تواصل قوات الاحتلال الصهيوني خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر تكثيف القصف الجوي والمدفعي واستهداف مناطق مأهولة بالنازحين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، مع استمرار القيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات والسفر.

واستشهد فلسطيني وأصيب آخر، السبت، إثر قصف الاحتلال دراجة نارية في منطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، في وقت شهدت فيه مناطق متفرقة من القطاع عمليات إطلاق نار وقصفًا مدفعيًا متواصلًا.

وذكرت مصادر محلية أن الشهيد هو الشاب إياد محمد المطوق.

وأفادت المصادر ذاتها بأن دبابات الاحتلال أطلقت نيرانها بشكل مكثف شرقي مدينة خان يونس، تزامنًا مع قصف مدفعي استهدف مناطق أخرى من المدينة، فيما فتحت الزوارق الحربية الصهيونية نيرانها غرب المدينة الساحلية.

كما تعرضت المناطق الشرقية من مخيم البريج ومدينة غزة، فجر السبت، لقصف مدفعي صهيوني، وسط تصاعد المخاوف من اتساع وتيرة التصعيد الميداني.

قصف منزل في الشاطئ

وفي تطور لافت، أصدر جيش الاحتلال، للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، أوامر بإخلاء منازل في قطاع غزة تمهيدًا لقصفها.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال طلبت، ليل الجمعة ـ السبت، إخلاء منزل يعود لعائلة "الأضم" ومحيطه السكني في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، قبل أن تستهدفه طائرات حربية صهيونية بعدة صواريخ، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان.

وبحسب شهود عيان، أطلقت طائرة استطلاع صهيونية صاروخًا أول تجاه المنزل لكنه لم ينفجر، قبل أن تعود طائرة مقاتلة وتقصف المنزل مجددًا، ما أدى إلى تدميره بالكامل واشتعال النيران فيه، إضافة إلى تضرر عدد من المنازل المجاورة.

وأشارت المصادر إلى أن الطائرات الحربية أطلقت ثلاثة صواريخ تجاه المنزل، انفجر اثنان منها بينما لم ينفجر الثالث، فيما أدى القصف إلى إصابة تسعة فلسطينيين، بينهم طفل.

من جهته، أوضح الدفاع المدني في غزة أن الإصابات نقلت إلى مجمع الشفاء الطبي، مشيرًا إلى أن معظمها نجم عن الشظايا التي تناثرت على نطاق واسع في محيط الاستهداف.

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي إلى 850 شهيدًا، إضافة إلى 2433 إصابة، إلى جانب تسجيل 770 حالة انتشال.

كما بلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 72 ألفًا و736 شهيدًا، و172 ألفًا و535 إصابة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية.

تعثر المفاوضات

سياسيًا، يعيش قطاع غزة منذ اندلاع الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران في 28 فبراير الماضي على وقع تصعيد صهيوني متزايد، بالتزامن مع تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار مع حركة حماس، عقب جولة مباحثات شهدتها القاهرة مؤخرًا.

وبحسب مصادر فصائلية محلية نقل عنها تقرير لـ"العربي الجديد"، تتمسك الفصائل الفلسطينية بستة مطالب رئيسية لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، تشمل إعادة إعمار المستشفيات والمخابز والبنية التحتية، وإدخال الخيام والبيوت المتنقلة، وإنهاء عمل المليشيات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال، ورفع القيود عن المعابر، والسماح بخروج آلاف الجرحى والمصابين للعلاج، إضافة إلى زيادة دخول المساعدات والبضائع بما يصل إلى 600 شاحنة يوميًا.