لم تمضِ سوى ساعات على إحراق مستوطنين منزل فلسطيني في قرية جالود جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، حتى عاد مستوطنون لاقتحامه والتجول بحرية في داخله، بحماية جنود من جيش الاحتلال الصهيوني، في مشهد وثّقه السكان وشهود عيان.
ويقع المنزل المتضرر على تلة معزولة في أطراف القرية، على بُعد نحو 200 متر فقط من بؤرة استيطانية أُقيمت أخيراً بمحاذاته.
وكان المستوطنون قد فتحوا ثغرة في جدار مخزن المنزل قبل يوم من إحراقه خلال اعتداء نُفذ يوم الاثنين الماضي وأدى إلى تدمير أجزاء منه، بما في ذلك مخزن وسيارة. وفيما كان سكان القرية يتابعون ما يجري من شرفات منازلهم، في ظل عجزهم عن الوصول إلى الموقع، واصل المستوطنون تحركاتهم إلى جانب جنود الجيش.
وتعود ملكية المنزلين المتضررين إلى الشقيقين وائل وقيس طوباسي، اللذين أفادا بأن حياتهما شهدت تحولاً جذرياً، عقب إقامة البؤرة الاستيطانية.
وأوضح والدهما أن العائلة تملك الأرض منذ سنوات، وأنها تضم بساتين ومنازل قيد التطوير منذ عام 2019. وأشار الشقيقان إلى أن عشرات المستوطنين باتوا يتجولون يومياً في محيط منزليهما، ويقومون بأعمال تخريب وإزعاج، من بينها إطلاق أبواق السيارات ليلاً، ورشق الحجارة، ومحاولات اقتحام متكررة. وشبّه وائل ما سبق بأنه وشقيقه "يعيشان داخل سجن في منزلهما"؛ إذ وثّقت مقاطع فيديو تحرّك مستوطنين مسلحين بحرية خلال تلك الاقتحامات، دون أي رد فعل من الجيش على ذلك.
ولم يكن حرق المنزل جريمة معزولة، إذ سبقته اعتداءات أخرى، من بينها إحراق منشأة دواجن قريبة قبل نحو شهر، إضافة إلى محاولة إحراق مدخل المنزل ذاته في وقت سابق. وتظهر تسجيلات مصورة مستوطنين وهم يصعدون إلى الموقع ويشعلون النار قبل فرارهم. ويوم السبت، الذي سبق حرق المنزل، أفادت العائلة بمحاولة اقتحام جديدة أدت إلى إصابة أحد أفرادها بانهيار نفسي استدعى نقله للعلاج. وفي اليوم التالي، اكتشفت العائلة ثغرة في جدار المخزن، قالت إن الجيش طلب منها تركها مفتوحة لأغراض التحقيق، قبل أن يحاول مستوطنون التسلل منها ليلاً.
وعلى الرغم من تكرار استدعاء الجيش، قال أفراد العائلة، إن التدخلات غالباً ما تقتصر على إبعاد المستوطنين لمسافة قصيرة نحو البؤرة الاستيطانية، قبل أن يعودوا مجدداً بعد مغادرة جنود الجيش. وذكر أحدهم أن هذه الدورة قد تتكرر عدة مرات يومياً. وطبقاً للسكان، فإن المستوطنين لا يخشون الجيش أساساً. وفي أعقاب حريق الاثنين، قال شهود إن الجيش احتجز مشتبهاً به واحداً فقط، رغم فرار مجموعة كبيرة من المستوطنين من المكان.
ورد جيش الاحتلال، في بيان رسمي، زعم فيه أن "قواته استجابت لمعظم البلاغات ونفذت عمليات تمشيط دون العثور على مشتبه بهم في بعض الحالات، بينما عملت في حالات أخرى على فض الاحتكاك وإعادة النظام". وفي ما يتعلق بحرق المنزل الفلسطيني، أوضح الجيش أن القوات ركزت أولاً على إخماد الحريق "منعاً لتهديد حياة البشر"، قبل ملاحقة المشتبه بهم، مشيراً إلى اعتقال مستوطن واحد وتحويله للتحقيق.
وأضاف في بيان، أن قواته بقيت في المنطقة بعد "الحادث" بهدف "الحفاظ على النظام ومنع احتكاكات إضافية"، وأن إجراءات إخلاء البؤرة الاستيطانية تُنفذ وفق "تقييم الوضع العملياتي وأولويات المهام"، على حد وصفه. من جهتهم، طالب أفراد عائلة طوباسي بإزالة البؤرة الاستيطانية بالكامل، معتبرين أنها السبب الرئيسي في تصاعد التوتر. وقال أحدهم إنه "لا يمكننا العيش بأمان أو إعادة عائلاتنا دون ذلك". في المقابل، يرى سكان القرية أن ما يجري يعكس واقعاً من "القمع وانعدام الحماية"، في ظل استمرار الاعتداءات وقرب المستوطنين من منازلهم دون رادع.