أعلنت وزارة الداخلية تمكن قوى الأمن الداخلي من إلقاء القبض على اللواء السابق في قوات النظام المخلوع، رفيق أحمد كلثوم، مؤكدة أن العملية جاءت "في إطار الجهود المتواصلة لملاحقة المتورطين في الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الشعب السوري".
وتشير البيانات الموثقة، وفق الوزارة، إلى أن "كلثوم تدرج في الرتب العسكرية حتى نال رتبة لواء، وشغل عدداً من المناصب القيادية الحساسة. ففي عام 2011، تولى منصب رئيس أركان اللواء 116 في إدارة الدفاع الجوي بمدينة القطيفة، قبل أن يتولى قيادة اللواء ذاته عام 2012. كما كُلّف عام 2016 بقيادة الريف الشرقي لمنطقة سلمية، قبل أن يُرقّى إلى رتبة لواء عام 2018، ويتولى منصب قائد المنطقة الوسطى بدعم من العميد آصف الدكر، رئيس شئون الضباط "293" في المخابرات العسكرية آنذاك".
وتضيف المعطيات التي أوردتها وزارة الداخلية أن كلثوم انخرط في العمليات العسكرية منذ اندلاع الثورة السورية، وشارك في إدارة عدد من المعارك في محافظة دمشق وريفها، وكان من أبرزها الهجوم العسكري على الغوطة الشرقية عام 2018. وأكدت وزارة الداخلية أن الجهات المختصة تواصل إجراءات التحقيق مع رفيق أحمد كلثوم، تمهيداً لإحالة ملفه إلى القضاء المختص واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، فيما تأتي هذه الاعتقالات في سياق تحركات أمنية متواصلة تستهدف مسئولين عسكريين وأمنيين سابقين، وسط متابعة محلية ودولية للملفات المرتبطة بانتهاكات المرحلة السابقة وجرائمها في سورية.
أيضا، أكدت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، أن وحدات الأمن الداخلي في محافظة إدلب تمكنت من إلقاء القبض على كل من عيسى غنام وفادي معروف، وذلك على خلفية اتهامهما بالتورط في "تسريب إحداثيات معسكر للثوار" في منطقة جبل الدويلة بمدينة كفرتخاريم عام 2020. وأوضحت الوزارة أن التحقيقات كشفت قيام فادي معروف، المعروف بلقب "أبو جهل"، بإرسال إحداثيات الموقع إلى عيسى غنام، الذي قام بدوره بنقلها إلى العميد عبد الرحمن نجم، رئيس فرع أمن الدولة خلال فترة النظام المخلوع.
وبحسب الوزارة، تعرض المعسكر عقب ذلك لغارات جوية مباشرة استهدفته أثناء اجتماع لعناصره، ما أدى إلى سقوط أكثر من 100 بين قتيل وجريح. وأكدت وزارة الداخلية "إحالة الموقوفين إلى القضاء المختص لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق الأصول"، مشددة على أن "المسار القضائي العادل يمثل السبيل لمحاسبة كل من يثبت تورطه في الجرائم والانتهاكات التي طالت السوريين".
وفي سياق متصل، تداول ناشطون معلومات عن تنفيذ عملية أمنية في حي الدويلعة بالعاصمة دمشق أسفرت، بحسبهم، عن اعتقال اللواء حميدان العرسان، القائد السابق لما يعرف بـ"قوات الدفاع الوطني" في محافظة دير الزور خلال فترة النظام السابق، إلى جانب اللواء عبد السرحان العلي. ولم تصدر أي جهة رسمية حتى الآن تأكيداً أو نفياً لهذه الأنباء. كما تداول ناشطون أمس معلومات تفيد بإلقاء القبض على القاضي ميزر عدنان يونس، الذي شغل سابقا منصب رئيس محكمة الإرهاب في منطقة قطنا خلال عهد النظام السابق، وذلك أثناء وجوده في إحدى المزارع الواقعة على طريق مطار دمشق الدولي بالقرب من منطقة السيدة زينب.
وتضمنت المعلومات المتداولة اتهامات للقاضي المذكور بإصدار وتنفيذ آلاف الأحكام القضائية، بينها أحكام بالإعدام، إضافة إلى تحقيق ثروة مالية كبيرة من خلال ابتزاز ذوي الموقوفين والمتهمين.
ولم يصدر أي تأكيد عن الداخلية السورية لهذا الاعتقال أيضا، إلا أن الإعلان الرسمي عن مثل هذه الأنباء بات في الأيام الأخيرة يتأخر أحيانا لبضعة أيام، في حين يستند الناشطون في أخبارهم إلى تسريبات من معارف وأقارب في وزارة الداخلية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجهود الأمنية والقضائية الرامية إلى ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم خلال فترة النظام السابق، وسط مطالبات شعبية بتحقيق العدالة ومحاسبة المسئولين عن الانتهاكات التي شهدتها البلاد على مدى السنوات الماضية.
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، قد أعلن قبل أيام، خلال مؤتمر صحفي، إلقاء القبض على 12 ضابطاً، بينهم لواء وستة عمداء وعقيدان، إضافة إلى عدد من الأطباء العاملين في المستشفيات العسكرية التابعة للنظام السابق، وذلك في إطار حملات الملاحقة والتحقيق الجارية بحق أشخاص تتهمهم السلطات بالتورط في انتهاكات وجرائم ارتُكبت خلال السنوات الماضية.