَّ ذلك الوضع كثيرًا ما يُطبَّق على قضايا عربيَّة أصيلة كما الوضع في الصومال.
ولذلك فإنَّ إيران موجودة "ضمنيًّا" في القمة العربيَّة، وليس بشكلٍ صريحٍ، وهذا الوجود انحصر في مناقشات وزراء الخارجيَّة العرب المُغَلقة عن الحالة العراقيَّة، وكذلك في بندٍ مطروح على أجندة أعمال القمَّة مس إيران بشكلٍ غيرِ مُباشر حول مشروع قرارٍ عربيٍّ يدعو إلى تأسيس "إستراتيجيَّة عربيَّة لامتلاك التِّقنية النَّوويَّة السِّلميَّة"، بما يتضمَّنه ذلك من تكليف الهيئة العربيَّة للطَّاقة الذَّريَّة للإسراع في وضع خطوات خاصة بامتلاك العلوم والتِّقنيات النَّوويَّة للأغراض السِّلميَّة حتى العام 2020م، ويدعو مشروع القرار الدِّول العربيَّة التي لم تنضم بعد للهيئة العربيَّة للطاَّقة الذَّريَّة والوكالة الدَّوليَّة للطَّاقة الذَّريَّة للانضمام لكلا المُنَظَّمَتَيْن.
وهو ما يُشير إلى محاولة "سيئة" من الحكَّام العرب التَّماهي مع الاعتبارات الأمريكيَّة في صددِ الملف النووي الإيراني؛ لأنَّ العرب يعلمون منذ نحوِ أربعةِ عقود بامتلاك الكيان الصهيوني لأسلحةٍ نوويَّة ولم يتخذوا هذا الموقف، كما أنَّ التَّجارُب النَّوويَّة الهنديَّة والباكستانيَّة في العام 1999م لم تُحرِّك ساكنًا لدى القادة العرب، ولم تُحرِّك المياه الراكدة في الأجندة النَّوويَّة العربيَّة.
كما ظهرت إيران في بندٍ شكلي اعتادته القمم العربيَّة في صدد قضية الجُزر الإماراتيَّة (طنب الصغرى، والكبرى، وأبو موسى) التي تحتلها إيران منذ عهد الشَّاه المخلوع محمد رضا بهلوي في العام 1971م؛ وذلك بالرغم من التَّهديدات العسكريَّة الأمريكية- الغربيَّة التي تجلت في زيادة عدد القطع البح