شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن وسيئون في محافظة حضرموت، اليوم السبت، توتراً أمنياً بالتزامن مع فعاليات دعا إليها الانفصاليون "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل رداً على ما وصفه بإجراءات تستهدف قياداته ونفوذه السياسي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، تحت شعار "رفض الوصاية السعودية ومناهضة الاحتلال"، وسط انتشار عسكري وإجراءات أمنية رافقت تحركات المشاركين.
وتوافد الآلاف من أنصار "الانتقالي" إلى ساحة العروض في عدن للمشاركة في المظاهرة التي دعا إليها، فيما أفاد سكان محليون بانتشار مدرعات وأطقم عسكرية في عدد من شوارع المدينة بالتزامن مع الفعالية. كما سُمع دوي إطلاق نار في محيط ساحة العروض قرابة الساعة العاشرة والنصف صباحاً، وفقاً لشهادات سكان ومصادر محلية تحدثوا لـ"العربي الجديد"، من دون أن تتضح على الفور طبيعة الحادثة أو الجهات المتورطة فيها، ولم تصدر السلطات الأمنية أي توضيح رسمي بشأن الواقعة، كما لم ترد معلومات مؤكدة عن وقوع ضحايا أو أضرار.
وسبق المظاهرة توتر أمني في الساحة نفسها فجر السبت، بعدما تدخلت قوات عسكرية لإزالة لوحة كبيرة تحمل صورة رئيس "الانتقالي" عيدروس الزبيدي، كانت قد نُصبت استعداداً للفعالية.
وقالت مصادر محلية، لـ"العربي الجديد"، إن قوة عسكرية انتشرت في محيط الساحة وأزالت اللوحة، ما أدى إلى احتكاك مع عدد من أنصار "الانتقالي" الذين حاولوا منع العملية، قبل أن تُطلق أعيرة نارية في الهواء لتفريق المحتشدين. وأضافت المصادر نفسها أن القوات أزالت أيضاً اللافتة الرئيسية الخاصة بالفعالية، إلا أن أنصار "الانتقالي" رفعوا لافتة بديلة تضمنت عبارة "الوصاية السعودية".
وفي مدينة سيئون، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات حكومية نفذت حملة اعتقالات بالتزامن مع وصول مشاركين إلى ساحة قصر سيئون التاريخي للمشاركة في فعالية مماثلة. كما تحدثت المصادر عن انتشار أمني واسع وإقامة نقاط تفتيش في مداخل المدينة ومحيطها. وذكرت المصادر أن السلطات منعت حشوداً قادمة من مديريات تريم والسوم وساه والقطن وشبام من الوصول إلى موقع الفعالية، قبل أن ينظم مئات المشاركين مسيرة سلمية في شوارع سيئون احتجاجاً على إجراءات المنع والاعتقالات.
وفي وقت لاحق، أفادت مصادر محلية بانسحاب القوات الحكومية من محيط قصر سيئون، ما أتاح إقامة الفعالية وسط حضور جماهيري واسع. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر السياسي بين الحكومة اليمنية والانفصاليين "الانتقالي الجنوبي"، بعدما طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بتحديث قائمة الجزاءات لتشمل كل من يعرقل التوافقات الوطنية أو يسعى إلى فرض واقع سياسي أو عسكري خارج مؤسسات الدولة، ومن بينهم الزبيدي.
وفي خضم هذه التطورات، دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، في منشور على منصة "إكس"، إلى اعتماد الحوار الجنوبي ـ الجنوبي بوصفه المسار الآمن والوحيد لتوحيد المواقف الجنوبية وتحقيق الاستقرار، مؤكداً أهمية الوصول إلى توافقات تضمن مشاركة مختلف الأطراف في رسم مستقبل الجنوب.
وتأتي الفعاليات التي دعا إليها "المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي بعد أيام من أزمة سياسية وأمنية متصاعدة بين المجلس والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، شملت قيوداً على تحركات بعض قيادات المجلس وإجراءات أمنية في عدن، فيما يتهم المجلس السعودية والحكومة بمحاولة تقليص نفوذه السياسي والعسكري في المحافظات الجنوبية. في المقابل، تؤكد الحكومة اليمنية تمسكها بحصر القرارين السياسي والعسكري ضمن مؤسسات الدولة وتنفيذ التوافقات الوطنية المنبثقة عن مجلس القيادة الرئاسي.
وتعكس هذه التطورات توترات متزايدة تشهدها عدن وعدد من المحافظات جنوبي اليمن، على خلفية تدهور الخدمات الأساسية والأزمة الاقتصادية الحادة، إضافة إلى استمرار الخلافات بين القوى المنضوية في إطار السلطة المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها "المجلس الانتقالي" الانفصالي الذي جرى حله في يناير/ كانون الثاني الماضي.