تحليل إخباري يكتبه: أحمد التلاوي

في زيارة يصعب تحديد ملامحها أو أهدافها تنوي النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي- رئيس مجلس النواب الأمريكي- زيارة العاصمة السورية دمشق يوم الثلاثاء 3 أبريل 2007م على رأسِ وفدٍ من الكونجرس الأمريكي الذي بات من المرشَّح أن يكون "كلمة السِّرِّ" الحقيقية، فيرسم ويوجِّه السياسة الأمريكيَّة إزاء منطقة الشرق الأوسط في الفترة القادمة، بعد حالة الانكسار والهزيمة الكبيرة التي وصل إليها مشروع المحافظين الجُدد حاليًا على مختلف المستويات، بفعل الهزيمة التي لحقت بإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن و"صقوره" من أمثال نائبه ريتشارد تشيني ووزير الدفاع السابق المهزوم في العراق دونالد رامسفيلد.

 

وفي واقع الأمر فإن زيارة بيلوسي وجولة فريق النواب الديمقراطيين المصاحبين لها- وهم: كيث إليسون وهو أول مسلم يُنتخَب في الكونجرس الأمريكي، وهنري واكسمان، وتوم لانتوس، ولويز سلوتر، ونيكي راهال، إضافةً إلى النائب الجمهوري ديفيد هوبسون- إلى دمشق لا تُعتبر أمرًا طارئًا أو استثناءً لحالة سياسيَّة جديدة بدأت تطرأُ على المنطقة العربيَّة والأوسطيَّة، حتى على مستوى السِّياسة المُتعنِّتة أو- على أقلِّ تقديرٍ- المتصلِّبة للإدارة الأمريكيَّة والحكومة الصهيونيَّة الغارقة في مُشكلاتها الداخلية من فضائح فساد مالي وجنسي طالت الرئيس موشيه كاتساف ووزير العدل المستقيل حاييم رامون، وصولاً إلى رأس السلطة التنفيذيَّة هناك رئيس الوزراء إيهود أولمرت، وصولاً إلى أزمة التَّحقيقات التي تجري في الهزيمة العسكريَّة الصُّهيونيَّة الواضحة أمام حزب الله اللبناني.

 

هذه التَّحوُّلات تجد مؤشراتها- مثلاً- في الدَّعوات المُتكرِّرة التي يطلقها رئيس الوزراء الصُّهيوني إيهود أولمرت للقاء القادة العرب- لا سيما "المعتدلون" منهم- لمناقشة مبادرة السلام العربيَّة، وطرح التعديلات الصهيونية المطلوبة عليها، وفي العراق فإن إعلان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر عن تعليق عمليات جيش المهدي يُعتبر بدوره- حال صحَّةِ هذه الأنباء- انقلابًا كبيرًا في الحالة العراقيَّة.

 

ارتباطات عدة

بيلوسي تنوي الذهاب إلى دمشق وسط أجواء عجيبة ومتناقضة داخل واشنطن وداخل المحيط العربي والشرق أوسطي، وهذا التناقض والعجب يَمَسُّ العديد من الأمور في الداخل والخارج الأمريكي بشكلٍ لا يمكن معه تصنيف زيارة بيلوسي تحت عنوان ملف واحد، فالزيارة ترتبط بملف العلاقات الأمريكية- السورية الآخذة في التدهور بسبب الوضع الأمني العراقي والأزمة اللبنانية، وكذلك الدعم السياسي السوري لفصائل المقاومة الفلسطينية التي ترفض الصلح مع الكيان الصهيوني.

 

وفي حقيقة الأمر فإن الملف السوري هو الأكثر تعقيدًا في المنطقة في ارتباطاته بقضايا أخرى، وهو ما تلخصه زيارة بيلوسي ومستهدفاتها منها، سواءٌ فيما يتعلَّق بالحالة العراقيَّة أو بالتَّحالُف السوري- الإيراني، إضافةً إلى أوضاع الأزمة في لبنان بين حزب الله ومجموعة المعارضة وبين مجموعة الحريري والأكثرية النيابية، والتي تسيطر سوريا على الكثير من مفاتيحها عن طريق مجموعة تحالفات دمشق في الداخل اللبناني؛ سواءٌ عن طريق حسن نصر الله في حزب الله أو نبيه بري في مجلس النواب اللبناني، هذا على مستوى الشرق الأوسط والعالم العربي ضمن سياسة المشروع الامبراطوري الأمريكي الجديد في المنطقة.

 

أما على صعيد الداخل الأمريكي فإن زيارة بيلوسي إلى دمشق تدخل ضمن نطاق التنافس السياسي الحادّ القائم حاليًا بين الحزبَيْن الدِّيمُقراطي والجمهوري والذي ازداد تفاعلاً بعد الفوز الكبير للدِّيمُقراطيِّين في انتخاباتِ التَّجديدِ النِّصفي للكونجرس الأمريكي في خريف العام الماضي 2006م واقتراب الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في العام 2008م، والذي يدخله الحزب الجمهوري الأمريكي محمَّلاً بخطايا وهزائم إدارة الرئيس الأمريكي في العراق وأفغانستان وفي أماكن أخرى عديدة في العالم.

 

هذه الزيارة لبيلوسي لاقت انتقاداتٍ عديدةً من جانب الدوائر الجمهورية الحزبية والرسمية، فخطط بيلوسي لزيارة سوريا، بما في ذلك احتمال الاجتماع مع الرَّئيس السوري بشار الأسد، دعت المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك إلى أن يقول إن دمشق "تستغلُّ مثل هذه الزيارات كدليلٍ ت